loading...

أخبار العالم

لماذا لم يتأثر الشعب الإيراني بعقوبات ترامب الاقتصادية؟

معاناة إيران الاقتصادية

معاناة إيران الاقتصادية



في الوقت الذي تواجه إيران منحى خطيرًا على المستوى الاقتصادي، بعد إعلان الولايات المتحدة الأمريكية الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في مايو الماضي، وضعت واشنطن خطة أخرى لاستعادة العقوبات الاقتصادية على مرحلتين.

صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" الأمريكية، رأت أن مرارة الفترة الحالية على الاقتصاد الإيراني ونظام الملالي ليس آخر المتاعب التي ستشهدها طهران في الفترة المقبلة، لا سيما أن المرحلة الأولى من استعادة العقوبات لا تمس العديد من الشرائح في المجتمع الإيراني.

أزمة المياه في إيران.. 37 مليون مواطن مهددون بالهجرة بسبب الجفاف 

وقالت الصحيفة الأمريكية: "في الأيام التي أعقبت فرض بعض العقوبات الأمريكية على إيران، ظهرت علامات البؤس في كل مكان في المناطق التجارية في طهران".

ورصدت الصحيفة الحالة العامة للسوق الإيراني، قائلة: "المتاجر مفتوحة لكنها فارغة، ويمرر أصحابها الوقت من خلال استخدام هواتفهم المحمولة ليتبادلوا الحكايات عن الويلات الاقتصادية، مثل ارتفاع الأسعار، وتسريح العمال وجرد المخزون القديم".

الرئيس الأمريكي أعلن بشكل صريح هدفه الرئيسي من وراء العقوبات الاقتصادية، وهو ممارسة أقصى مستويات الضغط الاقتصادي على بلد، تتهمه الأوساط السياسية بصفة رئيسية بإثارة الإرهاب وإشاعة عدم الاستقرار ودعم خصوم الولايات المتحدة عبر الشرق الأوسط.

وعلى الرغم من المتاعب التي يعانيها الشعب الإيراني تحت العقوبات الاقتصادية، غير أنها لا تزال بعيدة عن معظم الفئات الشعبية، وفي الوقت نفسه، فإن العقوبات تبدو عادية بالنسبة للإيرانيين العاديين، وذلك على الرغم من كون تلك الموجة هي الأصعب على الاقتصاد الإيراني بشكل رئيسي.

فعندما انسحب ترامب في مايو من اتفاق متعدد الأطراف، الذي يحكم برنامج إيران النووي، أطلق خطة لمدة 180 يومًا لإعادة فرض العقوبات الأمريكية، التي كانت سارية قبل إبرام الاتفاق في عام 2015 بين إيران وست دول أخرى: الولايات المتحدة وبريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا، مع وضع شرط رئيسي بأن أي شخص يتاجر مع إيران ينتهك تلك العقوبات ويخاطر بوضعه في النظام المالي الأمريكي، ومن ثم فقدان الوصول إلى الدولارات.

اقرأ أيضًا: لماذا يرفض العالم العقوبات الأمريكية على إيران؟ 

ودخلت العقوبات حيز التنفيذ على مرحلتين، الأولى بدأت بشكل فعلي في السادس من أغسطس الجاري، وتشمل منع شراء إيران للعملة الأمريكية، ووقف تجارتها من الذهب والمعادن النفيسة، إضافة إلى تحجيم قدرة إيران على شراء قطع غيار السيارات والطائرات التجارية والخدمات ذات الصلة.

أما المرحلة الثانية، التي تنطلق في الخامس من نوفمبر المقبل، فتشمل حظر شراء النفط والمنتجات المشتقة من إيران وتداولها في السوق العالمية، إضافة إلى وقف المعاملات مع البنوك وعمليات الموانى وشركات الشحن الإيرانية.

وتمنع المرحلة الأولى إيران من شراء الدولار الأمريكي، وتفرض عقوبات على الشركات لبيع قطع غيار السيارات والطائرات التجارية الإيرانية، التي يزعم مسؤولو إدارة ترامب أن طهران قد تستخدمها في تهريب الأسلحة إلى سوريا.

ومن المتوقع أن تؤدي المرحلة الثانية إلى مزيد من الألم، لأنها تستهدف صادرات النفط، التي تمثل خمس اقتصاد إيران، لكن التأثير كان ملموسًا حتى قبل أن تبدأ المرحلة الأولى في هذا الشهر.

ومع اقتراب إدارة ترامب من الانسحاب الرسمي من الاتفاق النووي، كان الإيرانيون يخشون من حدوث انهيار اقتصادي واضح، ولذلك لجأوا إلى عملية تخزين العملات الأجنبية، وهو ما تسبب في خسارة الريال الإيراني أكثر من نصف قيمته منذ يناير، وفي هذا الشهر ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له على الإطلاق، وهو أكثر من 100 ألف ريال في السوق غير الرسمية.

وبطبيعة الحال تضاعفت أسعار السيارات والهواتف الخلوية والعديد من المنتجات الأخرى على الأقل، لذلك لجأت بعض الفئات لتشغيل أموالها في استثمارات أكثر أمنًا مثل الذهب.

وعلى الرغم من أن المسؤولين الأمريكيين يقولون: إنهم "أعفوا الأدوية من نظام العقوبات، فإن المسؤولين الصحيين الإيرانيين يقولون إن الأدوية المستوردة لا تزال غير متوافرة بقوة في الأسواق الإيرانية، وهو ما أدى إلى ارتفاع التكاليف بنسبة 40٪ إلى 50٪".

اقرأ أيضًا: بسبب عقوبات إيران.. أوروبا تسمح لشركاتها بمقاضاة ترامب 

وعلى مستوى الدعم النقدي الشهري الذي تقدمه الحكومة للأسر الإيرانية، الذي كان يساوي في العام الماضي نحو 10 دولارات، بات الآن بقيمة أقل من 4 دولارات، وهو ما يعني انخفاضًا في إجمالي السلغ والخدمات التي يمكن شراؤها بهذا الدعم.

وبشكل عام، فإن تلك الظروف الاقتصادية السيئة ستزيد صعوبتها خلال الفترة المقبلة، وتحديدًا مع بدء فرض الشريحة الثانية من العقوبات الاقتصادية، التي تشمل المنتجات النفطية، وهو الأمر الذي سيؤثر على قدرات الحكومة بشكل أكثر وضوحًا.