loading...

مقالات

«كلام جرايد».. أطفال المترو

«كلام جرايد».. أطفال المترو


انتشر مؤخرا على وسائل التواصل الاجتماعى فيديو لسائق مترو يصطحب ابنه الطفل فى كابينة قيادة المترو، وثارت الدنيا وهاجت وتفاعلت مع الأمر الشركة التى تدير المترو اضطرارا مع الرأى العام، وأدانت الموقف والواقعة، وقالت إن ذلك مخالف لكل من السلامة المهنية والقواعد والتعليمات، وفور علم الشركة بالواقعة تم التحقيق فيها واتخاذ الإجراءات اللازمة حيالها -كما نشرت صحيفة الأخبار- ووقف سائق القطار عن العمل وتحويله للتحقيق عبر الشئون القانونية، وتوزيع منشور على الإدارات وقائدى القطارات يتضمن تعليمات بمنع الأطفال من دخول كبائن القيادة، مشددا بأن الشركة لن تتوانى فى محاسبة أى مقصرفى حق المواطنين.. إلى آخره، والغريب أننى متأكد أن المهندس رئيس الشركة المصرية لإدارة وتشغيل المترو يعلم ذلك وأنه يحدث منذ زمن، ولكن فى صور أخرى، وهى ركوب أصدقاء السائق، ومن منا من مرتادى المترو لم يرها أو يلحظها؟ ولكن لا يوجد من يتحرك أو ينبه، وهى أيضا ظاهرة مخالفة للسلامة المهنية والتعليمات، ولكن للحظ اللذيذ لم يتم تصويرها ونشرها وخلق رأى عام بها، وما لم نره من هذا الحادث الصغير، أن الطفل هو من أبناء العاملين، وبالعرف المتبع مكانه محجوز مكان والده على نفس الكابينة ليصبح مستقبلا سائقا بنفس الشركة بل ربما بنفس الكابينة، بعد خروج والده على المعاش أو بعده، أيهما أقرب، فلماذا الانزعاج؟ ولماذا لا نعتبرها دورة تدريبية وتعلما ونقل خبرات وتلاقح أجيال ومعايشة مبكرة للواقع الوظيفى والمهنى المستقبلى.. وكما قال المثل الشعبى: "اللى خلف ماماتش".

وبعيدا عن المترو ومشاكله وانقلاب عرباته وتعطيل مساره وتدريب أطفاله إلى المطرب الشعبى ذى السيجارة البنى الذى ضرب زوجته واحتل خبره صفحة الحوادث بدلا من الفن، فقد قضت محكمة جنح المطرية بحبس المطرب محمود الحسينى 3 أشهر وكفالة 200 جنيه وإلزامه بتأدية 5001 على سبيل التعويض المؤقت، لاتهامه بالتعدى على زوجته بالضرب وإصابتها بآلة حادة فى أثناء مطالبتها له بمصروف لأولاده الأربعة.. والمعروف أن محمود خريج تعليم أزهرى، وله ميول وعظ فى أغنياته وتحذير من المخدرات والوقوع فى براثن الشيطان، ومنها أغنيته الشهيرة "سيجارة بنى"، التى يبدو أن محمود تأثر بها جدا حين قال فيها: "أنا شارب سيجارة بنى وحاسس إن دماغى بتاكلنى"، ويبدو أن الموضوع صار حقيقة وأن السيجارة كان لها سبب مباشر فى الأزمة.

ومن أجمل النكت التى قرأتها فى مجلة آخر ساعة أن مجمع البحوث الإسلامية عقد ندوة تفاعلية لمجموعة من وعاظ الأزهر لتعليمهم "كيف تحاور متطرفا"، ضمن خطة تأهيلهم على الحوارات النقاشية، من خلال 12 ورشة عمل، وأكد مدير المجمع أن الورشة فككت الفكر المتطرف وبينت فكر الأزهر الوسطى المعتدل فى التعامل مع مثل هذه القضايا، والأجمل أن المجمع لم يدرك ماهية المتطرف الذى يلغى عقله وآخر ما يهمه هو الجدل والحوار، وإنما الأهم لديه هو جدلية العنف، لذا كان من المفروض ليس تدريب الوعاظ فى ورشة فكرية، ولكن الأهم تدريبهم فى ورشة تصنيع سلاح للتفاهم باللغة الوحيدة التى يفهمها المتطرف.