loading...

أخبار مصر

يهوذا أم ديماس؟.. مصير «إشعياء المقاري»

الراهب فلتاؤس المقاري مع الراهب إشعياء المقاري

الراهب فلتاؤس المقاري مع الراهب إشعياء المقاري



وفقا لما جاء في الإنجيل، فإن السيد المسيح حينما كان مصلوبا على عود الصليب كان في الوسط بين لصين، فالذي على يساره طالبه بأن يخلص نفسه ويخلصهم، بينما رد اللص الأيمن ونهر زميله لأنهما يعاقبان على ما ارتكباه، أما هو فلم يفعل شيئا ليعاقب مثلهما، وقال للسيد المسيح: «اذكرني يا رب متى جئت في ملكوتك»، وأجابه السيد المسيح: اليوم تكون معي في الفردوس. 

من هذه الواقعة ترسخ في الفكري المسيحي مفهوم التوبة للإنسان حتى اللحظة الأخيرة قبل وفاته، بالتزامن مع الإعلان بشكل رسمي أن قاتلي الأنبا إبيفانيوس أسقف ورئيس دير الأنبا مقار في وادي النطرون هما الراهب المجرد إشعياء المقاري واسمه الحالي وائل سعد تاوضروس، والراهب الذي حاول الانتحار فلتاؤس المقاري، بعدما اعترفا أمام جهات التحقيق بارتكاب الواقعة، حيث خرجت أصوات على مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث عن «توبة الراهب إشعياء المقاري»، بل وبعضهم كتب حوارا تخيليا بطلاه «الأنبا إبيفانيوس» و«إشعياء المقاري»، وهما يلتقيان في السماء، ومنشورات أخرى تتحدث عن توبة الراهب المعترف بجريمة القتل، والبعض دعا لإقامة صلوات من أجل توبة وائل سعد «الراهب المجرد». 

وواجهت تلك الآراء والدعوات ردود فعل مناوئة ورافضة لها، باعتبار أن هذه الدعوات ترسخ لتكرار تلك الجريمة مطالبين باتخاذ الإجراءت القانونية حتى النهاية مع من ارتكب جريمة قتل الأسقف الراحل، حيث ذكر الكاتب والمفكر المهتم بشئون الكنيسة، كمال زاخر أن منشورات المغفرة قد ترسخ لفكرة القتل، وقال: «بوستات المغفرة: اقتله وسنصلي من أجلك». بينما قال إسحق إبراهيم مسؤول ملف حرية الدين والمعتقد بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية إنه يجب تغيير المناخ الذي أدى لارتكاب مثل تلك الجريمة وقال: «مش مطلوب إننا نصلى لقتلة وحرامية.. مطلوب إننا نصر على عدم الاكتفاء بمحاكمتهم فقط لكن تغيير المناخ الذي أدى لوجودهم». 

يهوذا أم ديماس؟

قبل واقعة الصليب السابق ذكرها، أقام السيد المسيح مائدة عشاء عيد الفصح مع تلاميذه، ثم خرج منها تلميذه يهوذا ليسلمه إلى قادة كهنة اليهود الذين يريدون أن يحكموا على معلمه بالموت، وأشار البابا تواضروس في العظة الأسبوعية يوم الأربعاء الماضي، إلى أن يهوذا دائما موجود في كل زمان ومكان، بل وبين كل 12 شخصا يمكن أن يكون بينهما يهوذا -حسب قوله- مطالبا متابعي كلمته بعدم الخوف على الكنيسة أو الرهبنة، باعتبارها واقعة فردية.

اللص اليمين «ديماس»، الذي تكرمه الكنيسة في صلواتها يوم الجمعة العظيمة بعبارة «طوباك يا ديماس سارق الملكوت»، وهو مدح باعتبار أنه استطاع أن ينال المغفرة والوعد بالفردوس من السيد المسيح في لحظاته الأخيرة، إلا أن ديماس صاحب هذا الموقف، وضع شروطا واضحة منها أنه اعترف بالحق، وأنه يعرف على ماذا يعاقب، بل وأعلن أنه يتقبل العقاب، ورفض أن يعاقب مثله إنسان مظلوم، ثم طلب من السيد المسيح أن يذكره في «الملكوت».

المركز الإعلامي: البابا يطمئن على والدة الراهب المجرد ولا تستر على خطأ

وضعت صفحة المركز الإعلامي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية خبرا يفيد بأن البابا أجرى «اتصالا تليفونيًا، بوالدة وائل سعد تاوضروس (الراهب إشعياء المقاري سابقًا) حيث اطمأن عليها وأكد لها حرصه واهتمامه بكل أحوالها».

وأضاف المركز الإعلامي للكنيسة في بيان، أنه «من جانبها أعربت "الأم" عن امتنانها لقداسة البابا للافتة الأبوية الكريمة التي قدمها باتصاله بها والاطمئنان عليها»، وأشار إلى أن البابا التقى بـ«شقيق الراهب السابق وهو راهب بأحد أديرتنا بمنطقة الصعيد».

ووضع الخبر مع صورة للبابا تواضروس عليها عبارة من العظة الأخيرة يوم، الأربعاء الماضي حيث قال «ليس من صالحنا أن نتستر على خطأ، وحادث الأنبا إبيفانيوس جريمة، والجريمة هنا لا تخضع للخواطر، وهي حاليا بين جهات التحقيق». 

حق الدولة والمجتمع

بالتأكيد، أن اختيار الراهب المجرد إشعياء المقاري، أن يكون يهوذا أو ديماس، أو أي شخص آخر، أو حتى نفسه، هو قرار يخصه هو فقط، ولا يستطيع أحد أن يحكم على مصيره الخاص بعلاقته مع الله والأمور التي تخص الإيمان، لكن هناك حق للمجتمع والدولة يتمثل في ارتكاب واقعة قتل للأنبا إبيفانيوس، وضرورة معاقبة أطراف ارتكاب الجريمة في محاكمة عادلة، وشفافة وناجزة، أيا كان الأشخاص.