loading...

أخبار مصر

أزهريون لوزير الأوقاف: فتواك «لا تليق».. لا علاقة للضرائب بالصلاة والصوم

مختار جمعة، وزير الأوقاف

مختار جمعة، وزير الأوقاف



قال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، خلال خطبة الجمعة أمس بمسجد القائد إبراهيم فى الإسكندرية، إن أكل المال العام أشد ظُلما من أكل المال الخاص، مؤكدًا أن مَن يعتدى على مال الشعب أو يسهل الاعتداء عليه أو المتهرب من الضرائب أو الجمارك عليه إثم كبير ولن يُقبل منه صيام ولا صلاة ولا حجا.​

وأثار حديث وزير الأوقاف، استياء قطاع عريض من رواد السوشيال ميديا، مطالبين بعدم الزج بالدين فى السياسة.

"التحرير" استطلعت آراء عدد من رجال الدين بشأن موقف الشرع ومقاصد الشريعة الإسلامية بخصوص المتهرب من الضرائب والجمارك، ومعرفة حقيقة عدم قبول صلاته وزكاته وحجه لبيت الله الحرام.

لا يليق

قال الدكتور محمود مهنى، عضو هيئة كبار العلماء، إن الشريعة الإسلامية أوجبت على جموع الشعب طاعة ولى الأمر، وبالتالى وجب على القادرين ومن ينطبق عليهم شروط استحقاق الضرائب، العمل على دفع الضريبة، مؤكدا أن عدم دفع المستحقات المالية من رسوم وضرائب وجمارك فيه مخالفة شرعية وخروج على طاعة ولى الأمر.

وأوضح "مهنى" فى تصريحات لـ"التحرير"، أن دفع الضرائب والجمارك أمر لا مناص منه شرعا، لأن عدم الدفع يُعد سرقة للمال العام، نافيا أن يترتب على عدم دفع الضرائب عدم قبول الصلاة والصوم والحج ، قائلا: قبول الأعمال بيد الله تعالى ولا يليق أن نحكم على الناس بالقبول والرفض، وإنما علينا أن نبين صحيح الإسلام ورؤية الشريعة الإسلامية للضرائب، وأن الشريعة أقرت طاعة ولى الأمر وسرعة دفع الضرائب، وأن الممتنع عن الدفع آثم شرعًا.

وتابع: أن الظروف الاقتصادية التى تمر بها البلاد خلال الآونة الأخيرة تستدعى من الجميع العمل وبقوة على دعم الدولة ماليا من أجل رفع قدرة الوطن على تلبية احتياجات المجتمع، الأمر الذى يحثنا على دفع الضرائب وجميع المستحقات المالية للدولة على المواطنين، وأن تنفيذ القانون واللوائح من عمل الشريعة الإسلامية".

آثم شرعا

الدكتور محمد الشحات الجندى، عضو مجمع البحوث الإسلامية، قال إن الضرائب والجمارك وغيرهما من الرسوم والمستحقات المالية، حق للدولة والمجتمع، وبالتالى عدم دفعها خروج واعتداء على المال العام، وجريمة مخالفة للشرع والقانون، مشددا على أن الاعتداء على المال العام أبشع وأشد من حرمة من التعدى على المال الخاص.

وأضاف "الجندى" لـ"التحرير"، أن من يمتنع عن دفع الضرائب والجمارك وجميع المستحقات المالية للدولة يعد آثما شرعا، ووقع فى مخالفة شرعية واضحة، لأن بأموال الضرائب تستطيع الدولة إكمال مسيرة تنمية المجتمع من صرف على إنشاء الطرق والكبارى والمستشفيات، فضلا عن أن جزءا من تلك الضرائب ينفق على الفقراء والمحتاجين من خلال برنامج "تكافل وكرامة"، وبالتالى عدم دفع الضرائب اعتداء على حقوق الفقراء والمحتاجين، الأمر الذى ترفضه الشريعة الإسلامية.

أكل للحرام

​وقالت الدكتورة فتحية الحنفى، أستاذ الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بالقاهرة جامعة الأزهر، إن كل إنسان يعيش داخل الدولة له حقوق وعليه واجبات، هذه  الحقوق إما عامة وإما خاصة وكذلك الواجبات إما أن تكون فى محيط أسرته، وإما أن تكون عامة تخص مجتمعه، وهذه الواجبات تتمثل فى وجوب الزكاة إذا توافرت الأركان والشروط فى المزكى، فضلا عن صدقات التطوع وصدقة الفطر، وهذه تدفع لأفراد معينين أو لبيت الزكاة ، كما أن هناك واجبات أخرى تجاه المجتمع فى مقابل ما توفره الدولة من خدمات تتمثل فى الإنفاق العام من تعليم وصحة ومنتفعات عامة كالحدائق والمتنزهات، وهى مورد من موارد الدولة.

وأوضحت "الحنفى"، لـ"التحرير" أن تلك الضرائب، مأخوذة من ضريبة العشور منذ عهد عمر بن الخطاب رضى الله عنه، إذ كان يشكو له التجار من سوء معاملة الدول الأخرى، فقال لكم مثل ذلك وفرض ضريبة الشعور على كل تاجر يصل إلى البلاد، وأيضا الضرائب المفروضة على الشقق المغلقة والمحلات التجارية والمنشآت الصناعية وغيرها الكثير ولا يدخل فى ذلك ما يسكنه الإنسان، فهذه واجبات على كل من توافرت فيه الشروط أدائها لأنه حق خالص للدولة.

وتابعت: يحرم التهرب من أداء هذه الضرائب تحت أى مسمى إذ إنها تكلف الدولة الكثير من الإنفاق، إعمالا بقول الله تعالى "وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ"، مشددة على أن عدم دفع الضرائب حرام ويعد إثما وأكلا للحرام.

وبخصوص حكم قبول الصلاة والزكاة والصيام والحج، قالت، أستاذ الفقه، إن هذه أركان تتعلق بصلة العبد بربه وبناء على الإخلاص فى أداء العبادة يكون الثواب، مستشهدة بقول الله، عز وجل، "الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ...."، وقوله صلى الله عليه وسلم "ما لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له ...".