loading...

محليات

امتحانات وهمية وتهديدات.. «مازن» ضحية مدرسة خاصة بالشرقية (مستندات)

الطالب مازن ضحية الإهمال

الطالب مازن ضحية الإهمال



واقعة جديدة تُضاف لسجل حافل بالمهانة وجلد كل من تطوله يد الإهمال، والتي وجدت ضالتها هذه المرة في تلميذ بنهاية المرحلة الابتدائية، بالكاد يحاول أن يخطو أولى خطواته التعليمية والتأسيسية، قبل أن تتعثر قدماه بجُرم فاعل ليجد نفسه في النهاية قعيد الفراش تحيط قدمه لفافات الجبس، ومستقبله هالكًا لا محالة بفعل تعنت مُدير مدرسته الخاصة.
 
كعادة تلاميذ المرحلة الابتدائية، استعد «مازن» جيدًا لامتحانات نهاية العام بالمرحلة التي حتمًا ستؤهله بتفوق للإعدادية، وفقًا لدرجاته في السنوات السابقة، لكن الخبر السيء كان حاضرًا قبل انتهاء الامتحانات بيومين؛ فبينما هو عائد مع أقرانه كعادته في «باص» مدرسته الخاصة، أمره المشرف بالترجل بالقرب من ناصية شارعه، في لافتة جاءت مغايرة لما اعتاد عليه الصغير كل يوم.

مستندات الطالب مازن (2)

«قوم علشان تنزل يا مازن».. قالها المُشرف للطفل، قبل أن تمتد كلماته لسائق الأتوبيس: «خلي بالك يا عمر وانت بتلف» إلا أن الأخير لم ينتبه على ما يبدو للكلمات، ليفاجأ الجميع بسقوط الولد أسفل عجلات الباص، يسبقه الصراخ بينما تتجمد الكلمات على لسانه غير مُصدق اقترابه من الموت إلى هذا الحد.
 
صرخات الصغير استقطبت أذن أحد المارة بالشارع وقت مرور الأتوبيس، ليهرول الأخير إلى الطفل محاولًا إنقاذه قبل فوات الآوان، في لحظات فسرها الطفل لوالدته فور إفاقته: «واحد في الشارع شدني من تحت الأتوبيس وملحقش يشد رجلي»، قبل أن تُثبت الإشاعات إصابته بكسر مُضاعف أسفل الساق اليُمنى، وحاجته لجبيرة من الجبس وراحة تامة في السرير لمدة شهر؛ بعد تدخل جراحي لرد الكسر.

مستندات الطالب مازن (8)

إصابة الصغير جعلت والدته «ريهام.ع.ع» تهرول مُسرعة إلى مدير مدرسته، تحاول بشتى الطُرق تفادي أية عقبات تؤثر على مستقبل الصغير، خاصةً وان إصابته تمت بفعل إهمال واضح من جانب المدرسة، ممثلة في سائق الباص والمُشرف، فيما حاول المدير احتواء غضب الأم وإثنائها عن تحرير محضر بالإهمال ينال من اسم المدرسة، قبل أن يشرع في نسج خيوط وهمية حول مستقبل الصغير.
 
«متقلقيش هبعت له لجنة تمتحنه في المستشفى».. قالها المدير موجهًا حديثة للأم بعدما اصطدمت بتعليمات شؤون الطلبة في الإدارة التعليمية، والتي أوضحتها إحدى المسؤولات هناك للأم: «لازم تبقي حضرتك مبلغانا قبلها علشان نعمل حسابنا، مش هينفع يبقى له لجنة امتحان لوحده»، إلا أن كلمات المدير حملت اطمئنان لقلب الأم على مستقبل صغيرها، تأكد فيما بعد بحضور لجنة بالفعل لامتحانه في المستشفى في مادتي العلوم والتربية الدينية، وبعدها امتحان مادة اليوم الأخير، بالتزامن مع الوقت الفعلي للامتحان في المدرسة.

مستندات الطالب مازن (9)

ظنت «ريهام» أن أزمة طفلها انتهت ومستقبله بات في مأمن، خاصةً وأنه متفوق بشهادة زملائه ومُدرسية وحتى درجاته في السنوات السابقة، لكن الحقيقة كانت موجعة بحق؛ فمع ظهور نتيجة الامتحانات فوجئت الأم باحتساب اليومين الأخيرين من امتحانات نجلها غياب، ما ترتب عليه رسوبه، لتتيقن من كذب مدير المدرسة عليها وإيهامها بتشكيل لجنة امتحان للولد حتى  يُضيع حقه في الحادث الذي ألم به.

مستندات الطالب مازن (7)

كذب المدير ونتيجة الشهادة وضعت الأم في موقف لا تُحسد عليه، لتتقدم بتحرير محضر رسمي تتهم فيه مدير المستشفى بالإهمال ومحاولة تدمير مستقبل نجلها، بعدما رفض الأخير حتى اعتباره غائبًا بعُذر والسماح للطفل بآداء امتحانات الدور الثاني في مواد اليومين الأخيرين من الامتحانات، والتي آداها في المستشفى، ليقف المدير موقف لا يليق برجل العلم الباحث عن مصلحة تلاميذه، بعدما جدد رفضه مرةً أخرى.
 
رفض المدير جعل الأم تسير بشكوتها إلى مديرية التربية والتعليم، وعليه تقرر قبول «مازن» غائبًا بعُذر، والسماح له بآداء امتحاناته في الدور الثاني، لكن وقت إعلان النتيجة حمل صدمة جديدة؛ حيث قررت المدرسة، بتوجيهات من المدير، حجب نتيجة الولد عن الظهور، خاصةً وأن الأم حددت موقفها بأنه لن يكمل تعليمه في مدرسة مديرها يُهين العلم ورسالته إلى هذا الحد، وأنها ستُلحق الصغير بمدرسة أخرى يبدأ فيها المرحلة الإعدادية.

مستندات الطالب مازن (1)

حجب نتيجة «مازن» لم يكن مجرد عند بحسب ما تصف والدته: «المدير حجب نتيجته علشان يضيع عليه السنة، وقال إنه مش هيسمح بالإطلاع على النتيجة ونشرها غير لو أنا اتنازلت عن المحضر»، منوهًا بأنه طالبها بتقرير عن حالة طبي عن حالة الطفل، فأتت به من المستشفى، لكنه «طلب مني تقرير لجنة حكومية ورفض يملالي الورق بتاع بيانات الولد».
 
وأضافت ريهام لـ«التحرير»، أن تعنت المدير قوبل بتعنت مماثل لمديرية التربية والتعليم: «رفضوا يساعدوني أعرف نتيجة ابني واستلم الملف بتاع أوراقه علشان أحوله لمدرسة جديدة»، موضحةً أنها حررت محضر إثبات حالة يوم الأحد الماضي، حمل رقم 9216 إداري أول الزقازيق لسنة 2018.

مستندات الطالب مازن (3)

محضر الواقعة أشار إلى إصابة الطفل «مازن محمد سامي عبدالهادي» 12 عامًا، عن طريق الإهمال بأتوبيس مدرسته الخاصة، وأن مدير المدرسة «محمود.س» امتنع عن تسليم وسحب أوراق التلميذ من المدرسة لإلحاقه بمدرسة أخرى، ويستخدم الملف الخاص بأوراق التلميذ كوسيلة ضغط للتنازل القضية، والتي حملت رقم 5285 جُنح أول الزقازيق لسنة 2018، وتحدد لها جلسة الخميس 4 أكتوبر المُقبل.

من جانبنا، حاولنا التواصل مع رمضان عبدالحميد، وكيل أول وزارة التربية والتعليم بمحافظة الشرقية، للحديث عن الواقعة، إلا أنه لم يتسنى لنا ذلك، كون الهاتف غير متاحٍ لأكثر من مرة.

مستندات الطالب مازن (6)