loading...

مقالات

«كلام جرايد».. اللي بتحبك منى

«كلام جرايد».. اللي بتحبك منى


لم تكن مصر مشهورة بأنها بلد التقاليع والحركات الغريبة، ولكن تأثير السينما واليوتيوب وغيرها جعل هناك تركيبة جديدة مختلفة فى سلوكيات الشعب المصرى المشهور بتحفظه التقليدى، فأصبح أقل خجلا وحياء فى مسائل كثيرة، لعل منها الحب والزواج والطلاق، فهى أمور نزع عنها مؤخرا حجاب الحياء التقليدى الذى عرف به الشعب المصرى على مدى التاريخ، وقد نشرت صحيفة "الأخبار المسائى" عن حبيبين فى المنصورة قلدا فكرة على الواقع ظهرت فى أكثر من فيلم مصرى منقولة عن أفلام أجنبية، بأن رفعت الفتاة لافتة اعتذار إلى حبيبها، حيث فوجئ أهالى المنصورة باللافتة بجوار إحدى الحدائق العامة مكتوبا عليها كلمات اعتذار من إحدى الحبيبات لحبيبها.

وقد حاولت الفتاة استعطاف حبيبها، طالبة منه العودة مرة أخرى، حيث قالت فى اللافتة "اعتذار لحبيبى عبد الرحمن بحبك أوى والله وماليش غيرك، آسفة ياللى مافيش حد يملى مكانك هاموت نفسى والله" وأنهت اعتذارها بتوقيع "اللى بتحبك منى"، ومن هنا نرى بوضوح جلى أن المجتمع المصرى المتحفظ أصبح أقل خجلا فى التعبير عن مشاعره، والجديد هنا أنها فتاة، وليس فتى أو رجلا، لأننا اعتدنا فى مثل هذه الحالات واللافتات أن تكون من رجل لإمرأة، ولكن هنا كسرت الفتاة حاجز الخجل والحياء المصرى المعتاد وعبرت عن نفسها دون وجل أو خجل من مجتمع ما زال يمثل علينا أنه ما زال متحفظا، مع أنه يتمنى أن يفعل فى الخفاء كل ما يرفضه فى العلن، وينزعج ممن لا يطلق عليه لقب "شعب متدين بطبعه".

وفى نفس السياق من رفض الخوف والخجل التقليدى أعلنت رئيسة المجلس القومى للمرأة د.مايا مرسى مبادرة "معا لنبقى" لإيقاف نزيف الطلاق، وهو برنامج توعوى بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، وهى خطوة تأتى لإحداث تغيير إيجابى فى المجتمع المصرى وترسيخ مفاهيم المساواة وتوزيع الأدوار بين الجنسين، وبناء أسرة سليمة، وتقليل أسباب الطلاق، وقد نشرت عنها "صحيفة الأهرام" مشيرة إلى أن إصلاح الأجيال المقبلة، هو مستقبل البلد لأن استقرار البلد من استقرار الأسر التى تنتج وتخرج للمجتمع أفرادا مستقرين، وأشارت الوزيرة إلى أن المبادرة لاقت إقبالا كبيرا بين الشباب من الجنسين فور الإعلان عنها، حيث تلقى المجلس أكثر من 460 طلبا للمشاركة فى المبادرة.. أتمنى أن يشمل برنامج المبادرة معرفة كل من الرجل والمرأة الكثير عن نفسيهما، وما الفارق وما المشترك؟ وكيف يتسامح أحدهما مع الآخر؟ وكيف يجهز الرجل الكنبة بالصالة ليتمكن من أن ينام عليها بشكل شبه دائم بعد أن تطرده المدام من غرفة النوم؟!