loading...

أخبار العالم

إعادة إعمار سوريا.. هل يتراجع الأسد ويسمح لأوروبا بالمشاركة؟

الأزمة السورية

الأزمة السورية



كتبت:- فاطمة واصل

«عملية إعادة إعمار سوريا يجب أن تكون هائلة، نتكلم عن أنها ستتطلب من 200 إلى 300 مليار دولار على الأقل، ومن الضروري إعادة بناء الوحدات السكنية والمصانع والخطوط الكهربائية والبنية التحتية، هذه أزمة إنسانية، وكل من له ضمير سيساعد السوريين، فهي ليست أزمة السوريين فقط، إذ أن قوات الدول الإقليمية والعالمية موجودة في هذا البلد»، هكذا أعلن ممثل برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة يعقوب كيرن، في تصريحات له، في 28 أبريل الماضي.

ووفقا لتقديرات البنك الدولي، فإن الحرب في سوريا دمرت 7% وأضرت بـ20% من المساكن، بخلاف المرافق الإدارية ومرافق البنية التحتية، وقدر إجمالي خسائر الناتج المحلي الإجمالي في نهاية عام 2016 بـ226 مليار دولار، ودمرت الحرب آلاف المنشآت الصناعية.

اقرأ أيضا| وساطة أردنية لوقف الصراع بجنوب سوريا.. وإسرائيل تضع خطوطا حمراء للأسد

وفي محاولة لإعادة إعمار سوريا، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس السبت، أوروبا، إلى المساعدة في عملية إعادة الإعمار، قائلا: «من المهم توسيع نطاق المكون الإنساني في الصراع السوري خاصة المساعدات الإنسانية للشعب السوري»، مطالبا بمساعدة المناطق السورية حتى يتمكن اللاجئون في العودة إليها من الخارج، إذ أن الأمر لا يتعلق بالعودة من أوروبا فقط، بل بعودة ملايين اللاجئين من الدول المجاورة لسوريا أيضا، من الأردن ولبنان وتركيا.

وأضاف بوتين: «هذا يمكن أن يشكل عبئا كبيرا بالنسبة لأوروبا، ويجب القيام بأشياء بسيطة في سوريا لعودة اللاجئين، ومن بين هذه الأشياء، إعادة توفير إمدادات بالمياه وإعادة توفير خدمات طبية».

اقرأ أيضا| «داعش» ينشط في سوريا مجددًا.. ويستهدف قاعدة أمريكية بدير الزور

هل يتراجع الأسد؟

رغم دعوة بوتين لأوروبا للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، إلا أنه بالعودة إلى يوم 24 يونيو الماضي، نجد أن الرئيس السوري بشار الأسد، قد حدد في مقابلة له مع قناة «NTV» الروسية، مصادر الأموال التي يمكن أن تسهم في عملية إعادة الإعمار في سوريا، دون مشاركة الدول الأوروبية، قائلا إنه لن يسمح للدول الأوروبية بالمشاركة في عملية الإعمار بالرغم من التكلفة العالية للعملية والتي قدرها بـ400 مليار دولار.

وأضاف الأسد: «يمكننا الحصول على القروض من أصدقائنا (روسيا وإيران)، ومن السوريين الذين يعيشون في الخارج، ومن السوريين الذين يعيشون في الداخل، وكذلك من أموال الحكومة، نحن لسنا قلقين بهذا الشأن، قد يستغرق ذلك وقتا أطول، لكننا لسنا قلقين على الإطلاق بشأن إعادة إعمار سوريا».

اقرأ أيضا| رغم الخلافات.. أمريكا تدرب القوات التركية في سوريا

وأرجع الرئيس السوري، أسباب رفضه لمشاركة أوروبا في إعادة الأعمار باعتبارها أسهمت في الحرب السورية، موضحا: «ببساطة شديدة لن نسمح لهم أن يكونوا جزءً من عملية إعادة الإعمار، سواء أتوا بالمال أم لا، وسواء أتوا بقرض أو بمنحة أو بتبرع أو بأي طريقة كانت»، مشيرا إلى أن عددا من الشركات الأوروبية بدأت بالتواصل مع حكومة النظام بدعم من حكوماتها لفتح الباب أمامها للقدوم والاستثمار في سوريا، لكنه لم يحدد جنسيتها.

وكانت الدول السبع الكبرى (فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة الأمريكية، كندا)، قد أعلنت في أبريل الماضي، أنها لن تشارك بإعادة إعمار سوريا دون انتقال سياسي ذي مصداقية لنظام الحكم.

لكن هل يتراجع الأسد ويسمح لأوروبا بالمشاركة في إعادة الإعمار بعد تصريحات بوتين بالأمس؟ وهل ستوافق أوروبا على دعم سوريا؟

اقرأ أيضا| قرى الآشوريون في سوريا «خاوية على عروشها»

خسائر الحرب

وفقا لتقرير البنك الدولي، الصادر في يوليو 2017، والذي شمل محافظات حلب، الرقة، درعا، دوما، دیر الزور، حمص، حماة، إدلب، كوباني، تدمر، فإنه حتى أوائل العام الماضي، تم تدمير 27% من المساكن بينها 7% تدمرت تماما و20% تضررت جزئيا، ووقع أكبر دمار كامل في دیر الزور 10%، وأكبر ضرر جزئي في تدمر 32.8%، كما تعد حلب من أكثر المدن تضررا، ووصلت نسبة التضرر الجزئي بالمنشآت الطبية إلى حوالي 50%، ونسبة التدمير الكلي 16%، وبالنسبة لمنشآت التعليم تعرض 53% منها للتضرر الجزئي، و10% للتدمير الكلي، كما انخفض توليد الكهرباء إلى 16 ألفا و208 جيجاوات/ ساعة عام 2015، مقابل 43 ألفا و164 جيجاوات/ ساعة عام 2010، أي بانخفاض قدره 5.62%.

وبلغت الخسائر في إجمالي الناتج المحلي بین عامي 2011 و2016 نحو 4 أضعاف حجم إجمالي الناتج المحلي عام 2010، وتشیر التقدیرات إلى أن إجمالي الناتج المحلي انكمش بنسبة 61% بین عامي 2011 و2015، وبنسبة 2% إضافیة عام 2016، أي بنسبة انخفاض 63% مقارنة مع مستواه عام 2010، وانخفضت الصادرات بنسبة 92% بین عامي 2011 و2015، وتشیر التقدیرات إلى أن العجز في الحساب الجاري بلغ 28% من إجمالي الناتج المحلي عام 2016، بعد أن سجل 7.0% عام 2010، وانخفضت احتیاطیات النقد الأجنبي من حوالي 21 ملیار دولار عام 2010 إلى أقل من ملیار دولار عام 2015، وارتفع الدین العام الإجمالي من 30% من إجمالي الناتج المحلي عام 2010 إلى 150% عام 2015.

اقرأ أيضا| سوريا تتأهب لوجيستيا لاستقبال أبنائها من الأردن

وتعرضت فرص العمل للتدمير بمعدل يقدر بحوالي 538 فرصة عمل سنويا في المتوسط بين عامي 2010 و2015، ما يضيف 482 ألف شخص إلى مجموع العاطلين كل عام، و9 ملايين سوري في سن العمل لا يشاركون في أي نشاط يولد قيمة اقتصادية: 2.9 مليون منهم عاطلون عن العمل و6.1 مليون غير نشطين، وبلغت نسبة البطالة بين الشباب 78% عام 2015، وخفضت الحكومة الدعم بشكل ملموس فارتفعت أسعار الوقود 10 أضعاف من عام 2011 إلى عام 2015، وارتفعت الأسعار بمقدر 2.3 ضعف، وحوالي 6 من كل 10 سوريين يعيشون في فقر مدقع.

وأعلن البنك الدولي، في مايو 2014، أن الحد الأقصى للخسائر في التعليم يبلغ 215 مليون دولار، الطاقة مليار و445 مليون دولار، الصحة 469 مليون دولار، الإسكان 4 مليارات و958 مليون دولار، الطرق 156 مليون دولار، المياه والصرف الصحي والصحة العامة 121 مليون دولار.

اقرأ أيضا| بعد انضمام «الإيجور» لـ«داعش سوريا».. هل تشارك الصين في معركة إدلب؟

ما الحل؟

يرى صندوق النقد الدولي أنه يجب التركيز على إعادة بناء المساكن لحل الأزمة السورية، وذلك يتمثل في إنشاء صندوق لالتزامات الشراء المسبقة لمواد البناء التي يمكن إنتاجها وتخزينها، في منطقة الشرق الأوسط، ويهدف الصندوق إلى خلق فرص عمل اليوم لأنه خلال الـ10 سنوات المقبلة ستكون هناك حاجة إلى مليارات الدولارات لإصلاح قطاع المساكن السوري، ويمكن للبيانات التي تجمعها مبادرة المعلومات والبحوث أن تساعد في التنبؤ بعدد النوافذ التي سيتعين بناؤها والاحتياجات الأخرى، ولكي ينجح هذا الصندوق في عمله، فإنه يحتاج إلى دعم المانحين بالإضافة إلى الدعم التجاري، وإلى التوصل إلى اتفاق عالمي لمنح الأفضلية لشراء مواد البناء المنتجة في المنطقة، وأكد البنك الدولي أنه إذا تم التوصل إلى اتفاق سياسي، فإن إعادة إعمار سوريا سيتيح فرصا ستخدم السوريين والبلدان المضيفة والمجاورة لهم.

اقرأ أيضا| بعد دعوة السياح الروس لزيارة سوريا.. هل دمشق أصبحت آمنة؟