loading...

أخبار مصر

«نصبة شاي وسرقة كهرباء».. من يحمي كورنيش النيل من البلطجية؟

كورنيش النيل

كورنيش النيل



"امتى الزمان يسمح يا جميل وأسهر معاك على شط النيل"، هكذا تغنى محمد عبد الوهاب بنهر النيل والجلوس أمامه، وكأن صفاء المشاعر وجمالها لا يظهر إلا أمام النيل، فإذ بكثير يذهبون إليه كلما ضاقت بهم الدنيا، وكأنه ملاذهم الأخير للعيش في هدوء وسكينة، ولأن كورنيش النيل في مصر هو المتنفس الوحيد للعديد من الطبقات، اتجهت الحكومة إلى تطويره وصرف ملايين الجنيهات من أجل الاحتفاظ برونقه ومظهره، لكن بعض كارهي الجمال حوّله بعد عام من التطوير إلى "سويقة" للباعة الجائلين والبلطجية دون رادع، ما أفسد على الناس متعة الاستمتاع بالجمال.

مراكب نيلية

بعد افتتاح تطوير كورنيش النيل في نهاية عام 2016، بدأ المواطنون في التوافد عليه بشكل يومي للاستمتاع بالجلوس أمام النيل، إذ توجد مقاعد كثيرة على مسافات متقاربة في ممشى الكورنيش، لكن مع الوقت بدأ الباعة الجائلون في احتلال الممشى.

"التحرير" رصدت وقوف العديد من المراكب التي يقودها مجموعة من الشباب صغار السن في مكان غير مخصص لها واتخذوا من كورنيش النيل مرسى لهم، بالرغم من أن هناك قرارا بمنع وقوفهم في هذه الأماكن، ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ بدأوا في تكسير الأسوار الحديدية التي أقامتها الحكومة بطول الكورنيش لتفصل بين الممشى والنيل، لعمل مدخل يمر منه المواطنون ممن يقبلون على ركوب هذه النوعية من المراكب النيلية، وبالرغم من مرور خفر السواحل والتنبيه على أصحاب المراكب بعدم الوقوف في هذه الأماكن، إلا أن الاستجابة دائما تكون وقتية.

نصبة شاي

وبطول الكورنيش يفترش أصحاب "نصبة الشاي" الممشى كاملا من خلال وضع العديد من المقاعد لإجبار المواطنين على شراء المشروبات منهم بأسعار مرتفعة، ويتعاملون في المكان وكأنهم أصحابه.

وفي وسط هذه الأجواء رصدت "التحرير" نظافة الممشى بالكامل وعدم تراكم القمامة سوى في الليل بعد انتهاء الباعة الجائلين من عملهم، إذ يتركون القمامة في الممشى لتزيلها إدارة الحدائق المتخصصة عملية النظافة صباح اليوم التالي وهكذا يوميا.

خالد فاروق أحد المترددين على كورنيش النيل قال لـ"التحرير" إنه شعر بسعادة بعد تطوير كورنيش النيل حيث النظافة والهدوء والمناظر الجميلة، لكن سرعان ما تحول الكورنيش إلى مكان يديره مجموعة من البلطجية ممن غيروا معالم المكان وجعلوا من التطوير شيئ بلا قيمة، فأصبحوا يقفون بالمراكب النيلية التي تشغل الأغاني الشعبية بصوت مرتفع، دون قلق أو خوف من المسئولين، مطالبا الحكومة بوقف أعمال البلطجة على كورنيش النيل منعا لإهدار المال العام، ومراعاة للمواطن الذي لا يجد متنفسا سوى الجلوس أمام النيل في مكان نظيف وغير مكلف ماديا.

أغاني شعبي ومعاكسات

ومن جانبها قالت إيناس فتحي، إنها اعتادت الحضور إلى ممشى كورنيش النيل عقب تطويره، وكان المكان يتسم بالهدوء والنظافة والأمان، لكنها فوجئت بانتشار أصحاب المراكب والكافيهات العشوائية بطول ممشى الكورنيش، وأصبحت تتعرض للمعاكسات من بعضهم، هذا بالإضافة إلى أصوات الأغاني الشعبية التي تملأ المكان بالضجيج، كما أن أصحاب المقاهي العشوائية يعطون أنفسهم الحق بمنع المواطنين من الاقتراب من سور الكورنيش لأن ذلك يعطل عملهم ويمنع المواطنين من الجلوس لديهم وشراء المشروبات.

كانت الحكومة بدأت في تطوير كورنيش النيل في 2016، واستهدفت خطة التطوير المسافة الممتدة من أسفل كوبرى 6 أكتوبر قرب ميدان عبدالمنعم رياض حتى نهاية سور السفارة البريطانية بجاردن سيتى، وانتهت من التطوير ف ي نهاية 2016، وبلغت تكلفة التطوير في هذه المنطقة ما يقرب من 10 مليون جنية.

سرقة كهرباء

وقال المهندس مجدى أبو ريا مدير الإدارة الهندسية في مشروع الحدائق المتخصصة بمحافظة القاهرة، إن الإدارة مسئولة عن نظافة الممشى بتكليف من المحافظ، وأنه في أثناء المرور بالممشى يوميا لاحظ إجبار أصحاب "نصبة الشاي" المواطنين على الجلوس والحصول على المشروبات بأسعار مرتفعة إذ يصل سعر كوب واحد من الشاي ما يقرب من 25 جنيهًا، وسعر حمص الشام 30 جنيهًا، ولا يستطيع أحد أن يرفض دفع هذه الأسعار.

وأضاف "ريا" في تصريح لـ"التحرير" أن المياه التي يستخدمها الباعة الجائلون في عمل المشروبات يحصل عليها البائع من النيل مباشرة من خلال "جردل" يملأه من مياه النيل ويصنع منه المشروبات، كما أنهم يسرقون الكهرباء، وبمجرد علمهم بالحملات الخاصة بشرطة المرافق يقومون بربط المقاعد من خلال الحبل وإسقاطها في النيل حتى تنصرف الحملة ثم يعود الوضع كما كان عليه.

من المسئول عن حماية الكورنيش؟

حالة من الصراع ما بين المسئولين بمحافظة القاهرة حول من المسئول عن البلطجة التي انتشرت بطول كورنيش النيل.

اللواء ابراهيم عبد الهادي رئيس حي غرب القاهرة الذي يقع في نطاقه الكورنيش، قال لـ"التحرير" إن مسئولية مخالفات الكورنيش تقع على عاتق إدارة الحدائق المتخصصة بالقاهرة، وليس مسئولية رئيس الحي، نافيا ما يردده الباعة الجائلون حول دفعهم مبالغ للحي مقابل تواجدهم بطول الكورنيش، مؤكدًا أن وجودهم مخالف وغير قانوني، وأن أما المسئول عن المراكب شرطة المسطحات.

من جانبه قال اللواء محمد سلطان رئيس مجلس إدارة الحدائق المتخصصة بمحافظة القاهرة قال لـ"التحرير "، إن إدارة الحدائق المتخصصة مسئولة فقط عن أعمال النظافة، وبالفعل يمر المسئولون بالإدارة يوميا بالممشى ويرفعون جميع المخلفات، أما مسئولية الباعة الجائلين تقع على عاتق شرطة المرافق، ومسئولية المراكب المخالفة تقع على عاتق شرطة المسطحات.

وأشار إلى أن تكسير الأسوار حدث بسبب المراكب، إذ يقوم أصحابها بربطها في السور من خلال الأحبال، مؤكدا أنه أرسل تقريرا بكل هذه المخالفات لكلٍّ من شرطة المرافق وشرطة المسطحات لاتخاذ اللازم، وقريبا ستتجه حملة مكبرة للقضاء على هذه المخالفات.

وأضاف سلطان أن شرطة المسطحات سحبت التراخيص من هذه المراكب، ولكنهم يواصلون العمل بالمرسى بشكل طبيعي وكأن شيئا لم يحدث، مؤكدا أن شرطة المرافق حصلت على تكليف من محافظ القاهرة بالمرور بشكل دوري على الممشى لمنع المخالفات والباعة الجائلين، ولكن لم يتم حل مشكلة الباعة الجائلين حتى الآن.

ونفى سلطان ما يردده الباعة الجائلون بأنهم يدفعون مبالغ للمسئولين من أجل تواجدهم، مشيرا إلى أن انتشارهم على الكورنيش بلطجة، مؤكدا أنه حرر محاضر ضدهم بسبب تعديهم على عمال النظافة بالممشى.

وشدد على أن الممشى نظيف ويتم غسل الأرضية يوميا من خلال ماكينة غسيل الأرضية وهذا لا يحدث في مكان آخر، فلا يوجد مكان في مصر يحرص على غسيل الأرضية يوميا مثلما تعمل على ذلك إدارة الحدائق المتخصصة، وأنه قام بزراعة أماكن كثيرة في الممشى لكن الباعة الجائلين وضعوا فوقها المقاعد، موضحا أن المكان ليس به انضباط، وأن أصحاب المراكب و"نصبة الشاي" أفسدوا كابلات الكهرباء، بسبب سرقة التيار الكهربائي، وأن هؤلاء الباعة يستخدمون البلطجة ضد كل من يعارض وجودهم.

وتابع "أنا لواء جيش وبيهاجموني في الممشى بكل بلطجة"، مشيرا إلى أن غالبيتهم مسجلين وبلطجية، وأن هناك شكاوي من الفنادق بأن الزبائن بدأوا في مقاطعتهم وترك الفنادق بسبب أصوات الأغاني بالمراكب.