loading...

أخبار العالم

قمة «ميركل وبوتين».. فرصة موسكو للتقارب مع أوروبا

بوتين وميركل

بوتين وميركل



محاولة اغتيال الجاسوس الروسي سيرجي سكريبال، وغزو القرم، وغيرها من المواضيع الشائكة، كانت من أسباب توتر العلاقات بين ألمانيا وروسيا على مدار السنوات الماضية.

إلا أنه من الواضح أن الأمر في طريقه للتغيير، حيث حل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضيفًا على المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في العاصمة الألمانية برلين، أمس السبت.

ونقلت شبكة "بلومبرج" الاقتصادية عن ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين، قوله إن الرئيس الروسي والمستشارة الألمانية أجروا محادثات طويلة ومفصلة بشأن سوريا وأوكرانيا وإيران ومسائل أخرى بما في ذلك الرسوم الجمركية الأمريكية خلال القمة.

وصرح بيسكوف للصحفيين قبل مغادرة الوفد الروسي إلى موسكو، أن ميركل وبوتين اتفقا على اتخاذ خطوات لحماية مشروع خط أنابيب الغاز "نورد ستريم 2" من تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مضيفًا أن الزعيمين يعتقدان أنه "من الخطأ تمامًا تسييس هذا المشروع" وأنه ينبغي الانتهاء منه.

وفي وقت سابق، قال بوتين في ظهور مشترك مع المستشارة الألمانية، إنه يدعم عودة اللاجئين السوريين إلى وطنهم، محذرًا من أن أوروبا لا تستطيع تحمل أزمة هجرة أخرى.

وقالت الشبكة إن تصريح بوتين الذي جاء قبل أول لقاء له مع ميركل في ألمانيا منذ عام 2013، يشير إلى أن التوتر بين الزعيمين في طريقه للزوال، وأنهما بصدد الدخول في حالة من التقارب بعد سنوات من العداء.

اقرأ المزيد: قمة «ميركل وبوتين».. محادثات صعبة حول الأزمة السورية

آثار الرسوم الجمركية

بيسكوف صرح بأن ميركل وبوتين أعربا عن مخاوفهما بشأن "القرارات غير المتوقعة، وخاصة فيما يتعلق بالرسوم الجمركية، التي اتخذتها بعض الدول" و"القلق من أن مثل هذه القرارات قد يكون لها عواقب سلبية على نظام العلاقات الاقتصادية والتجارية الدولية" في إشارة واضحة إلى حروب ترامب التجارية ضد الصين وأوروبا وغيرها من الدول.

وترى "بلومبرج" أن تلقي بوتين دعوة لزيارة ألمانيا من ميركل، أكثر الناقدين له منذ ضم شبه جزيرة القرم في عام 2014، يمثل نهاية لعزلة الرئيس الروسي، كما يؤكد أيضا الدور المحوري للمستشارة الألمانية في أوروبا.

إلا أن الخلافات بين الجانبين لم تغب عن القمة، ففي الوقت الذي أشار فيه بوتين إلى أن المساعدات الإنسانية ستمهد الطريق أمام عودة بعض اللاجئين السوريين إلى ديارهم، يرى المسؤولون الألمان أن ذلك أمر غير واقعي في الوقت الراهن.

حيث قال بوتين للصحفيين في مؤتمر صحفي مع ميركل يوم السبت "أذكركم بأن هناك مليون لاجئ في الأردن ومليونا آخر في لبنان، كما أن هناك 3 ملايين لاجئ في تركيا، من المحتمل أن يكون هذا عبئًا كبيرًا على أوروبا، لذا من الأفضل أن نفعل كل شيء ممكن حتى يتمكنوا من العودة إلى ديارهم".

وأشار بيسكوف إلى أن بوتين وميركل ناقشا فكرة عقد اجتماع دولي لحل القضية السورية، يضم زعماء فرنسا وتركيا بالإضافة إلى روسيا وألمانيا.

وعلى الرغم من هذه الخلافات، أكدت ميركل وبوتين رغبتهما في الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق.

اقرأ المزيد: وثيقة مسربة تكشف تفاصيل الاجتماع المغلق بين ترامب وبوتين في «هلسنكي»

كما أعربا عن رغبتهما في المضي قدمًا في مشروع خط أنابيب الغاز الطبيعي "نورد ستريم 2" من روسيا إلى ألمانيا، على الرغم من  اعتراضات الولايات المتحدة، حيث صرح بوتين بأن خط الأنابيب هو بمثابة رابط اقتصادي مهم بين البلدين.

وقال إن "نورد ستريم 2 مشروع اقتصادي بحت"، مضيفا أن مرور الخط عبر أوكرانيا يجب أن يكون مجديا اقتصاديا، كما أشارت ميركل إلى أنه يجب ضمان مستوى معين من عبور الغاز عبر أوكرانيا.

وكانت ميركل قد افتتحت تصريحاتها في المؤتمر الصحفي بالتأكيد لبوتين أن موسكو تتحمل مسؤولية كبيرة لحل الأزمات العالمية، وصرحت المستشارة الألمانية بأنهما سيبحثان مهمة حفظ السلام المقترحة للأمم المتحدة للصراع في شرق أوكرانيا بين القوات الحكومية والانفصاليين الموالين لروسيا.

وقالت ميركل إن "ألمانيا تتحمل المسؤولية بكل تأكيد، لكن روسيا يجب أن تتحمل مسؤوليات أكبر بصفتها عضوا دائما في مجلس الأمن، لذا يجب أن نعمل على إيجاد الحلول".

فرصة للكرملين

وفي السنوات التي تلت زيارة بوتين السابقة لألمانيا، التقى هو وميركل في عدد من المناسبات الدولية بما في ذلك قمة مجموعة العشرين لعام 2017 في هامبورج، كما زارت ميركل روسيا عدة مرات، كان آخرها في مايو الماضي.

وأشارت "بلومبرج" إلى أن الكرملين ينظر إلى الخلافات بين الولايات المتحدة وأوروبا حول أمور التجارة والاتفاق النووي الإيراني، باعتبارها فرصة لروسيا لإصلاح العلاقات مع ألمانيا من خلال تقديم نفسها كشريك أكثر موثوقية في المفاوضات.

اقرأ المزيد: لماذا تراجع ترامب عن خططه مع الاتحاد الأوروبي وبوتين؟

وكان الرئيس الأمريكي، قد انتقد ألمانيا الشهر الماضي خلال قمة الناتو، ووصفها بأنها "خاضعة بالكامل لسيطرة روسيا" بسبب اعتمادها على موسكو في إمدادات الغاز الطبيعي.

يذكر أن العمل في خط أنابيب الغاز الجديد الذي يربط بين البلدين "نورد ستريم 2"، والذي تنفذه شركة "غاز بروم" الروسية، بدأ في مايو الماضي، وسط تهديد أمريكي بفرض عقوبات تستهدف المشروع، وقال بيسكوف إن ميركل وبوتين اتفقا على اتخاذ خطوات لحماية المشروع.