loading...

ثقافة و فن

«أسماء» بين الواقع و«شغل السيما».. «الإيدز» قتل صاحبة القصة الحقيقية

فيلم أسماء

فيلم أسماء



ملخص

قبل 7 سنوات، عرض في السينمات فيلم «أسماء»، ويحكي قصة معاناة سيدة مع مرض نقص المناعة (الإيدز)، وربما لا تذكر هذا الاسم، لأن الفيلم لم يحقق إيرادات تذكر، وقد أرجع البعض السبب إلى عدم تقبل الجمهور الفكرة، لكنه حصل على عدد كبير من الجوائز.

«الإيدز» مرض مخيف أودى بحياة نحو مليوني شخص حول العالم، فهو كاللعنة التي إذا ما أصابت شخصا ما، حكمت عليه بالنهاية، فهو يجهز على ضحاياه ببطء، ليس بتأثير مباشر، ولكنه يدمر الجهاز المناعي للجسم، ويجعله معرضًا للهلاك لو أصيب بـ"دور برد خفيف".. وفي مجتمعنا، يلحق "العار" بالمصابين بهذا المرض، لأنه في أغلب الأحيان ينتقل عن طريق "العلاقات الجنسية"، فلذا دائما ما يكون الحديث عنه نوع من "التابو"، فكيف إذا قُدم عمل سينمائي عن هذا المرض؟ الجمهور لم يتقبل فيلم «أسماء»، الذي يروي قصة إحدى المصابات بالمرض، لذا لم تتجاوز إيراداته حينما عرض عام 2011 المليون جنيه، لكنه قوبل بحفاوة كبيرة فى المهرجانات، حيث فاز مخرجه عمرو سلامة بجائزة «أحسن مخرج عربي» وماجد الكدواني بجائزة «أحسن ممثل» بمهرجان أبو ظبي الخامس.

عمرو سلامة

يتناول الفيلم قصة «أسماء»، فتاة ريفية بسيطة تعيش مع والدها وتعمل فى صناعة السجاد اليدوي، تتزوج من «مسعد» الذى يعمل فى فلاحة أرضه مع أخيه، الذي لا ينجب، ولذا فكان هدفه أن ينجب ولدًا يرث الأرض كلها، إلا أن ما أجل خططه وقوع حادث، حيث اعتدى أحدهم على زوجته، فاعتدى عليه حتى الموت، ودخل السجن ثم خرج مصابًا بمرض «الإيدز»، ويقرر تطليق زوجته خوفًا عليها، لكنها ترفض وتصر على أن تلد له طفله، ليموت بعد ذلك الزوج أثناء حملها، بعد أن تمكن منه المرض.

انتشر خبر إصابة «اسماء» بهذا المرض اللعين، جميع عيون القرية تترصدها وتتهمها بأنها نقلت هذا المرض لزوجها بسبب سلوكها السيئ، وحينما وضعت طفلتها «حبيبة»، غادرت إلى القاهرة لتعيش مع والدها، وهناك تعمل بالنظافة في المطار، حتى يعلم زملاؤها حقيقة مرضها، ويتظاهرون من أجل طردها، لتقرر الانضمام إلى (جمعية مرضى الإيدز)، وتخوض رحلة من العذاب، في ظل رفض المستشفيات علاجها، وطوال الأحداث يطاردها تساؤل: «كيف انتقل إليها المرض؟» لتجيب في النهاية عن السؤال في برنامج تليفزيونى، ويتبرع لها المذيع بـ 300 ألف جنيه، لكي تتمكن من العلاج في الخارج.

مرض الإيدز

قصة «أسماء» لم تكن من وحي خيال مخرج ومؤلف الفيلم عمرو سلامة، بل هي قصة حقيقية لفتاة عاشت تلك الحياة المأساوية مع هذا المرض، وخشى الجميع التعامل معها، إلا أن هناك بعض الاختلافات بين العمل السينمائي والقصة الحقيقية، فنجد أن «أسماء» خلال الفيلم ظهرت بوجهها خلال البرنامج التليفزيوني، فيما أخفت البطلة الحقيقية وجهها، كما أنها لم تجد من يساعدها وتوفيت، بخلاف الفيلم الذي تكفل فيه متبرع بعلاجها.

الفيلم خلق نوعا من التعاطف مع «أسماء»؛ إلا أن المجتمع الذي تعاطف معها لم يتقبل وجودها أيضًا، وهذا رأيناه فى النهاية عندما عادت من تصوير البرنامج إلى المنطقة الشعبية التي تسكن فيها، ووجدت عيون الجيران تترصدها، لتقول هي بصوت خافت: «أتمني أن ينتهي خوفي من الناس وخوفي على بنتي وخوفي من نفاد العلاج وخوفي من النوبة التي تنتابني.. ووقتها هعيش».

فيلم أسماء

وتحكى بطل الفيلم الفنانة التونسية هند صبري، عن الشخصية الحقيقية، حيث قالت فى حوار سابق لها نشره موقع «الشروق»: «لم أتمكن من مقابلة أسماء -المتوفاة- في أثناء زياراتي لمنظمة مكافحة الإيدز بالقاهرة، لكن أخذت مفاتيح الشخصية من زملائها المرضى بالإيدز»، بينما التقت «هند» ببنات البطلة الحقيقية وأخذت تجمع معلومات من هنا وهناك حتى تتعرف على الشخصية، فتقول: «نحن لم نتعامل مع الفيلم على أنه حول مرض الإيدز، ولكن تم التعامل معه على أنه فيلم عن المرأة بكل مشكلاتها وحقوقها وهمومها».

تحدثت هند صبري فى فيديو آخر عن الفيلم، حيث قالت: «(أسماء) مهم جدا بالنسبة لي فى مشواري الفني، لأنه يتناول موضوعا ليس معتادا الحديث عنه، هو (الإيدز)، يتكلم عن الخوف وأنك تشعر بأنك مواطن درجة تانية، لأنك مريض ومرضك مصنف أخلاقيا إنه مش كويس، هى شخصية صعبة عليا جدا وكان صعب أدخل فى تفاصيلها لأنها أكبر مني سنًا، قعدت على كرسي الميكب 120 ساعة على مدار التصوير علشان أخرج بالشكل ده.. هو فيلم إنساني».

شارك فى بطولة «أسماء» ماجد الكدواني، هاني عادل، أحمد كمال، مروة ثروت وعلى إدريس، كما أنه التجربة التأليفية الثانية للمخرج عمرو سلامة كفيلم طويل، سبقتها عدة تجارب لأفلام قصيرة وتسجيلية، فهو محاولة جديدة، بالرغم من أنه افتقد للعديد من عناصر السينما، والكثير من التفاصيل حول الزوج الذي نقل المرض، فكيف أتي إليه هو دخل محبسه؟، وغيرها من الأسئلة، ولكن ربما هذا بسبب حرص المخرج على نقل كافة تفاصيل القصة الحقيقية دون إضافة أى خطوط درامية.

هند صبري

أهدى عمرو سلامة فيلمه إلى البطلة الحقيقية، على تتر نهاية «أسماء»، حيث كتب: «إهداء لروح الشخصية الحقيقية التي استوحيت من حكايتها قصة هذا الفيلم.. رحمها الله»، فى النهاية، الفيلم لم يتحدث فقط عن مرض «الإيدز» لكنه تناول الاضطهاد والخوف، فكيف لمجتمع يتعامل مع مرض بأنه سلوك منحرف، وهو لا يعلم تفاصيله، وأسباب الإصابة به؟!