loading...

أخبار العالم

بعد واقعة أوماروسا.. لماذا تخلى ترامب عن أفارقة البيت الأبيض؟

دونالد ترامب وأوماروسا

دونالد ترامب وأوماروسا



"لدي تسجيلات تثبت تفوه ترامب بكلمات عنصرية ضد السود".. بهذه الكلمات ألقت أوماروسا مانيجولت نيومان، المستشارة السابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الضوء على قضية انعدام التنوع العرقي في البيت الأبيض.

أوماروسا التي غادرت منصبها في ديسمبر الماضي، كانت آخر المسؤولين الكبار من أصل إفريقي في البيت الأبيض، والذي يضم حفنة من كبار الموظفين من أصل لاتيني أو آسيوي أو عربي، وفقًا لمراجعة شبكة "سي إن إن" الأمريكية، التي شملت 48 من كبار المسؤولين في البيت الأبيض

ففي الأشهر الثمانية التي أعقبت إقالة "أوماروسا" التي شغلت منصب مدير الاتصالات في مكتب الاتصال العام، ومساعدة للرئيس لمدة عام، لم يعيّن ترامب أي أمريكي من أصل إفريقي في منصب كبير في البيت الأبيض بعدها.

وقالت مستشارة ترامب السابقة في مقابلة مع شبكة "إن بي سي": "كنت الأمريكية الوحيدة من أصل إفريقي في البيت الأبيض، وعندما غادرت، لم يتم تعيين مساعد للرئيس من أصل إفريقي، مما يعني أن الناس يتخذون قرارات بشأننا، دون مشاركتنا".

"تركيز على النتائج"

وردًا على هذه التصريحات، صرح هوجان جيدلي، نائب المتحدثة باسم البيت الأبيض، في بيان لـ"سي إن إن" أمس الاثنين، أن إدارة ترامب تركز على تحقيق نتائج جيدة لكل الأمريكيين.

وأضاف جيدلي أن الرئيس يعين مساعديه لتنفيذ سياساته، وهناك تنوع في العرق والجنس والدين والخلفية بالنسبة للموظفين، هذه الإدارة تركز على الحصول على نتائج لكل الأمريكيين وهذا ما فعلته.

اقرأ المزيد: معدلات البطالة بين الأمريكيين من أصل إفريقي تُحرج «ترامب»

وعلى أرض الواقع، كثيرًا ما كان يتباهى ترامب بتراجع معدلات البطالة بين الأمريكيين الأفارقة خلال فترة إدارته، حيث بلغ معدل البطالة بين الأمريكيين من أصل إفريقي، خلال فترة ما بعد الركود الكبير لتصل إلى 16.8٪ في مارس 2010، ومنذ ذلك الحين، انخفض معدل البطالة بشكل مطرد بين جميع الأمريكيين.

وامتنع البيت الأبيض يوم الاثنين عن تقديم قائمة بمسؤولي البيت الأبيض من أصل إفريقي، أو من الأقليات الأخرى، كما برزت قضية عدم التنوع العرقي في البيت الأبيض، يوم الأحد الماضي، في مقابلة مع كيليان كونواي أحد مستشاري الرئيس البارزين، حيث فشل في تسمية أي موظف بارز من أصل إفريقي في إدارة ترامب.

استطاع كونواي فقط تسمية جارون سميث، المستشار السياسي والمساعد الخاص للرئيس، وهي درجة أقل من منصب نائب مساعد الرئيس، والذي يعمل في مبنى أيزنهاور في مجمع البيت الأبيض.

كان سميث هو المسؤول الوحيد من أصل إفريقي في البيت الأبيض، الذي حضر اجتماع ترامب بمجموعة من القساوسة من المدن ذات الأغلبية السوداء في البيت الأبيض، في وقت سابق من هذا الشهر.

وقال سميث خلال الحفل: "سيدي الرئيس، لقد تشرفت بالعمل معكم في هذه الإدارة"، مضيفًا أن الأشياء التي تقوم بها يمكن أن تغير بشكل جذري المواقف، وأن تعبر عن الناس الذين لا يستطيعون التعبير عن أنفسهم.

اقرأ المزيد: «تيلرسون» لم يكن الأول.. أبرز 10 مسؤولين غادروا إدارة ترامب

موضوع "مزعج للغاية"

تخطت قضية عدم التنوع العرقي في إدارة ترامب، البيت الأبيض، وامتدت إلى أعضاء حكومة ترامب، حيث كان وزير الإسكان والتنمية الحضرية بن كارسون هو الأمريكي الوحيد من أصل إفريقي.

حيث أشارت "سي إن إن" إلى أن تركيب حكومة ترامب، ذات الأغلبية البيضاء، تتناقض بشكل ساحق مع الجهود التي بذلتها الإدارات السابقة، لجعل الحكومة الأمريكية أكثر تمثيلًا لسكان الولايات المتحدة.

في الوقت نفسه، أثار ترامب توترات عنصرية في الولايات المتحدة منذ أن تولى منصبه في يناير 2017، حيث ألقى الرئيس باللوم على كلا الجانبين في أحداث العنف التي وقعت العام الماضي بين النازيين ومعارضين لهم في مدينة "شارلوتسفيل" بولاية فرجينيا، أسفرت عن مقتل إحدى المعارضين للنازيين.

كما وصف ترامب هايتي وبعض الدول الإفريقية بأنها "دول حثالة"، متسببًا في أزمة دبلوماسية كبيرة للولايات المتحدة.

ووصف هيلاري شيلتون، مدير مكتب "الجمعية الوطنية للنهوض بالملونين" في واشنطن، انعدام التنوع بين كبار مستشاري ترامب بأنه "مزعج للغاية"، وقال: إنه "يزيد من عدم إدراك ترامب للقضايا العرقية، ويضر بالعملية السياسية بشكل عام".

وأضاف شيلتون أنه من الغريب حقًا أن لا يعكس البيت الأبيض، التنوع الكبير لشعب الولايات المتحدة الأمريكية، مؤكدًا أنه "إذا لم يكن هناك أشخاص مطلعون على قضايا المجتمعات المختلفة التي تتكون منها الولايات المتحدة، فعندئذ ستكون عملية اتخاذ القرارات صعبة للغاية".

اقرأ المزيد: دراسة: زيادة الجماعات العنصرية في العام الأول لترامب

ولفت شيلتون إلى أن حالة عدم التنوع العرقي في إدارة ترامب، دليل على ضياع جهود الإدارات السابقة، سواء الجمهورية أو الديمقراطية، التي عملت على تعزيز التنوع العرقي لموظفيها.

كما أن الأشخاص "الملونين" الذين شغلوا مناصب عليا في تلك الإدارات السابقة، كانت لديهم مناصب أكبر من ذلك الذي كانت تشغله أوماروسا، ومثال ذلك أن العديد من كبار مستشاري الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، من أصول إفريقية، بمن فيهم كبير المستشارين فاليري جاريت، وسفيرته لدى الأمم المتحدة، ومستشارة الأمن القومي لاحقًا سوزان رايس.

وفي عهد الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، كانت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، من أصل إفريقي، وشغلت أيضًا منصب مستشار الأمن القومي.