loading...

أخبار مصر

ردًّا على الهلالي.. أزهريون: الزوجة لا تحل للزوج الأول بالعقد و«فتواك شاذة»

الدكتور سعد الدين الهلالى

الدكتور سعد الدين الهلالى



"يكفى العقد للزوج المحلل دون الدخول كى تحل الزوجة لزوجها السابق".. بهذه الكلمات طل علينا الدكتور سعد الهلالى، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، فى فتوى له أثارت حالة من الجدل على السوشيال ميديا، مؤكدا أن سعيد بن المسيب وهو من التابعين ويلقب بأحد فقهاء المدينة السبعة، قال بعدم دخول الرجل على الزوجة التى طلقت ثلاثا من زوجها السابق حتى تحل له، ويكفى العقد عليها.

وأضاف "الهلالى"، خلال حواره مع الإعلامى محمد الباز، ببرنامج "90 دقيقة"، المذاع عبر فضائية "المحور"، قائلاً: "نفسى الشعب يعرف أن الزوج لما يطلق 3 مرات الفتوى بتقول
إن الزوجة لازم تتزوج واحد آخر وكمان فتوى جمهور الفقهاء أنه لا بد من الدخول بها رغم أن سعيد بن المسيب قال إنه يكفى العقد دون الدخول، وعلينا التوضيح للناس أن هناك رأيا آخر للفقهاء لمن أراد أن يأخذ به فليأخذ".

حرام

من جهته، انتقد الدكتور محمود مهنى، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، تصريحات الهلالى حول كفاية إبرام عقد القران للزوج المحلل دون الدخول كى تحل الزوجة لزوجها السابق، مؤكدا أن هذا الأمر باطل شرعا بالأدلة القرآنية والسنة النبوية المطهرة وبإجماع الفقهاء، قائلا: "لا يجوز أن تحل الزوجة بمجرد إبرام عقد زواج من شخص آخر".

وأوضح عضو هيئة كبار العلماء لـ"التحرير" أن الشريعة الإسلامية ومقاصد الشرع الحنيف، اشترطا فى الزوجة المطلقة ثلاثا كى تحل للزوج الأول، أن تنكح زوجا غيره، مشددا على أنه يشترط الزواج والدخول معا، وإلا كان الزواج بغرض أن تحل للزوج الأول وهو أمر مكروه ومحرم، وذلك لقول الرسول عليه الصلاة والسلام، لعن الله المحلل والمحلل له.

وتابع: وكذلك لا يكون الزواج الثاني محددا بمدة حتى تعود للزوج الأول، ففى هذه الحالة يصبح زواج متعة، وأن هذا الأخير من أنواع الزواج موجود عند الشيعة ومعمول به، وهو باطل شرعا بالقرآن والسنة.

الدخول شرط أساسي

وأكد الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية والفقه بجامعة الأزهر، أن المنهجية العلمية تقتضى الرجوع للنصوص وإلى فهم جمهور العلماء والفقهاء وليس الأخذ بالأقوال المهجورة والشاذة والضعيفة، مشددا على أن الميل للأقوال الضعيفة بعيد كل البعد عن المنهجية العلمية للفهم الصحيح للشرع والدين.

وأوضح كريمة لـ"التحرير" أن القرآن الكريم بقوله تعالى "فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ۗ " ووجه الدلالة فى الآية الكريمة حقيقة واشتراط وجود العقد والوطء، قائلا

"هناك أمر يعلمه الدكتور سعد الهلالى بل يدرسه فى كلية الشريعة للطلاب، حدثنا أبو معاوية عن عائشة قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته يعني ثلاثا فتزوجت زوجا غيره فدخل بها ثم طلقها قبل أن يواقعها أتحل لزوجها الأول قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تحل للأول حتى تذوق عسيلة الآخر ويذوق عسيلتها، أي حتى تذوق المرأة لذة جماع الزوج الثاني، ويذوق لذة جماعها".

ونوه كريمة بأن الشريعة الإسلامية أوصت لكى تحل المطلقة ثلاثا للزوج الأول أن يكون هناك نكاح شرعي وبه دخول وليس من أجل أن تحل للزوج الأول، فالمحلل مكروه فى الشرع الحنيف، وبالتالى لا يصح ولا يجوز أن تحل للزوج الأول بمجرد وجود عقد زواج، متسائلا.. هل نترك القرآن والسنة وإجماع الفقهاء ونأخذ بالضعيف والشاذ؟

لا يجوز شرعا

وقالت الدكتورة فتحية الحنفى، أستاذة الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر، إن الطلاق هو رفع قيد النكاح في الحال أو في المال، وأقسام الطلاق إما بائن بينونة صغرى أو بائن بينونة كبرى، البائن بينونة صغرى هو الذي لا يكمل الطلقات الثلاث، والطلاق قبل الدخول أو بعد الدخول على مال، البائن بينونة صغرى يزيل الملك ولكن لا يزيل الحل، فله أن يعقد عليها من جديد في أي وقت في العدة أو بعدها، البائن بينونة كبرى فهو الطلاق المكمل الثلاث، وهذا الطلاق يزيل الملك والحل، فلا يعقد عليها الا بعد أن تتزوج زوجا غيره، ويدخل بها ثم يطلقها وتنتهي عدتها، وذلك لقول الله تعالي "فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره".

وأضافت فتحية الحنفى، وقد بين الفقهاء الأجلاء رحمهم الله شروطا حلها للأول وهي: أن يتزوجها الزوج الآخر زواجا صحيحا، فإذا كان عقد الثاني فاسدا أو حصل فيه دخول حقيقي فإنه لا يحلها للأول، لأن الآية صريحة في اشتراط الزواج الصحيح، لأن الله سبحانه وتعالي قال "حتى تنكح زوجا غيره" والعقد الفاسد لا يسمى نكاحا والرجل فيه لا يسمى زوجا، ويشترط في الزواج الثاني أن يدخل بها دخولا حقيقيا بعد العقد الصحيح، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرر أن الحل لا يكون إلا بعد أن تذوق عسيلة زوجها الثاني ويذوق عسيلتها، ولأن ذلك التحريم لتذوق عشرة الآخر، فتعرف حق زوجها السابق إن كانت هي الناشز، ولكي يراها في عصمة غيره يعاشرها معاشرة الأزواج الدائمة فيصير ذلك في نفسه من بواعث الندم، إن كان قد ظلمها بالطلاق.

وتابعت: قال سعيد بن المسيب تحل بنفس العقد واحتج بقول الله تعالى "فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره" فقال النكاح هو العقد فيثبت حلها للأول، ولكن احتج عليه عامة العلماء بأن الحديث المشهور فسر المراد من الآية الكريمة بما يفيد أنه للعقد الصحيح مع الدخول، فقد روي أن رسول الله صلي الله عليه وسلم سئل وهو على المنبر عن رجل طلق امرأته ثلاثا فتزوجها غيره، فأغلق الباب وأرخى الستر وكشف الخمار ثم فارقها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تحل للأول حتى تذوق عسيلة الآخر، وهذا الحديث روي عن السيدة عائشة رضي الله عنها واللفظ لمسلم، قال الجمهور ذوق العسيلة كناية عن الجماع، وقال الأزهري: حلاوة الجماع، وقال أبو عبيد: العسيلة لذة الجماع والعرب تسمي كل شيء تستلذ به عسلا.

وأشارت إلى أن ما ذهب إليه سعيد بن المسيب لا يحصل به التحليل بالعقد الصحيح، قال ابن المنذر: لا نعلم أحدا وافقه عليه إلا الخوارج، ولعله لم يبلغه الحديث فأخذ بظاهر القرآن.