loading...

أخبار مصر

الضريبة العقارية.. جباية الحكومة على حق السكن الدستوري

تعبيرية

تعبيرية



السكن حق مكفول للمواطنين وفقًا للدستور؛ لكن الدولة لها رأي آخر في كفالتها هذا الحق لمواطنيها؛ فالحق وكفالته يواجهان تشريعًا وقواعد تسعى وزارة المالية من خلالها لتوفير مصدر جديد لموارد الدولة. هذا الأمر اختلف عليه قانونيون ومؤيدون حول دستورية هذا التشريع وهذه الضوابط التي وصلت للتهديد بالحجز الإداري -كما ذكر وزير المالية في تصريحاته- لكل من لم يسدد الضريبة المقررة على العقار الذي يسكنه.

ووفقًا للقانون 196 لسنة 2008 بشأن الضريبة العقارية، فإن عقوبة المتهرب من أداء الضريبة غرامة تتراوح بين 1000 و5000 جنيه، بالإضافة إلى تعويض يعادل قيمة الضريبة التى لم يتم أداؤها، أما من لم يقم بتقديم الإقرار الضريبى أو ذكر بالإقرار بيانات غير صحيحة فإنه يعاقب بغرامة تتراوح بين 200 و2000 جنيه.

أن تكفل الدولة حقا لمواطنيها يعني أن توفره وتحميه لا أن تفرض عليه ضريبة، فكفالة الحقوق في الأساس هي الالتزام بها وليس إلزام الآخرين بالقيام بها، لكن في هذه الحالة فالمواطن مُلزَم بأن يدفع نظير وجوده في مسكن -ولا دخل للدولة في الذي تكلفه المواطن ليبني هذا المسكن- وإن لم يستطع دفع الضريبة فسيتم تغريمه ماليا بالإضافة إلى دفعه قيمة الضريبة بالضعف.

Cinque Terre

المادة 78 من الدستور تنص على أن "تكفل الدولة للمواطنين الحق فى المسكن الملائم والآمن والصحى، بما يحفظ الكرامة الإنسانية ويحقق العدالة الاجتماعية"

وتلتزم الدولة بوضع خطة وطنية للإسكان تراعى الخصوصية البيئية، وتكفل إسهام المبادرات الذاتية والتعاونية فى تنفيذها، وتنظيم استخدام أراضى الدولة ومدها بالمرافق الأساسية فى إطار تخطيط عمرانى شامل للمدن والقرى واستراتيجية لتوزيع السكان، بما يحقق الصالح العام وتحسين نوعية الحياة للمواطنين ويحفظ حقوق الأجيال القادمة.

كما تلتزم الدولة بوضع خطة قومية شاملة لمواجهة مشكلة العشوائيات تشمل إعادة التخطيط وتوفير البنية الأساسية والمرافق، وتحسين نوعية الحياة والصحة العامة، كما تكفل توفير الموارد اللازمة للتنفيذ خلال مدة زمنية محدد.

جباية غير دستورية

رغم الالتزامات التي نصت عليها المادة 78 من الدستور، فإن الدولة فرضت الضريبة ليس لتحقيق العدالة الاجتماعية أو إزالة أوجه التمييز بين المواطنين؛ بل لزيادة مواردها فقط تحت مسمى الضريبة العقارية وهي في الأصل "جباية" لا تتفق مع ما نص عليه الدستور من كفالة الدولة حق السكن وتوفيره وتأمينه، وفقا لتصريحات المستشار القانوني طارق نجيدة لـ«التحرير».

Cinque Terre

كما أن المسكن مهما كانت قيمته لا يصح أن تُفرَض عليه ضريبة لأن القاعدة الشرعية والقانونية والدستورية تتحدث عن حق السكن كحق "مكفول" فلا يصح فرض الضريبة عليه، فكيف توفر الدولة مسكنًا للمواطن -إن فعلت ذلك- ثم تفرض عليه ضريبة؟

كفالة حق السكن تعني توفيره وتأمينه وحمايته، وفرض ضريبة عليه يؤدي لزوال هذا الحق، كما أنه كيف يتم التعامل مع المساكن الموُرَّثة، كيف يدفع الورثة ضريبة على عقار غير مخصص لنشاط تجاري وآلت ملكيته فقط من شخص متوفى إلى ورثته دون تدخل منهم في تغيير الحالة المادية لهم؟ يتساءل نجيدة.

المحكمة لم تفصل في دستورية التمييز

سامية حسين رئيسة مصلحة الضرائب العقارية، في بيان صادر عن وزارة المالية قالت إن حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 5 لسنة 10 بتاريخ 19 يونيو 1993 الذي استشهد به البعض، فيما أثاروه بعدم دستورية الضريبة العقارية، يتعلق بعدم دستورية ضريبة الأرض الفضاء.

يرد نجيدة على ما تقوله الحكومة في بيانها بأن المحكمة الدستورية لن تعترض، فيقول "المحكمة بالفعل رفضت عددا من الدعاوى الطاعنة في دستورية الضريبة العقارية وكانت آخر أحكامها في 5 مايو الماضي؛ لكن القانون بتعديلاته يتضمن حالات بها شبهة عدم الدستورية وأوجه لم يتم الطعن عليها مثل عدم إعفاء المساكن الخاصة مهما كانت قيمتها".

Cinque Terre

كما أن إعادة تقدير قيمة العقارات -وفقًا للقانون- كل 5 سنوات حتى يتم تحديد الوحدات التي ينطبق عليها القانون، يفتح الباب أمام إضافة العقارات التي لم تخضع للضريبة من قَبل، بسبب أنشطة الدولة أو التغيرات السوقية لقيمة العقارات، وهو أمر أيضًا به تمييز ويعرض من لم يحول نشاط وحدته للضريبة، وهو أمر به تمييز أيضًا.

المواطن يدفع مرتين

عندما تبني عقارًا فأنت تدفع الضريبة على كل شيء، مواد البناء والمرافق والخدمات "الكهرباء والمياه"، كل هذه الأشياء أسعارها تحركت مع تحرير الحكومة سعر الصرف في نوفمبر 2016، فأصبحت الزيادات "جنونية وارتفعت معها أيضًا تكلفة تركيب هذه الخدمات، وذلك وفق خبراء يعملون بمجال الاستثمار العقاري وإنشاء البنايات السكنية الخاصة.

Cinque Terre
ومنذ أن قامت الحكومة بتحرير سعر الصرف وارتفعت أسعار المحروقات عدة مرات، ارتفعت كل أسعار مواد البناء "طوب - أسمنت - حديد" وتكلفة بناء الوحدة ارتفعت بنسبة جنونية، فخلال عامين الأسمنت وصل سعر الطن فيه من 400 جنيه إلى 1200، والحديد وصل سعر الطن من 5 آلاف إلى 13 ألفا، وذلك وفق ما أكده محمد عبد القادر النقابي وأمين عام نقابة العمالة غير المنتظمة السابق.

ما الضريبة العقارية؟

الضريبة العقارية ليست ضريبة جديدة يتم فرضها على الأبنية السكنية، والقانون رقم 196 لسنة 2008 بشأن الضريبة العقارية لا يفرض ضريبة جديدة، فهي ضريبة مفروضة بالفعل بموجب القانون رقم 56 لسنة 1954 وقد تعرف عليها المجتمع باسم "العوايد"، وقد أعيد تنظيم أحكامها بالقانون الحالى رقم 117 لسنة 2014، والذي بموجبه تم إجراء تعديلات جديدة على قانون الضريبة العقارية.

وتستهدف الحكومة تحصيل ضرائب عقارية خلال العام المالي الحالي 2018-2019 بقيمة تبلغ نحو 792 مليون جنيه، فى مقابل نحو 701 مليون جنيه خلال العام المالى الماضى 2017-2018.

بينما يتم حصر الوحدات العقارية كل 5 سنوات، حيث حدد القانون زيادة لا تتجاوز 30% على قيمة الوحدة السكنية، و45% على الوحدات التجارية، من كل حصر لآخر، عند احتساب الضريبة المقررة على الوحدة، مهما كانت قيمتها السوقية الفعلية، مع مراعاة الفئات المتوسطة الذين زادت قيمة وحداتهم السكنية بما يفوق قيمتها وقت الشراء بشكل كبير.
كما أن تقييم العقار يخضع لمجموعة من المعايير، أهمها موقع العقار، واتساع الشارع المقام فيه، وقربه من مناطق الخدمات، والتشطيبات الخارجية.