loading...

أخبار مصر

هل تعيد السلالات الجديدة بريق القطن المصرى؟.. «خبراء يجيبون»

القطن المصرى

القطن المصرى



القطن المصرى هو إحدى الثروات التي أهدرت حتى تراجعت بشكل كبير، فبعد أن كانت مصر في مقدمة الدول العالمية تصديرا له أصبحنا في المؤخرة، وأصبحت المصانع المصرية تستودر القطن من الخارج، كما تم بشكل تدريجي الاستبدال بنوعية القطن المصري طويل التيلة أنواعا أخرى أقل جودة، فهل تنجح السلالات الجديدة التى استنبطتها وزارة الزراعة هذا العام «جيزة 95» فى إعادة القطن المصرى إلى الواجهة عالميا مرة أخرى؟

ملك المحاصيل 

الدكتور عز الدين أبو ستيت وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، قال إن محصول القطن المصري كان ملك المحاصيل الصيفية قبل أن يتراجع أمام الأرز والذرة في الآونة الأخيرة، وإنه يعمل على استعادة مكانة هذا المحصول الاستراتيجي المهم للاقتصاد الوطني.

وأضاف أبو ستيت: تم زيادة المساحة المخصصة بالأرض الزراعية للقطن بنسبة 50% مما أدى إلى زيادة في الإنتاجية عن العام الماضي، مع وجود سعر محدد للتسويق بـ2500 للقنطار بالوجه القبلي، و100 جنيه من إدارة التقاوي، وذلك لتشجيع المزارعين، وأكد زيادة الرقعة المخصصة لزراعة القطن، نحو 110 آلاف فدان عن العام الماضي، أي بنسبة 50% زيادة.

متابعا: "الملك لما ترك العرش زحف عليه الرز والدرة"، ولذلك تسعى وزارة الزراعة لاستعادة جدارة القطن المصرى بين المحاصيل الصيفية، إذ أنه ثلاثي الاستخدام فبعد أخذ القطن الشعر يتم عصر البذرة واستخراج الزيت ومن ثم استخدام البذور في أعلاف الحيوانات.

وبحسب ما أعلن عنه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، صدرت مصر قطنًا بقيمة إجمالية بلغت 250.5 مليون جنيه خلال 3 أشهر، وبكمية وصلت إلى 86.2 ألف قنطار مترى، لـ15 دولة بالعالم، جاء أبرزها، دولة اليابان والصين والولايات المتحدة الأمريكية.

وأضاف أبو ستيت، أن أحد أسباب فجوة الزيوت بمصر، تراجع المساحات المنزرعة من القطن المصري، لذا من الضرورى استعادة مكانته، فالقطن يعد أحد المصادر الرئيسية للعملة الصعبة، متابعًا بأن زيادة إنتاجه ستسهم في سد الفجوة بين إنتاج الزيوت واستهلاكه التى بلغت 98%.

وأكد اهتمام وزارة الزراعة بزيادة الرقعة المنزرعة من القطن، لأنه محصول استراتيجي، ويحقق 3 أغراض من زراعته، الألياف، الزيت، بواقي عملية عصر البذور التي تنتج الكسب الذي يستخدم في تربية الحيوانات.

الهند فى المقدمة

واحتلت الهند المركز الأول من حيث حجم صادرات القطن إليها، حيث بلغت الكمية المصدرة للهند من القطن خلال الربع الأخير من عام 2017، 35.785 ألف قنطار بقيمة تجاوزت 98.9 مليون جنيه 41.5% من إجمـالى الكميـة المصـدرة خلال الفترة من (يونيو- أغسطس) 2017.

تلاها الصين، بصادرات بلغت قيمتها 31.5 مليون جنيه وبكمية 9525 قنطارا متريا، واحتلت دولة باكستان المركز الثالث من بين 15 دولة مستوردة للقطن المصرى، حيث بلغت قيمة الصادرات إليها 22.1 مليون جنيه بكمية وصلت إلى 7185 قنطارا.

الأصناف الجديدة أحدثت طفرة

صدام أبو حسين، نقيب الفلاحين، قال إن هذا العام شهد زيادة كبيرة فى الرقعة الزراعية من محصول القطن قدرها 120 ألف فدان، حيث بلغ حجم المساحة المنزرعة العام الماضى 220 ألف فدان، بينما بلغت المساحة المزروعة هذا العام 336 ألف فدان.

وأضاف أبو حسين لـ"التحرير": جميع الأصناف التى تمت زراعتها هذا العام مستحدثة وهى أصناف جيزة 88،87،86، بالإضافة إلى زراعة أصناف أخرى وهى جيزة 96،95،94،92،90، والتى تتميز بقصر دورة زراعتها، ومن الأصناف التى تم زراعتها فى محافظات الصعيد قطن "جيزة 95" والذى يتميز بتحمله درجة الحرارة، وموفر للمياه.

وتابع أبو حسين "قطن جيزة 95 يتميز بقصر دورته فى الأرض لأنه لا يمكث فى الأرض سوى 150 يوما، بينما الأصناف الأخرى دورتها 180 يوما"، وأردف: "الفدان فى الأعوام الماضية كان ينتج من 4 إلى 6 قناطير فى العام، ومن المتوقع أن يصل إنتاج الفدان هذا العام من 7 إلى 10 قناطير للفدان".

ورجع أبو حسين، السبب فى زيادة مساحة القطن هذا العام إلى تحديد الدولة سعر الضامن والذى يبلغ 2500 للقنطار للوجة القبلى و2700 جنيه للوجة البحرى، وهو الحد الأدنى لسعر القنطار، وحال إن زادت الأسعار العالمية من الممكن أن يزيد سعر القنطار للفلاح عن ذلك، كما أن زيادة المساحة سوف تعزز من منظومة التقاوى فى مصر وتمكننا من زيادة المساحة إلى 500 فدان العام القادم.

وأشار إلى أن مصانع الغزل والنسيج لن تستوعب هذه الكمية، وبالتالى سوف تقوم الدولة بتصدير الفائض مما سوف يدر عملة صعبة إلى مصر.

نستورد من الخارج

وحول كيفية الاستفادة من الأصناف الجديدة من أجل تشغيل مصانع الغزل والنسيج، قال أبو صدام "معظم المحالج ومصانع الغزل المحلية تستورد قطنا قصير التيلة من الخارج لأن الماكينات الموجودة بهذه المصانع لا تعمل إلا بقطن قصير التيلة والتى لجأت إليها المصانع بعد أزمة انهيار القطن المصرى طويل التيلة فى السنوات الماضية".


ومن الأمور المهمة هذا العام أيضا أن الأصناف المستحدثة سوف تسهم بشكل كبير فى تقليل الفجوة فى استيراد الزيوت من الخارج، عن طريق استخراج الزيوت من القطن، بالإضافة إلى الأعلاف لأننا نستورد 97% من الزيوت.

19% أعلى من السعر العام الماضى

وكان الدكتور عبد المنعم البنا وزير الزراعة الأسبق، قد قال إن الحكومة تستهدف زراعة 550 ألف فدان من القطن هذا العام، كما وافقت على سعر ضمان 2500 جنيه لأصناف القطن القبلى و2700 جنيه لأصناف القطن البحرى، موضحا أنه لأول مرة تم التعاقد على 100 ألف قنطار فى المنيا و100 ألف قنطار فى بنى سويف ليكون السعر الحالى بزيادة نحو 19% أعلى من السعر العام السابق.

 

"جيزة 95" ليس السبب

"ليس حبا فى القطن وإنما مضطر لذلك".. بهذه الكلمات بدأ النائب إلهامى عجينة عضو لجنة الزراعة والرى بمجلس النواب، حديثه لـ"التحرير" حيث قال إن وزير الزراعة المتفائل، ينسب الفضل فى زيادة مساحة القطن هذا العام إلى وزارة الزراعة والأصناف الجديدة مثل جيزة 95 وجيزة 80 وهذا غير صحيح على الإطلاق.

وتابع "عجينة" زيادة المساحة المزروعة هذا العام من القطن المصرى ليست نتيجة عمل وزارة الزراعة أو الأصناف الجديدة التى تحدث عنها الوزير، وإنما السبب الرئيسى فى عودة الفلاح المصرى لزراعة القطن هو قرار وزارة الرى بمنع زراعة الأرز وبالتالى لم يجد الفلاح أمامه خيارا آخر غير القطن.

وأضاف "عجينة" للأسف الوزارة تخلت عن دورها، فمن الواجب عليها القيام بإرشاد الفلاح واستنباط أنواع حديثة من البذور والكيماويات التى تواكب التحديات التى تمر بها مصر.

هناك شروط لعودته

وأرف: "لن يعود القطن المصرى إلى سابق عهده، إلا عندما يرجع القطن كمحصول إيجابى للفلاح المصرى، ويدر عليه ربحا مرتفعا أعلى من أى محصول آخر (كنا بنزرعه كتير علشان مكناش نعرف غيره)".

وحول بدء موسم القطن قال عضو لجنة الزراعة والرى إن البداية مبشرة هذا العام.

وجاءت لبنان كأقل الدول المستوردة للقطن المصرى من حيث الكمية والقيمة، إذ صدرت مصر إليها خلال الفترة من يونيو - أغسطس 2017 نحو 400 قنطار مترى بـ283.5 ألف جنيه فقط.

وأوضح البيان أن الاستهلاك خلال هذه الفترة المشار إليها، تركز فى مجموعة الأصناف طويــــل ومتوسـط التيلة، حيـث بلـــغ المســـتهلك منهـــا 41.0 ألف قنطـار متـرى بنسبة قدرها 93.6%، من إجمـالى القطن المحلى المستهلك.

تراكم سنوات من الإهمال  

محمد عبد المجيد مدير معهد بحوث القطن السابق، قال إن استحداث أصناف جديدة من القطن المصرى مقاربة إلى القطن طويل التيلة خطوة جيدة، لأن مصر كانت فى السابق متميزة بالقطن طويل التيلة عن غيره من الأصناف الأخرى.

وأضاف عبد المجيد لـ"التحرير"، تراجع القطن المصري جاء نتيجة تراكم سنوات كبيرة من الإهمال وسياسات خاطئة في التسويق للقطن المصري خارجيا، ففي الماضي كانت الدولة تقوم بزراعة القطن بمساحات كبيرة من القطن طويل التيلة فائق النعومة، وهو أفضل نوع من الأقطان على مستوى العالم وكانت تقوم بتصنيعه داخليا في مصانع الغزل والنسيج المصرية ومن ثم يتم تصديره.

وتابع "هناك خطوة جيدة هذا العام حيث قامت الدولة بتحديد سعر القنطار من القطن قبل بداية موسم الزراعة بأسعار 2500 جنيه للوجه القبلي و2700 جنيه للوجه البحري، حتى يتسنى للمزارع معرفة أنه في حالة عدم قدرته على تسويق المنتج ستقوم الدولة بشراء المحصول منه. 

وأشار عبد المجيد إلى أن وضع القطن في السنوات الماضية لا يوجد له مثيل في السوء، حيث كان مخططا عام 1994 لخصخصة قطاع الغزل والنسيج، ولكن للأسف لم يتم الخصخصة ولم يتم تطوير هذا القطاع من الدولة وتُرك يعاني.

ونوه "لا بد أن تهتم الدولة بالشركة القابضة وأن يتم توجيه الدعم لها لزيادة القيمة المضافة للقطن المصري"، مضيفا: "كنا في الماضي ننتج 60% من القطن فائق النعومة من الإنتاج الكلي العالمي والذي يبلغ 25 مليون طن، وللأسف الآن لم نعد ننتج سوى 20% ويتم تصديرها خاما".

وأكد أن ملف القطن المصري ملف شائك ويدور في حلقة مفرغة، ويحتاج إلى إعادة هيكلة قطاع الغزل والنسيج والعمل على تحسين صفاته وتصنيعه داخليا.

أهم مميزات قطن "جيزة 95"

يعتبر صنف القطن الجديد "جيزة 95" من الأصناف المستنبطة حديثا، وتنتمي إلى طبقة الأقطان طويلة التيلة، وتم تخصيص زراعتها بمحافظات الوجه القبلي، نظرا للكفاءة الإنتاجية العالية وتحمل درجات الحرارة العالية.

يعتبر صنف "جيزة 95" من الأصناف المبكرة في النضج ولها أهمية كبرى لدى المزارع في تعاقب المحاصيل مع محصول القطن، كما أنها من الأصناف الموفرة لمياه الري حيث يوفر من 15 إلى 20% من المقنن المائي لمحصول القطن.

ويتميز بقدرته على تحمل درجات الحرارة العالية لذلك تم تخصيص زراعته بمحافظات الوجه القبلي، كما أنه يقاوم مرض الذبول "الفيوزارمي" ويصلح للزراعة في الأراضي الجديدة وتحت نظم الري الحديثة.


كما يمتاز هذا النوع بقدرته الإنتاجية العالية مما يحقق هامش ربح للفلاح المصرى، بالإضافة إلى أنه يتميز بارتفاع نسبة التصافي العالية أكثر من 122% بالتالي تحقق هامش ربح جيدا للتجار وذلك على أساس حساب كمية الشعر الناتج من قنطار الزهر تبعا لنسبة التصافي العالية.

الكفاءة الغزلية

يتميز صنف القطن "جيزة 95 "بالكفاءة الغزلية الجيدة والتي تناسب المغازل المحلية بالإضافة إلى قلة الفاقد في أثناء مراحل التصنيع، مما يحقق هامش ربح عاليا للغزالين ولا تتجاوز نسبة الألياف القصيرة 4% ونسبة عوادم التشغيل في أثناء مراحل التصنيع لا تتجاوز الـ5%.