loading...

أخبار مصر

«الأسمرات».. ماذا فعل السكان الجدد بالحي الراقي؟

مشروع الأسمرات

مشروع الأسمرات



في نهاية هضبة المقطم وعلى الطريق بين مدينة نصر والطريق الدائري، ستجد مدينة جديدة تشبه الكمباوندات ذات الشقق باهظة الثمن في المدن الجديدة، من حيث شوارعها النظيفة المخططة جيدا، وأشكال المباني المتناسقة في تخطيطها وألوانها، إنها مدينة الأسمرات، التي أصبحت أحد أحياء محافظة القاهرة، وتضم منذ افتتاحها في يونيو 2016 وحتى الآن سكان 8 مناطق عشوائية، وهو ما يدعو للتساؤل حول إمكانية السيطرة على الثقافة العشوائية التي لا تتناسب مع الحي الراقي الذي أعدته الدولة لاستقبال سكان العشوائيات من أجل حياة أفضل لهم.

الأسمرات.. أكبر تجمع لسكان العشوائيات في مصر

قررت الدولة في خطتها للقضاء على العشوائيات، أن تنشئ مدينة كاملة لاستقبال سكان المناطق ذات الخطورة الداهمة بالعشوائيات حفاظا على حياتهم، ومن هنا جاءت فكرة حي الأسمرات.

يقع حي الأسمرات في نهاية هضبة المقطم على الطريق بين مدينة نصر والطريق الدائري، افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي المرحلتين الأولى والثانية في شهر يونيو عام 2016، وبدأت الحكومة في تسكين المرحلتين، تم تسكين 10730، من واقع 11 ألف وحدة، وبانتهاء المرحلة الثالثة يصبح عدد الوحدات كاملا 18300.

يضم حي الأسمرات سكان 8 مناطق عشوائية، تم نقلهم على مراحل مختلفة، وهم سكان عشوائيات منشأة ناصر، والدويقة، وغرب مدينة نصر، ومصر القديمة، ودار السلام، والخليفة، ومثلث ماسبيرو، وغرب القطامية.

"التحرير" رصدت مظاهر الحياة داخل حي الأسمرات، فالحي مقسم إلى الأسمرات "1"، والأسمرات "2"، يشمل الحي كافة الخدمات اللازمة للمواطنين، فهناك مجمعات استهلاكية تابعة للقوات المسلحة والداخلية والتموين، من أجل بيع السلع للمواطنين بأسعار مخفضة، ومنافذ لبيع الخبز، كما أن الحي يتضمن المدارس والملاعب، وهناك مسرح لاستقبال الأطفال، ومشاريع صغيرة لتوفير فرص عمل لسكان الأسمرات.

ينتشر الأطفال في الشوارع منذ الصباح لممارسة بعض الألعاب بعضها مناسب مثل ركوب الدراجة وكرة القدم، وبعضها غير مناسب مثل اللعب في أماكن خاصة بالكهرباء أو اللعب في مواد البناء، وأمام الأفران يجلس المواطنون والأطفال على الأرصفة لتهوية الخبز، وفي بعض المناطق يلقي السكان القمامة بجوار الأرصفة.

 

رئيس الحي: نحارب ثقافة العشوائيات في الأسمرات بكل الطرق

حسن الغندور أول رئيس حي للأسمرات، قال لـ"التحرير" إن التسكين في الأسمرات بدأ في أول يونيو 2016، وتستهدف عملية التسكين ثلاث مراحل وهي الأسمرات "1"، والأسمرات "2"، والأسمرات "3"، وتضم 18300 وحدة سكنية، تضم الاسمرات "1" 7 آلاف وحدة، والأسمرات "2" 4 آلاف وحدة، وفي المرحلة الثالثة يبلغ عدد أدوار الوحدة 10 أدوار وهذا يحدث لأول مرة، وتضم الوحدة 60 شقة.

وأضاف الغندور، أن الدولة تنقل سكان المناطق ذات الخطورة الداهمة إلى الأسمرات، وينتقل المواطن من العشوائيات إلى الأسمرات بحقيبة ملابسه فقط، فالشقة مجهزة بالكامل ولا ينقصها شيء، وذلك لعدم السماح بنقل أي شيء يحول المكان إلى عشوائيات، وهناك قرار بمنع خروج أو دخول أي شيء من الحي، وتوفر الحومة كافة الخدمات للمواطنين.

وقال الغندور إن حي الأسمرات ليس به «توكتوك»، ولا يسمح المسئولين بالحي بدخوله، فهناك أتوبيسات مكيفة داخلية لنقل المواطنين تمر كل 10 دقائق، مشيرا إلى أن الحي يحبط عملية دخول التوكتوك للحي لأنه أول مصادر العشوائية، لافتا إلى أن هناك أتوبيسات من الأسمرات لمختلف المناطق بالقاهرة.

وأشار الغندور إلى أن الأسمرات يضم سكان 8 مناطق عشوائية وهي منشية ناصر، الدويقة، غرب مدينة نصر، ومن السيدة زينب "قلعة الكبش" و"المواردي" و"تل العقارب"، ومن دار السلام عزبة خيرالله، ومن مصر القديمة منطقة "اسطبل عنتر"، ومساكن عين الحياة من الخليفة، وانتقل 1200 أسرة مؤخرا من القطامية.

وأكد الغندور أنه يستهدف تعليم الأطفال جيدا، مع محاولة تغيير سلوكيات الكبار، موضحا أن السكان قاموا بفتح الوحدات السكنية كمحلات بقالة، وحاول الحي القضاء على هذه الظاهرة ومنع السكان من استخدام الشقق في التجارة، وتم تحرير محاضر إثبات حالة، ورفع كافة البضائع وتوريدها لدار الأيتام، ويتم التحذير للمرة الثانية وفي الثالثة يتم سحب الوحدة، مشيرا إلى أن هناك 38 شقة قاموا بتحويلها إلى بقالة، وفي شهر رمضان الماضي حاولوا نشر ظاهرة الباعة الجائلين ولكن الحي تصدى لهم لمنع الظاهرة.

وأضاف الغندور، أن هناك سلوكيات سيئة منها قيام بعض السيدات بسحب أنابيب البوتاجاز من الأدوار العليا إلى السفلى، مما ينتج عنه تكسير في رخام السلم، وتم التصدي أيضا لهذه الظاهرة، وهناك أيضا تجمعات ليلية للسيدات في الشارع مما ينتج عنها تجمع للقمامة، بالإضافة إلى الكتابة على الجدران وتشويهها، وتم التصدي بكل قوة لهذه الظواهر ومنعها حتى لا يتحول الحي الراقي إلى عشوائيات.

وعن الخدمات المتوفرة أكد الغندور أن هناك مراكز طبية للعلاج بأسعار تتناسب مع حالة المواطنين، وهناك معامل تحاليل، ويوفر الحي مركزين للإسعاف، ومنافذ لبيع السلع بأسعار مخفضة، ومدارس، ومدربين لتدريب الأطفال على الألعاب الرياضية، ومسرح للأطفال، وهناك مواصلات من الأسمرات إلى كافة أنحاء القاهرة.

سكان الأسمرات يعانون من الإيجار

لم ينكر أحد من سكان العشوائيات الفروق الشاسعة بين المناطق العشوائية التي كانوا يعيشون فيها، وحي الأسمرات الحي الراقي النظيف.

تقول بدرية صابر، إحدى سكان الأسمرات، إن الحكومة نقلتها وأسرتها من منطقة عشوائية ذات خطورة داهمة، إلى الأسمرات منذ ما يقرب من عام ونصف، وأن الحي نظيف وبه جميع الخدمات اللازمة للمواطنين، ولكن تكمن أزمتها في عدم قدرتها على دفع الإيجار وقيمته 300 جنيه، مؤكدة أن زوجها غير قادر على العمل وأنها تعيش على الإعانات.

وأكدت صابر أنها في العشوائيات لم يكن لديها التزامات مادية، أما في الأسمرات أصبح لديها التزامات خاصة بالإيجار والمياه والكهرباء والنظافة.

من جانبه، قال صلاح السيد أحد سكان الأسمرات، إنه كان يعيش بحي منشأة ناصر، وتم نقله وأسرته إلى الأسمرات، وأن الحي يمتاز بالنظافة والرقي، ولا توجد مقارنة بينه وبين المنطقة التي كان يعيش بها، ولكنه منذ أن انتقل إلى الأسمرات وهو يعاني من أنه يعيش هو وابنه وزوجة ابنه في نفس الشقة، مطالبا الحكومة بتوفير شقة لابنه الذي انتقل معه من العشوائيات إلى الأسمرات، وذلك لأن لديه زوجة وطفل، كما أنهم كانوا يملكون منزلا مكون من دورين في العشوائيات، لذا كان لا بد من تخصيص وحدة سكنية لنجله.