loading...

جريمة

«حرق وتعذيب وهروب».. تفاصيل «ليالي الجحيم» في «سلخانة لوزة» بالمرج

no title

no title



باشرت نيابة المرج برئاسة المستشار محمد العرجاوي، التحقيق في واقعة تعدي وتعذيب ربة منزل على بنات زوجها بالمرج، واستمعت النيابة لأقوال الطفلتين والأب والمتهمة، التي أنكرت تعذيبها لهما.

وقالت الطفلتان، روضة 10 سنوات، وفاطمة 7 سنوات، أمام النيابة إن والدتهما تركت المنزل بعد أن علمت بزواج والدهما، ومن بعدها لم تسأل عنهما، وأوضحتا: «مرات أبونا بتضربنا بدون سبب ومش بترضى تأكلنا وبابا عارف ولو عيطنا بيضربنا هو كمان».

وقالت الطفلة الصغرى "فاطمة"، «لوزة مرات أبويا كانت بتجرني من شعري وتقولي إنتي عاملة شعرك زيى ليه»، مضيفة: "بعدها سحبت السكينة الساخنة وحرقتنى فى ضهرى".

وتابعت "كانت تجردنا من ملابسنا في ليالي الشتاء وتصب علينا المياه الباردة، وأحيانا كانت تعصب عيني وتوثق اليدين والقدمين، وتضربنا بسلك الكهرباء، وتكوي جسدنا بسكين".

في حين قالت الطفلة الكبرى "روضة" بصوتها البريء المنهك من التعذيب "كنا كل يوم نتمنى الموت، حتى نستريح من الدنيا وما فيها، هربنا من المنزل ذات مرة، وأعادتنا زوجة أبي وحرضت والدي ضدنا، وانتهى الأمر بوصلة جديدة من التعذيب".

واستكملت روضة "والدتي زارتنا ذات مرة في المدرسة، وتوسلنا إليها لإنقاذنا من زوجة أبي، وتأخذنا معها لنعيش برفقة زوجها وطفلها يحيى، لكنها طلبت منا أن نتحمل، لأن زوجها يرفض ذلك، وعندما ضاقت بنا الدنيا قررنا الهرب، تركنا المنزل في المرج، وتجولنا في الشارع عدة ساعات لا ندري إلى أين نذهب".

وتابعت "استقر بنا الأمر أسفل منزل، بعدما حل بنا التعب وسقطنا على الأرض، لنجد أنفسنا أمام سيدة طيبة تدعى أسماء، عاملتنا أفضل من والدتنا وذهبت بنا لقسم الشرطة نستنجد بهم من جبروت زوجة والدتنا؛ حيث أحسنوا استقبالنا وقدموا لنا شيكولاتة وهدأوا من روعنا، وقبضوا على الوالد وزوجته".

وقالت "أسماء.م"، 32 سنة، والتي أنقذت الفتاتين وذهبت بهما لقسم الشرطة "أصبت بصدمة عندما شاهدت الطفلتين وما جرى لهما من تعذيب، وذلك بعدما قالت ابنتي لي إنه يوجد طفلتان أسفل المنزل في حالة إعياء فطلبت منهما الصعود للشقة".

وتابعت أسماء (فور رؤيتي للأطفال، وما في جسدهما من آثار تعذيب كاد يغشى علي من هول ما رأيت، وعندما سألت الطفلتين: من فعل بكما هذا؟، فأجابتا: "مرات أبونا"، فعادت تسألهما: "وأين والدكما؟"، فردت إحداهما على الفور: "عارف إنها بتضربنا وبتعذبنا وطردتنا من الشقة وهددتنا لو رجعنا تانى هتقتلنا وتحطنا فى أكياس").

وأضافت: «اتصلت على الفور بغرفة النجدة، والذين نسقوا مع قسم شرطة المرج، وضبطوا الأب وزوجته، وطلبت "أسماء" من النيابة السماح لها بأن تعيش معها الطفلتان، ولكن النيابة أمرت بتسليمهما إلى والدهما».

في حين قال والد الطفلتين في التحقيقات، والذي يعمل فرّانا، إن حياته كانت هادئة قبل أن يتزوج زوجته الثانية، التي استغلت عدم اهتمام زوجته الأولى بنفسها وانشغالها بشئون المنزل، وتلاعبت به حتى أوقعته فى شباكها، وأقنعته بالزواج منها.

وأضاف أمام نيابة المرج، أن زوجته الأولى لم تتحمل زواجه من أخرى وقررت الانفصال عنه، وأنجب بعد ذلك من زوجته الثانية، وجعل بنتيه تعيشان معه بعد زواج طليقته من آخر، وأوضح أنه لم يعلم أن زوجته تعذب بنتيه، مشيرًا إلى أنها كانت تكذب عليه وتدعى أن سبب الجروح هو تشاجرهما مع بعضهما فى الشقة.

وقام الزوج بتطليق زوجته بعد أن تأكّد له أنها كانت تقوم بتعذيبهما، وقررت النيابة حبس الزوجة على ذمة التحقيقات.

وفي نفس السياق تسلمت النيابة التقرير الطبي الخاص بتعذيب الطفلتين، والذى أكد تعرض الطفلتين لواقعة تعذيب ووجود آثار حروق باستخدام سكين ساخن، بالإضافة إلى آثار ضرب وتعذيب أخرى.

وتبين من التقرير الخاص بالطفلة الصغيرة "فاطمة"، وجود آثار لأسنان بشرية أعلى الظهر، وجرح مستدير بالجانب الأيسر من الجسم، وكدمة بفروة الرأس، مع سوء الحالة النفسية.

أما شقيقتها "روضة" فتبين وجود آثار حروق بأماكن متفرقة من جسدها، وآثار لجرح قديم بفروة الرأس، بالإضافة إلى وجود نقص شديد فى الوزن، كما تبين أنها تعانى من سوء تغذية، واضطرابات نفسية.