loading...

أخبار العالم

ليست حربا اقتصادية فقط.. الصراع الاستخباراتي بين أمريكا والصين يدخل آفاقا جديدة

الصين وأمريكا

الصين وأمريكا



تسير وتيرة الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين على نحو لم تعهده العلاقات المشتركة بين البلدين على مدار عقود طويلة، فعلى الرغم من كون الطابع الاقتصادي هو المسيطر في الصراع بين واشنطن وبكين، فإن الوضع الحالي ينذر بحالة من المنافسة بين البلدين في كل المجالات ذات الاهتمام المشترك.

الصين -وهي واحدة من القوى الرئيسية في العالم- تسعى بشكل رئيسي لتوسيع نطاق المنافسة والمناطحة مع الولايات المتحدة الأمريكية، بما يشمل المجالات العلمية المختلفة وأنظمة التعليم والهيكلة الاقتصادية ووضعية الشركات المملوكة للبلاد وغيرها من الأمور والأنظمة التي تتحكم بشكل رئيسي في مدى تفوق البلدان على مستوى الأوساط السياسية والاقتصادية العالمية.

موقع ياهو فاينانس الأمريكي وضع يده على أوجه المنافسة والكيفية التي استخدمتها الصين على مدار سنوات طويلة لنقل التفوق الواضح بالولايات المتحدة في العديد من المجالات المختلفة، حيث أكد أن بكين استطاعت على مدار سنوات طويلة سرقة بعض الأسرار التي تمثل كلمة السر في التفوق الأمريكي على المستوى الاقتصادي والسياسي، بما يخدم زيادة قدراتها الإنتاجية وإنعاش مجالات البحث العلمي وأنظمة التعليم والهيكلة الإدارية للمؤسسات الحكومية.

الموقع الأمريكي استند للعديد من الوقائع والتصريحات التي كشف عنها بعض المسؤولين في الولايات المتحدة، حيث قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI كريستوفر وراي لمحفل آسبن للأمن خلال يوليو الماضي: "الصين -من منظور مكافحة التجسس- تمثل التحدي الأوسع والأكثر انتشارًا وتهديدًا الذي تواجهه واشنطن".

الصين تسعى للاستحواذ على تقنيات ناسا العسكرية.. وألمانيا كلمة السر 

الحديث عن التجسس ونقل المعلومات هو أبرز المجالات التي يمكن من خلالها لمس الصراع الأمريكي الصيني، لا سيما أن الجانبين أعلنا مرارًا أن الطرف الآخر يقوم بعمليات سيبرانية تستهدف بشكل رئيسي أجهزة الاستخبارات والمعلومات العاملة، وذلك بغرض الاستفادة على المستوى السياسي أو العسكري أو الاقتصادي.

الصراع الاستخباراتي -وإن كان الأبرز- فإنه يظل مجرد ساحة للصراع الأمريكي الصيني، فإصرار الجانبين على توسيع نطاق المنافسة وصل بهما إلى الفضاء، وحسب ما ورد في الموقع الأمريكي، يشير تقرير صدر مؤخرًا عن الإدارة في واشنطن بعنوان "التجسس الاقتصادي الأجنبي في الفضاء السيبراني" إلى مدى تعدد أوجه الصين عندما يتعلق الأمر بسرقة الملكية الفكرية الأمريكية وأسرار الحكومة الأمريكية.

إشارة الولايات المتحدة للملكة الفكرية لم يكن بالأمر الجديد أو المستحدث، فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب ارتكز خلال حملته الانتخابية في عام 2016 على هذا الجزء لانتقاد الصين، وهو ما كان أساس موقفه السياسي من الصين.

ترامب ضرب مثال أوضح عندما تحدث خلال حملته الانتخابية عن هواتف شركة أبل الشهيرة أيفون، والتي حققت مستويات رائعة من الشهرة والتداول على المستوى العالمي، زاعمًا أن بكين تحاول سرقة حقوق الملكية الفكرية الخاصة بهواتف أيفون ثم تعود للأسواق الأمريكية بنسخ صينية من الهاتف الذكي الأشهر عالميا لتبيعه بأسعار منافسة، وهو ما يتسبب -بطبيعة الحال- في خسائر فادحة للاقتصاد الأمريكي.

الصين ترد على ترامب.. فرض رسوم على 128 سلعة مستوردة 

وجاء في التقرير الصادر عن المركز الوطني لمكافحة التجسس والأمن بالولايات المتحدة، أن "الصين لديها جهود واسعة النطاق للحصول على التكنولوجيا الأمريكية لتشمل أسرارا تجارية حساسة ومعلومات مسجلة حول الملكية الفكرية".

وأشار التقرير إلى أن "الصين تواصل استخدام التجسس الإلكتروني لدعم أهدافها الإنمائية الاستراتيجية من التقدم العلمي والتكنولوجي، والتحديث العسكري، وأهداف السياسة الاقتصادية".

وعلى الرغم من مدى حساسية تلك المجالات، فإن الصين -حسب الموقع الأمريكي- لم تكتف بالوصول إلى هذا المستوى من عمليات التداول، بل لجأت أيضًا لمجالات أخرى للاستفادة من التجارب الأمريكية الرائدة، وعلى رأسها الهيكلة الإدارية المنظمة لمؤسسات الدولة، والبيئة التشريعية المُساعدة على جذب الاستثمارات وتحفيز المشروعات الإنتاجية، بالإضافة إلى برامج تنمية المواهب المختلفة، وبالأخص في المجالات العلمية.

التعامل مع أوضاع الشركات الرائدة في الاقتصاد الصيني كان أيضًا على رأس أولويات بكين، وهو ما دفعها في معظم الوقت لمحاكاة النموذج الأمريكي في هذا المجال، بالإضافة إلى وضع برامج وخطط متوسطة الأجل تهدف بشكل رئيسي لإعداد الكوادر التعليمية بشكل أكثر تنظيمًا من الوضعية الحالية في الصين، وذلك حسب ما ورد في ياهو فاينانس.

الصين تستخدم ورقة إيران لمساومة ترامب في الحرب التجارية 

وبشكل عام، ترى الولايات المتحدة أن الصدام الاقتصادي كان سيأتي حتمًا، حيث لمست الأوساط السياسية ذلك في البرنامج الانتخابي لترامب خلال عام 2016، والذي استند إلى العديد من التفاصيل الدقيقة التي تتعلق بالاتفاقيات التجارية والوسطاء وغيرها من الأمور التي يمكن أن تمنح الصين تفوقًا على حساب الولايات المتحدة.