loading...

أخبار العالم

لماذا ينضم مقاتلو المعارضة المسلحة إلى النظام السوري؟

خروج مسلحين

خروج مسلحين



في الوقت الذي يخطو الرئيس السوري بشار الأسد بمسارات ثابتة نحو تحرير الأراضي الخاضعة لسيطرة المعارضة، لم يعد أمام الفصائل المسلحة، التي ظلت 7 سنوات في صراع مع النظام، سوى الانضمام إلى صفوف قواته، للفرار من أتون الحرب المدمرة، التي كبّدتهم خسائر فادحة على مدار السنوات السابقة.

صحيفة "التايمز" نشرت مقالًا لريتشارد سبنسر من بيروت تحت عنوان "الموت أو الأسد.. لماذا ينضم مقاتلو المعارضة المسلحة للنظام".

الكاتب أوضح، أن مقاتل المعارضة المسلحة يواجه خيارات تتراوح بين الاستمرار في القتال بلا أمل، أو المنفى أو الانضمام لجيش النظام، على أن يضمن الجيش الروسي الذي كان يقصفه في السابق سلامته الشخصية.

"سبنسر" يقول: إنه "مع استعادة الأسد السيطرة على البلاد، سلم عشرات الآلاف من مقاتلي المعارضة المسلحة مواقعهم، ونُقلوا إلى إدلب، شمال غربي البلاد، التي يوجد فيها أكبر تجمع للمعارضة".

اقرأ أيضًا: جنوب سوريا ينفجر.. الأسد يقصف مواقع الإرهاب وأمريكا تحذر روسيا 

واختار عشرات الآلاف الآخرين طريقًا بديلًا، وذلك من خلال اتفاق يسمح لهم بموجبه طرح سلاحهم، والعودة إلى الحياة العادية في قراهم المدمرة، حسب "بي بي سي".

لكن هذا الاتفاق يقضي بالتجنيد الإلزامي لمن في سن التجنيد، وفي الكثير من الحالات، يُمنحون مهلة 6 أشهر، وفي حالات أخرى وافقت وحدات كاملة من المعارضة المسلحة على الانضمام إلى العديد التنظيمات العسكرية الموالية للنظام، لينتهي بهم الحال للقتال بجانب الرجال الذين أمضوا 7 أعوام في محاولة قتلهم.

"التايمز" نوهت إلى أن وجود القوات الروسية يمثل حماية لمقاتلي المعارضة المسلحة الآخرين، وبداية لبناء جسور ثقة بينهم وبين جنود الجيش النظامي"، وفقا لـ"بي بي سي".

كانت الفصائل المعارضة في الجنوب السوري والحكومة السورية قد توصلوا إلى خطة اتفاق، تتضمن "تسليم المقاتلين أسلحتهم الثقيلة تدريجيًا مقابل إجلاء آلاف الرافضين الاتفاق إلى إدلب، وانسحاب النظام من بلدات في المنطقة".

اقرأ أيضًا: «تجارة الحرب» تعيد التلاحم بين فرقاء سوريا.. وتمهد للمصالحة 

ويتضمن الاتفاق أيضًا تسليم فصائل المعارضة بعض مناطق سيطرتها إلى قوات النظام مقابل إجلاء الرافضين التسوية إلى شمال البلاد، حسب، وكالة "سانا".

مدير المكتب الإعلامي في غرفة العمليات المركزية في الجنوب التابعة للفصائل المعارضة حسين أبازيد قال: إنه "تم الاتفاق على وقف إطلاق النار في محافظة درعا، وتسليم السلاح الثقيل تدريجيًا على مراحل، مقابل انسحاب النظام من بلدات المسيفرة والجيزة وكحيل والسهوة"، حسب الوكالة الفرنسية.

كما ينص الاتفاق على أن تنتشر قوات النظام على طريق محاذية للحدود الأردنية، وصولًا إلى معبر نصيب، الذي سيكون بإدارة مدنية سورية بإشراف روسي.

وتُشكِل إعادة السيطرة على معبر نصيب مع الأردن أولوية للنظام السوري لأجل تنشيط حركة التجارة عبر الأردن، حسب الوكالة الفرنسية.

اقرأ أيضًا: الأسد يخوض معركة الجنوب.. واتفاق سري بين إسرائيل وإيران على الانسحاب 

ووفقًا  لـ"أبازيد"، فقد تضمن الاتفاق، بجانب ما سبق، تأمين إجلاء 6 آلاف شخص على الأقل من مقاتلين ومدنيين إلى شمال البلاد، إلا أن روسيا رفضت في جولات التفاوض الأخيرة إدراج هذا البند في الاتفاق، بخلاف مناطق أخرى في سوريا تولت فيها إبرام اتفاقات مماثلة.

وتشن قوات النظام السوري عملية عسكرية واسعة النطاق في محافظة درعا بدعم من روسيا، التي أبرمت في الأيام الأخيرة اتفاقات مصالحة منفصلة في أكثر من 30 قرية وبلدة. 

وتنص هذه الاتفاقات على استسلام الفصائل وتسليم سلاحها مقابل وقف القتال ودخول قوات النظام مع عودة المؤسسات الرسمية للعمل.

يمكن القول إن التقارب بين أطراف النزاع مؤخرًا حول المعابر من ناحية وسيطرة النظام السوري على مناطق عديدة من قبضة المعارضة، قد تدفع الحرب الأهلية الأكثر دموية إلى الانتهاء وتعيد التلاحم بين المتناحرين.