loading...

ثقافة و فن

«هارب من الأيام» أول مسلسل تليفزيوني مصري.. تسبب في حبس مؤلفه

هارب من الأيام

هارب من الأيام



ملخص

كتب "هارب من الأيام" الأديب الكبير ثروت أباظة، وحاز العمل شرف أن يصبح أول مسلسل تليفزيوني في تاريخ الدراما المصرية؛ حيث أذيع في عام 1962، إلا أنه جلب له بعض المتاعب، وصلت إلى حد إلقاء القبض عليه.

في عام 1958، حصل الأديب ثروت أباظة، على جائزة الدولة التشجيعية فى الرواية عن روايته "هارب من الأيام"، التى تصور واقع القرية المصرية المليء بالتناقضات، وتركز على تقديم صورة نموذجية للعمدة، ومن هنا كانت نقطة الانطلاق لمسلسل تليفزيوني يتم استعرض أحداثه فى 30 حلقة، ويحمل نفس اسم الرواية، ليصبح الأول في تاريخ الدراما المصرية، وقد أنتج عام 1962 في القاهرة، أي بعد عامين من افتتاح التليفزيون المصري.

تدور أحداث العمل حول طبال فقير، يعامله أهل القرية معاملة سيئة ويسخرون منه، بينما تتكرر السرقات بجميع أركان القرية مما يثير الرعب في قلوب سكانها خاصة أن الفاعل مجهول، وفى النهاية يكتشفون أن الطبال هو من وراء كل هذه الجرائم، العمل بطولة سعيد صالح، عبد الله غيث، وحسين رياض، وإخراج نور الدمرداش، وكتب السيناريو فيصل ندا، الذي تحمس لفكرة تحويل الرواية إلى حلقات مسلسلة طويلة مستخدما خياله ومنطلقا بالمشاهد نحو تجربة تليفزيونية جديدة، ووقتها تولى "الدمرداش" منصب مراقب التمثيليات فى التليفزيون، وبدوره دعم الفكرة، ووافق على إخراجه، ويتم عرض حلقة واحدة منه أسبوعيا.

وفي هذه الفترة حقق مسلسل "هارب من الأيام" طفرة فى الشارع المصري، وجماهيرية كبيرة، ولأن التليفزيون لم يكن منتشرا فى معظم البيوت في ذلك الوقت، ارتفعت مبيعات الجهاز بسبب رغبة الجمهور في متابعة المسلسل، وأخذوا يبحثون عنه، ويتناقلون أخبار العمل، حتى إن الشوارع كانت تخلو من المارة وقت العرض.

الأمر لم يمر هونا على مؤلف العمل؛ إذ تم القبض عليه بعد الحلقة السابعة، وحكى فيصل ندا عن تلك الواقعة، فى لقاء على قناة dmc، مع الإعلامى أسامة كمال، موضحا أنه فوجئ بالقبض عليه ولم يكن يعرف السبب، وتم اصطحابه إلى أمن الدولة، حيث احتجز 48 ساعة، ثم دخل ضابط قوي البنية، أخذ يشتمه ويهينه، ثم قال له: "إنت بتقول إن كمال الطبال هو جمال عبد الناصر".

"فيصل" تفاجأ بالاتهام، وأكد أنه يحب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ولم يقصد ذلك، فصدقه الضابط، وأطلق سراحه، وحكى بعد ذلك أنه علم بأن "عبد الناصر" كان معجبًا بالمسلسل، ومن شدة حبه له لا يجتمع مجلس الوزراء إلا بعد عرضه.

بعد النجاح الساحق الذى حققه المسلسل، تم تحويله إلى فيلم يحمل نفس الاسم، فى نوفمبر عام 1965، من إخراج حسام الدين مصطفى، وشارك فى بطولته، فريد شوفي، سميرة أحمد، محمود المليجي، صلاح قابيل، صلاح منصور وأحمد مرسي، قام بتأليفه فايز إسماعيل، وكانت قصته تدور فى إحدى القرى، حول عصابة من الأشرار يتزعمها عمدة القرية، ولا يقدر أحد على مجابهتها، الشاب الأبله "كمال" يحمل طبلة على صدره ويسخر من الجميع حين يجرى فى شوارع القرية، و"درية" ابنة العمدة "زيدان" التي تتعامل بإنسانية مع الأبله الذى يحبها، وتقدم له الطعام والملبس، وهى تحب الشاب "فخرى"، مما يبعث الغيرة فى قلب الأبله، وتشعر "درية" بالسعادة لأن "فخرى" حصل على شهادته العليا، وعندما يذهب "فخرى" إلى منزل العمدة لخطبة "درية"، طلبه يقابل بالرفض.

أما "كمال الأبله"، فله وجه آخر، فهو زعيم العصابة التى تبعث الرعب فى القرية، وقد سيطر عليها بعد صراع مرير، ويقرر خطف "درية" حتى لا تتزوج "فخرى"، الذي يسعى إلى إنقاذ حبيبته، ويدور صراع مع "كمال"، لكن إحدى السيدات اللاتى أحببن كمال تطلق النار على حبيبها بدافع الغيرة، وتعود درية مع حبيبها كى يتزوجها.

فى النهاية المسلسل حقق نقلة فى تاريخ الدراما، وفتح الباب للكتاب والمخرجين، لأن يلتفتوا إلى الدراما التليفزيونية، وبعدها تم دفع مجموعة من المسلسلات تناقش موضوعات متنوعة.