loading...

أخبار العالم

قاذفة «القنابل الخارقة» في المغرب.. صداع في رأس إسبانيا

المغرب وإسبانيا

المغرب وإسبانيا



بات التسلح المغربي يشكل مصدر إزعاج لجيران المملكة وخاصة إسبانيا، حيث لا تنظر الأخيرة بارتياح للإقبال المغربي الأخير على تحديث واقتناء معدات عسكرية حديثة، بعد عدة صفقات وقعتها المملكة المغربية من أجل تحديث ترسانتها العسكرية.

وما زاد من رعب إسبانيا وصول حوالي 127 دبابة أمريكية متطورة، من طراز "أبرامز" أو كما يطلق عليها قاذفة "القنابل الخارقة" إبى المغرب، وهي أكبر دفعة تصل إلى المملكة خلال السنوات الأخيرة، في إطار صفقة موقعة مع الولايات المتحدة الأمريكية سنة 2012 بقيمة تناهز 10 مليار درهم.

بعد وصول هذه الدبابات التي تنتمي إلى الجيل الثالث، والتي تعتبر أكثر تطورا من الطائرات الحربية الأمريكية، كشفت وكالة الأنباء الإسبانية "Infodefensa" عن رصد الدفعة الجديدة من الدبابات التي وصلت المغرب عبر الأقمار الاصطناعية الإسبانية.

صفقة الـ200 دبابة

كان الجيش المغربي طلب تحديث سلاح المشاة بـ 200 دبابة "أبرامز" من الولايات المتحدة الأمريكية، وتمت الصفقة بنجاح حيث وافقت واشنطن على تسليمها كدفعات خلال فترات متقطعة، تشرف عليها شركة General Dynamics" Systems".

الخبير في الشؤون العسكرية، محمد شقير، أرجع هذا التخوف الإسباني إلى طبيعة سباق التسلح الدائر بين الرباط ومدريد والجزائر، مضيفا أن عددا من الخلافات العالقة بين إسبانيا والمغرب، وعلى رأسها مدينتا "سبتة ومليلية" المحتلتان، تجعل صناع القرار في الجارة الشمالية للمملكة يتابعون عن كثب أي صفقة عسكرية يبرمها المغرب، خاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي تتميز بصناعة أكثر الأسلحة تطورا، بحسب "اليوم 24".

اقرأ أيضا: هل حصل المغرب على أسلحة من إسرائيل؟ 

من جانبه، أكد الخبير في الدراسات الجيوستراتيجية والأمنية الشرقاوي الروداني في تصريح لـ"هسبريس"، إن "هذه الدبابات القتالية الأمريكية معروفة على الصعيد العالمي بمميزاتها الفنية الكبيرة، وهي مقاتلات من صنع شركة "General Dynamics" وشركة "Detroit Arsenal Tank Plant" الأمريكيتين"، مشيراً إلى أن "دبابات M1A2 تمثل الجيل الثالث من دبابات أبرامز M1A1، وهي مزودة بمدفع ألماني من نوع "أمليس"، ومحرك توربيني غازي حوالي 1500 حصان".

الأقوى عالميا

تعتبر دبابة "أبرامز" الأمريكية من بين أقوى الدبابات على مستوى العالم لجهة التسليح والتدريع، ولكنها في الوقت نفسه واحدة من أثقل دبابات القتال الرئيسية بالعالم، إذ يبلغ وزنها 63 طنا.

ورغم كونها بالخدمة منذ عام 1980، إلا أن الكثير من التحسينات والتعديلات أدخلت عليها بعد حروب عدة خاضتها مثل حرب أفغانستان وغزو العراق، ولا زال يتم تصنيعها حتى الآن.

"أبرامز" يفوق سعرها 6 ملايين دولار أمريكي، وأنتج منها عشرات الآلاف في مدينة ديترويت الأمريكية.
وتمتلك الدبابات الكثير من مواصفات الأمان، فإلى جانب درعها القوي والثقيل الذي يدخل اليورانيوم المنضب في تصنيعه، فإن قمرتها الداخلية تمتلك خاصية إطفاء الحريق بشكل آلي حال اندلاعه داخلها، كما يمكن لقائد الدبابة إطفاء الحرائق المندلعة في المحرك حال مهاجمته، إلى جانب ميزة تخزين الذخائر في مكان خاص بحيث لا يؤثر انفجارها على حياة الجنود بالداخل.

اقرأ أيضا: تجاهل ملك المغرب لـ«حراك الريف».. خيبة أمل لأهالي المعتقلين 

تبلغ السرعة القصوى لهذه الدبابة 72 كم/س، أما على الطرق الوعرة فتصل سرعتها القصوى إلى 48 كم/س، ويسع خزان وقود هذه المركبة الحربية 500 جالون، مما يجعلها قادرة على قطع مسافة تصل إلى 426 كم/س.
أما عيار مدفع الدبابات من طراز M1 فهو 120 ملم، وهو صالح لإطلاق عدد كبير من القنابل المتنوعة الاستخدامات، بما فيها القنابل الخارقة القادرة على تدمير مختلف الدبابات المتطورة بدرعها الجديد، كما تحمل الدبابة أيضا عدداً من الرشاشات بعيارات مختلفة، بحسب قناة "فوكس".

التسلح والأسباب

ويبدي المغرب اهتماما بالأسلحة المتطورة وأحدث الأجهزة التي من شأنها تأمين حدوده، خصوصا مع توجه الجزائر والبوليساريو للتسلح بشكل متزايد.

وكانت تقارير دولية، أكدت أن المغرب يعد البلد الثاني أفريقيا في شراء الأسلحة، بعد الجزائر، حيث انفرد المغرب بما يقارب 15 بالمائة من مشتريات إفريقيا من السلاح بين سنوات 2012 و2016، وتعد الدول الأبرز في تزويده بالأسلحة روسيا وأمريكا وفرنسا والصين.

وعلى الصعيد الدولي، فإن المغرب في الرتبة 24 من حيث الإقبال على شراء الأسلحة، حيث أنفق المغرب على التسليح 5.18 مليار دولار بين عامي 2011 و2015، وفي العام 2015 أنفق 7.3 مليارات على شراء أسلحة من كبرى الدول المصنعة، وهو ما يمثل 5.3 % من ناتج البلاد المحلي الإجمالي.

وفي تقرير لشركة الاستخبارات الدفاعية الإستراتيجية (مقرها بريطانيا)، فإن ميزانية الدفاع في المغرب ستنتقل من 5.3 مليارات دولار عام 2018 إلى 9.3 مليارات عام 2022 بزيادة نسبتها 8.2.% في حين يتوقع أن ينخفض حجم إنفاق المغرب العسكري عام 2017 مقارنة بـ 2013 من 8.3 مليارات دولار إلى 4.3 مليارات، ويعزى ذلك بشكل أساسي للتغير بقيمة صرف الدرهم مقابل الدولار.

ولا ينحصر الإنفاق على التسلح بالمغرب على القطاعين الجوي والبري، بل يتم الاهتمام كذلك بالأسطول البحري، حيث أنه ووفق التقرير الأخير لموقع قوى التسلح العالمي "GF" الأمريكي فإن الأسطول المغربي البحري يحتوي على معدات وأسلحة متنوعة، تشمل حاملات صواريخ وفرقاطات وسفن دفاع بحرية.

اقرأ أيضا: 5 أسباب وراء انضمام المغرب لقطار الدول المقاطعة لإيران 

وأثار اقتناء المغرب، عددا من الأسلحة المتطورة، تساؤلات حول دلالات استمرار الرباط في تحديث ترسانتها العسكرية على نحو واسع في هذا التوقيت.

ويرى خبراء إن اقتناء تلك الأسلحة تمليه التحديات الأمنية سواء الداخلية أو الخارجية، التي تواجه المغرب، لاسيما المتعلقة بتأمين الحدود في ظل استمرار غياب الاستقرار في دول مجاورة، فضلا عن مواجهة الإرهاب، والتصدي للمحاولات الانفصالية، التي تقودها جبهة "البوليساريو" في الصحراء.

ولا يمكن النظر إلى تطوير المغرب أسلحته، دون الأخذ في الحسبان سباق التسلح مع الجزائر، أكبر مستورد للسلاح في أفريقيا، وهو السباق، الذي يغذيه استمرار التوتر بشأن إقليم الصحراء بين الجارتين، وفقا لما قاله خالد الشيات المحلل السياسي المغربي.

وأكد الشيات أن المغرب يهدف إلى الحفاظ على توازن القوى مع الجزائر، ويسعى البلدان إلى اقتناء أسلحة متطورة، وذلك في إطار استمرار قضية الصحراء، مضيفا أن الجزائر تدعم جبهة "البوليساريو" ولا يمكن للمغرب أن ينظر إلى الأمر بشكل عادي.

ودعا المحلل السياسي المغربي البلدين إلى الإنفاق على التنمية في عدد من المجالات، بدلا من الاستمرار في التسلح، إلا أنه شكك في إمكانية حدوث ذلك في الأفق القريب، بحسب "الأناضول".

اقرأ أيضا : بعد العقوبات الأمريكية على إيران.. المغرب يستجيب لتهديدات ترامب 

ورغم العلاقات الطيبة بين مدريد والرباط، واستبعاد نشوب حرب بين الطرفين رغم التوترات التاريخية حول مناطق مثل سبتة ومليلية المحتلتين والصراع الشهير صيف 2002 على جزيرة ثورة في مضيق جبل طارق، تبدي الأوساط المهتمة بالدفاع الإسباني قلقا حقيقيا من التسلح المغربي.