loading...

أخبار العالم

بعد تخليه عن منقذه.. الهواتف التركية تضع أردوغان في مأزق

أردوغان

أردوغان



يحاول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الرد بالمثل على العقوبات الأمريكية المفروضة على أنقرة على خلفية أزمة القس الأمريكي أندرو برونسون، من خلال التخلي عن بعض المنتجات الأمريكية وزيادة الرسوم الجمركية على عدد من المنتجات المستوردة من واشنطن، ردا على إجراء مماثل اتخذته إدارة الرئيس دونالد ترامب فى قطاعى الفولاذ والألومنيوم.

جاء ضمن الإجراءات التركية لمواجهة واشنطن مقاطعة هواتف شركة "أبل" الأمريكية، وشراء أخرى محلية الصنع، لكن يبدو أن أردوغان وقع ضحية نقص معلومات، إذ إن الهواتف التركية لا تخلو من منتجات أمريكية.

محلية بمكونات أمريكية

ويبدو أن قرار أردوغان بالاعتماد على الهواتف محلية الصنع وضعته في مأزق، حيث تنقصه معلومات حول تلك الهواتف التي زعم أنها محلية الصنع، إلا أنها بها مكونات أمريكية، ففي الوقت الذي لقي إجراء أردوغان استجابة لدى أنصار حزب "العدالة والتنمية"، وبدأوا بحملة لتحطيم وحرق هواتف آيفون الأمريكية الصنع، ونشر مقاطع وصور لذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مع هاشتاج "مقاطعة"، يبدو أيضا أنهم لم يكونوا على علم بأن الهواتف التركية تعتمد في تصنيعها على مكونات غير محلية.

صحيفة "زمان" التركية، أشارت إلى أن هاتف Venüs Z20 أقوى إصدارات شركة "فيستيل" التركية، الذي يمكن اعتباره أفضل هاتف في السوق التركي في الوقت الحالي، يستخدم نظام تشغيل أندرويد التابع لشركة "جوجل" وبه مشغل "snapdragon630" من إنتاج شركة "Qualcomm" الأمريكية وكذلك الشاشة من إنتاج شركة "Corning" ومقرها في نيويورك.

وحتى أجهزة "سامسونج" ذات المنشأ الكوري التي أوصى بها أردوغان كبديل عن هواتف ومنتجات "آيفون" الأمريكية، أشارت الصحيفة إلى أنها هي أيضًا تعمل بنظام تشغيل أندرويد التابع لـ"جوجل"، وبعض مكوناتها تابع لشركة أمريكية.

صحيفة "بلومبرج" علقت أيضا على دعوات أردوغان، قائلة: "في الحقيقة أغلب الهواتف المحمولة تستخدم أنظمة تشغيل ومكونات أمريكية".

ويرى متخصصون في مجال تكنولوجيا المعلومات، أن ارتفاع أسعار الدولار أمام الليرة التركية، سينعكس على أسعار هواتف "فيستيل" التركية أيضًا.

منقذ أردوغان

"إذا كان لديهم آيفون، فهناك سامسونج في مكان آخر، كما أن لدينا فيستل، عازمون على تصنيع وتصدير منتجات بجودة أفضل من تلك التي نستوردها بالعملات الأجنبية"، بعد تلك الكلمات التي قالها أردوغان للإعلان عن إجراءاته ضد أمريكا، يبدو أن الرئيس التركي تناسى أن ذلك "الآيفون" الذي تنتجه شركة "آبل" الأمريكية، وبرنامج الـ"فيس تايم" للتواصل وإجراء المكالمات، الذي تنتجه الشركة ذاتها، كانا بالنسبة له بمثابة طوق النجاة فيما شهدته تركيا في يوليو من عام 2016، من أحداث حيث إعلان الجيش التركي عن سيطرته على السلطة ومن ثم إسقاط الدستور، والسيطرة على الحزب التركي الحاكم "العدالة والتنمية".

فأردوغان لم يجد في ذلك الوقت سبيلًا أمامه سوى جهاز "آيفون" وبرنامجه الذي أجرى من خلاله اتصال (فيديو كول) ليُبث عبر قناة "سي إن إن ترك"، مطالبًا أنصاره بالنزول إلى شوارع تركيا والاحتشاد لدعمه في مواجهة الجيش التركي.

واستطاعت شبكات التليفزيون وقتها نقل الخطاب الحي لأردوغان الذي دعا فيه مؤيديه للنزول إلى الشارع ومقاومة الانقلاب.

واليوم ظهر أردوغان ليضرب مثلا بشركة "أبل" كنموذج، في إعلانه، عن مقاطعة تركيا للمنتجات الإلكترونية الأمريكية.

وانهالت التعليقات السخرية على الرئيس التركي عبر موقع التدوينات القصيرة، "تويتر" لتذكره التغريدات بأن هذا الجهاز الذي يهدد بمقاطعته، يحمله هو في الأساس، إلى جانب أنه كان منقذه منذ عامين عندما اتصل عبر برنامجه "فيس تايم" بقناة "سي إن إن ترك"، مطالبًا أنصاره بالنزول إلى الشارع لدعمه أمام انقلاب الجيش التركي عليه، واعتبروا أن الإجراء يعد بمثابة إنكار لفضل هاتف "آيفون" عليه، بحسب شبكة "العين".

اللجوء للتجارة العالمية

هذا وأعلنت وزارة التجارة التركية أنها تقدمت بطلب لدى منظمة التجارة العالمية لإجراء مشاورات مع الولايات المتحدة بشأن الضرائب الجمركية الإضافية التي فرضتها على واردات الصلب والألمنيوم التركية.

وأوردت وكالة الأنباء التركية الرسمية أن السلطات التركية بتلك الخطوة أطلقت مسيرة التحكيم ضد واشنطن بخصوص الضرائب الجمركية الإضافية.

وفي تصريحات لوزيرة التجارة التركية روهصار بكجان: "دعونا واشنطن، لمشاورات في منظمة التجارة العالمية، ودعوتنا وصلت للولايات المتحدة. وبذلك نكون أطلقنا المسار القانوني لدى المنظمة".

وأضافت أن بلادها استطاعت التقدم بطلبها أمس الأربعاء، وإلا فإنها كانت ستضطر لتأجيله 15 يوما لكون المنظمة تجتمع مرتين فقط شهريا، لافتة إلى أن الأربعاء هو آخر يوم للتقدم بالطلب، بحسب "سكاي نيوز".

بكجان كانت قد أكدت أن بلادها لن تتردد فى حماية حقوق الشركات التركية فى مواجهة الإجراءات الأمريكية غير العادلة وستقوم بالرد اللازم، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة شريك تجارى مهم لبلادها، لكنها ليست الشريك التجارى الوحيد، وأضافت "لدينا شركاء آخرون وأسواق بديلة".

وبمقتضى قوانين تسوية النزاعات في منظمة التجارة الدولية، فإن أول الإجراءات تبدأ بتقديم طلب رسمي لإجراء مشاورات مع الدول المعنية، قبل اللجوء إلى دعوى قضائية المنظمة الدولية.