loading...

ثقافة و فن

ناجي شاكر.. رائد فن العرائس وصانع رائعة «الليلة الكبيرة»

ناجي شاكر

ناجي شاكر



ملخص

رحل عن عالمنا، اليوم الأحد، رائد مسرح العرائس في مصر، الدكتور ناجي شاكر، عن عمر يناهز 86 عاما بعد صراع مع المرض، والذي صمم عرائس أشهر عروض الأطفال أبرزها «الليلة الكبيرة».

مسرح العرائس هو العالم السحري للأطفال الذي يسلب عقولهم وقلوبهم من خلال حدوتة، البطل فيها هو «الدمي» التي تعد الرفيق المخلص للطفل منذ الصغر.. وناجي شاكر هو أحد مبدعي هذا الفن، إذ صمم عرائس أهم المسرحيات، ويعد من بين الفنانين الذين شاركوا فى إنشاء مسرح العرائس، وأخرج أول عرض لها بعنوان «الشاطر حسن»، والذي حقق نجاحًا كبيرًا.

ووراء هذا العرض، الذي قدمته فرقة مسرح العرائس، قصة تعود إلى عام 1958، حينما جاءت فرقة العرائس الرومانية «تساندريكا» إلى مصر وقدمت عرض «الأصابع الخمسة»، الذي أبهر الجمهور وحضره عدد كبير، مما جعل وزارة الإرشاد حينها فى عهد الوزير فتحى رضوان تفكر فى إنشاء مسرح عرائس مصري، وطلب الوزير من هذه الفرقة خبرين لتدريب فرقة للعرائس، ونشر إعلان بالصحف والمجلات عن تكوين فرق وفتح باب التقديم، وبالفعل تقدم عدد كبير واختير من بينهم 24 طالبًا، تدربوا على تحريك العرائس، وتمت تصفيتهم إلى 9 أشخاص، قام على أكتافهم مسرح العرائس.

ناجي شاكر وصلاح جاهين
صلاح جاهين وناجى شاكر في لقاء مع خبيرة رومانية بمجال العرائس

كان من بين هؤلاء الذين تحملوا تأسيس مسرح العرائس ناجى شاكر، الشاب الذي تخرج في كلية الفنون الجميلة، عام 1957، وشارك فى أول مسرحية عرائس قدمت داخل الغرفة 25 بدار الأوبرا، وهي «الشاطر حسن» تأليف صلاح جاهين، ديكور د.ناجى شاكر، وإخراج دورينا تناسيسكو، وبعد نجاح هذا العرض، قدمت فرقة مسرح العرائس العرض الثاني وهو «بنت السلطان» صمم ديكوره وعرائسه «شاكر».

وفي عام 1960، قدم أشهر مسرحية فى تاريخه وهي «الليلة الكبيرة» التي عشقناها جميعًا كبارًا وأطفالًا، وعرض لنا خلالها عددا من الشخصيات، منها (الأراجوز - بائع الحمص - بائع البخت - القهوجي - المعلم - العمدة - الراقصة - مدرب الأسود - الأطفال - المصوراتي - معلن السيرك - المنشد - الفلاح)، واصفين حالة المولد الشعبي، العرض من تأليف صلاح جاهين، وإخراج صلاح السقا، وألحان سيد مكاوى، موسيقى على إسماعيل.

واستمر عرض «الليلة الكبيرة» على مسرح المعرض الصناعى الزراعي لأكثر من 3 أشهر متتالية وحقق نجاحًا كبيرًا، وفى إحدى الليالي كان من بين الحضور الرئيس جمال عبد الناصر وضيفه الملك محمد الخامس ملك المغرب، بعد مشاهدته طلب من الدكتور ثروت عكاشة، بناء مسرح العرائس، الكائن حاليا بحديقة الأزبكية، ووجهت له الدولة 100 ألف جنيه، لكي يكون أول مجمع لمسرح العرائس بالعالم، بينما شارك «الليلة الكبيرة» في مهرجان بوخارست الدولى للعرائس برومانيا، وفاز بالجائزة الثانية عن تصميم العرائس والديكور، كما حصل على الجائزة الدولية لتصميم عرائس وديكور عن نفس العرض، عام 1960.

وبعد هذا النجاح، قام ناجي شاكر بتصميم عرائس وإخراج «أوبريت حمار شهاب الدين» كلمات صلاح جاهين وغناء سيد مكاوى، وكان إبداعه سببًا فى اعتماد المسرح البشرى عليه أيضًا، حيث صمم ديكور وملابس العديد من المسرحيات، من أشهرها: «سهرة مع الجريمة» لـتوفيق الحكيم، وإخراج حسن عبد السلام، التي قدمتها فرقة المسرح الحديث و«الزير سالم» لألفريد فرج، وإخراج حمدى غيث، التى قدمتها فرقة المسرح القومى.

كما كان ناجى شاكر المشرف الفني ومصمم ديكور وملابس فيلم «شفيقة ومتولي» بطولة سعاد حسنى، أحمد مظهر، وأحمد زكى، وإخراج على بدرخان، والذي حصل عنه على  جائزة المهرجان القومي للسينما عام 1978، فقد بذل مجهودًا كبيرًا لتحديد الهيئة التي ستكون عليها «السندريلا» - في دور شفيقة- والذي جاء بشكل مختلف عن كل أدوارها وكانت رافضة فى البداية ولكنها اقتنعت بعد ذلك، كما أنه مصمم أفيش فيلم «إسكندرية ليه؟» إخراج يوسف شاهين.

وفى عام 1993، صمم ديكور وعرائس مسرحية «شغل أراجوزات»، إخراج أحمد إسماعيل، في وكالة الغورى، وعمل حتى رحيله أستاذا غير متفرغ بكلية الفنون الجميلة بالزمالك شعبة الفنون التعبيرية.

ناجي شاكر 2

بوفاة ناجي شاكر، رائد فن العرائس، يكون قد رحل عن عالمنا كل صناع «الليلة الكبيرة» صلاح السقا، سيد مكاوي، صلاح جاهين، والموسيقار على إسماعيل، تاركين لنا ملحمة فنية.