loading...

أخبار العالم

بسبب الحرارة.. هل تصبح مصر غير صالحة للعيش؟

طقس-شديد-الحرارة (1)

طقس-شديد-الحرارة (1)



حرارة الجو في القاهرة أصبحت لا تطاق، درجات الحرارة خلال شهر أغسطس تصل إلى أكثر من 35 درجة، حيث أشارت درجات الحرارة المتوقعة يوم الأحد الماضي إلى نحو 37 درجة.

في مدينة "ورقلة" شمال الجزائر، ارتفعت الحرارة إلى 51.3 درجة في الخامس من يوليو من هذا العام، وهي أعلى درجة حرارة يتم تسجيلها في قارة إفريقيا.

وفي عام 2016، ورد أن منطقة "مطربة" شمال غرب الكويت، سجلت 54 درجة، مما يجعلها أعلى درجة حرارة مسجلة في نصف الكرة الشرقي وآسيا.

وترى شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية، أنه مع تحول ارتفاع درجات الحرارة الشديدة خلال فصل الصيف إلى ظاهرة عادية، فإن تغير المناخ قد يجعل من البلدان الواقعة على الخليج العربي وفي شمال إفريقيا، بيئة غير صالحة للعيش.

حيث قال أشرف زكي، ممثل هيئة الأرصاد الجوية المصرية، إن السنوات الثلاث الماضية كانت الأكثر حرارة في مصر منذ تسجيل درجات الحرارة.

وأكمل أن "جميع الظواهر الجوية المتطرفة قد زادت بالفعل، وزاد عدد موجات الحر"، مضيفًا أن "نسبة الرطوبة هي الأخرى في زيادة"، مؤكدًا أن "كل هذه القضايا تحدث بسبب تغير المناخ".

في مصر، تشير الإحصاءات إلى أن درجات الحرارة تتزايد بوتيرة أسرع، ويصف زكي هذه الزيادة بأنها "مثيرة للاهتمام"، ويحذر من أنه إذا استمرت ظاهرة "الاحتباس الحراري" في هذا المسار، وتجاهلت الدول البحث عن حلول لهذه المشكلة من خلال إرشادات مثل تلك المبينة في اتفاق باريس للمناخ، يمكن أن تصبح "واحدة من أكبر الكوارث في العالم".

اقرأ المزيد: خطر الاحتباس الحراري على مصر

الشبكة الأمريكية، أشارت إلى أن ارتفاع منسوب مياه البحار وارتفاع منسوب المياه الجوفية في دلتا النيل الخصبة، تسبب في بوار 4% من الأراضي الزراعية الصالحة للزراعة في مصر.

وأضافت أن نحو 10 كيلومترات إلى 20 كيلومترا من الخط الساحلي في المنطقة التي تعد الأكثر تضررًا في حوض البحر الأبيض المتوسط​​، تعاني من الملوحة.

ونقلت عن محمد عبد ربه مدير مركز الإسكندرية للبحوث من أجل التكيف مع تغير المناخ قوله، إن "المشكلة الرئيسية التي يتحدث عنها معظم الناس هي تأثير ارتفاع مستوى سطح البحر على دلتا النيل"، إلا أنه أكد أن "هناك مشكلة أخرى، وهي تسرب المياه المالحة".

مضيفًا "نحن نتحدث هنا عن خسائر بمليارات الدولارات بسبب تسرب المياه المالحة".

ولمكافحة ذلك، يقوم بعض المزارعين في المناطق الساحلية ببناء التربة لرفع أراضيهم، والتحول إلى محاصيل مقاومة للملوحة مثل الأرز.

وفي الوقت نفسه، كشفت عدد من الدراسات الحديثة، أن نحو ربع سواحل الإسكندرية، ثاني أكبر المدن المصرية، يمكن أن تغرق إذا استمرت مستويات المياه في البحار في الارتفاع.

وأشار عبد ربه إلى أن "المشكلة تكمن أن ارتفاع منسوب مياه البحر وتسرب المياه المالحة، ومعظم الآثار المترتبة على تغير المناخ التي تتحدث عنها في مصر، ستكون في الغالب تدريجية، مما يعني أنك لن تشعر بها".

وفي منطقة الخليج العربي، يشوش الخطر المباشر لارتفاع درجات الحرارة ومستوى الرطوبة، على التهديد بعيد المدى المتمثل في ارتفاع مستويات البحار.

اقرأ المزيد: التغير المناخي يهدد نصف القواعد العسكرية الأميركية بالعالم

كشف فريق بحثي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أن درجات الحرارة في الخليج وفي جنوب غرب آسيا سوف تتجاوز عتبة قدرة الإنسان على التحمل، إذا ما فشلت دول العالم في السيطرة على انبعاثات الكربون.

ووفقًا لمقطع فيديو من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا حول هذا الموضوع، فإن "التعرض لدرجات حرارة أعلى من 35 درجة، وفقًا لمؤشر درجة الحرارة الرطبة، كاف للتسبب في السخونة المفرطة والبدء في فشل وظائف الجسم".

وتقيس درجة حرارة الرطبة مزيج الحرارة والرطوبة لتحديد إلى أي مدى يمكن لجسم الإنسان أن يُبرِّد نفسه عن طريق التعرق.

وأوضح الفاتح الطاهر أستاذ علم المياه والمناخ في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والمشارك في البحث، أنهم أصبحوا قادرين على تحديد كيف يمكن أن يسهم خفض الانبعاثات في تقليل عدد الموجات الحارة وشدتها.

وفي إشارة إلى خطورة الوضع، أطلقت الإمارات التي تعد الدولة الخليجية الوحيدة التي أنشأت وزارة مخصصة لتغير المناخ، خطة استباقية للانتقال إلى الاقتصاد صديق البيئة، وخفض الانبعاثات، وزيادة القدرة على التكيف حتى عام 2050.

وبحلول ذلك العام، تعتزم الدولة مضاعفة مساهمة الطاقة النظيفة إلى نصف الكمية الإجمالية من الطاقة المستهلكة في البلاد، وتخفيض البصمة الكربونية بنسبة 70٪ وتوفير 700 مليار دولار.

وأشارت "سي إن بي سي" إلى أن ارتفاع مستويات البحار، يهدد نحو 90%، من البنية التحتية على خط الساحل في البلد الخليجي، إلا أن الخطر المباشر يكمن في ارتفاع درجات الحرارة.

حيث صرح فهد الحمادي وكيل وزارة التغير المناخي والبيئة الإماراتية، للشبكة الأمريكية، "هنا في الإمارات درجات الحرارة تصل إلى 40 درجة، وعلى وشك أن تصل إلى 50 درجة".

اقرأ المزيد: التغير المناخي.. معناه وأسبابه والدول الأكثر تضررًا

وأضاف الحمادي "إننا ننظر إلى الأمر كما لو كنا في خط المواجهة الأمامي، فنحن الآن بصدد وضع سيناريوهات للمشكلة، وأصبحنا بحاجة إلى البدء في مراجعة اللوائح والقوانين، ونحتاج إلى البدء في مراقبة الأمراض المرتبطة بزيادة درجة الحرارة من أجل خفض هذه الأرقام".

وتتمتع جميع المساكن في الإمارات، بغض النظر عن مدى بعدها عن العمران، بإمدادات للطاقة لضمان استمرار عمل مكيفات الهواء، حيث ساعد الاعتماد على كود بناء صديق للبيئة، يهدف لتحسين استهلاك الطاقة، وكذلك الاعتماد على أنظمة التبريد الضخمة التي تخدم المناطق بدلًا من المباني الفردية، إلى استهلاك الكهرباء إلى النصف.

وتقول الشبكة الأمريكية، إنه مع ارتفاع درجات الحرارة، من المتوقع أن تعتمد راحة الإنسان، وبقائه على قيد الحياة على أجهزة تكييف الهواء.

وأضافت أن الأمل الآن يكمن في أن تعمد أنظمة التبريد هذه على مصادر الطاقة المتجددة، فعلى سبيل المثال، بدأت كل من المغرب ومصر العمل على تطوير أكبر مزرعة رياح في إفريقيا، كما تقوم مصر بتطوير أكبر مزرعة شمسية في العالم.

ويرى هارالد هوباوم خبير الطاقة والمناخ في كلية الدراسات الإفريقية والشرقية في لندن، "أنه بحلول منتصف القرن، ستتراوح درجات الحرارة بين 60 درجة و70 درجة، وسيكون هذا هو الوضع الطبيعي في دول الخليج وبلدان أخرى".

وأضاف أن هذا سيتسبب في "زيادة الطلب على أجهزة التبريد بنحو ثلاثة أضعاف على الأقل، وستكون هذه الأجهزة المستهلك الرئيسي للكهرباء".

ويعتقد هوبام أنه يتعين على كل بلد بذل المزيد من الجهد لتجنب العواقب الوخيمة، قائلًا "لدينا الحلول، نحن نعرف من الناحية التكنولوجية ما نحتاج إلى القيام به، كما أنه أمر ممكن اقتصاديًا، لكن الإرادة السياسية هو ما ينقصنا في أجزاء كثيرة من العالم للأسف".