loading...

أخبار العالم

فرنسا لبريطانيا: «ادفعوا مليوني جنيه إسترليني لتساعدونا في حربنا بمالي»

الوجود العسكري الفرنسي في إفريقيا

الوجود العسكري الفرنسي في إفريقيا



ارتبطت فرنسا وبريطانيا منذ سنوات عديدة بعلاقات وثيقة على كل المستويات، دعمها التقارب الواضح على مستوى المواقف العسكرية والسياسية إزاء العديد من الملفات ذات الاهتمام المشترك في باريس ولندن، غير أنه خلال الآونة الأخيرة كشفت الأوضاع السياسية في القارة السمراء عن العديد من أوجه الخلاف، والتي قد تنذر بمزيد من الانقسام حول الرؤى السياسية الأكثر شمولًا.

رصدت صحيفة ذا صن البريطانية خلال الأيام القليلة الماضية، موقفا وصفته بالغريب من فرنسا في إحدى المناقشات ذات الاهتمام المشترك بين باريس ولندن، حيث أبدى وزير الدفاع جافن ويليامسون غضبه الشديد من مطالبة فرنسا لبريطانيا بدفع 2 مليون جنيه إسترليني لسداد إحدى النفقات العسكرية المتخصصة للمشاركة بالحرب في مالي.

ويكمن غضب البريطانيين من أن مشاركة بلادهم ضد المتمردين في مالي، جاءت بالأساس بعد طلب من فرنسا، وهو الأمر الذي -وفقا لرؤية لندن- كان يجب أن يحمل في طياته بعض التنازلات من جانب باريس، خاصة أن عملية التنسيق المتبادل بين الجانبين كانت تسير على ما يرام في الأعوام القليلة الماضية.

وحسب ما جاء في الصحيفة البريطانية، فإن مسؤولي فرنسا حاولوا تحميل بريطانيا نفقات تتعلق بنقل قطاع الغيار والعتاد الفني لبعض الطائرات العسكرية على متن حاملات فرنسية، وهو الأمر الذي أثار دهشة واضحة في نفوس مسؤولي لندن.

وقالت الصحيفة البريطانية وفقًا لتصريحات مقربين من وزير الدفاع في بلادها، إن هذه الخطوة جعلت ويليامسون غاضبًا للدرجة التي دفعته للتفكير في إرجاع ثلاث مروحيات من طراز (شينوك) تم إرسالها بواسطة لندن لمساعدة الفرنسيين في مالي.

أملًا في الخروج السريع.. بريطانيا تراهن على الاتحاد الأوروبي للضغط على فرنسا 

تعد هذه هي المرة الثانية التي يسعى فيها الفرنسيون لتوفير المال على حساب بريطانيا، حيث سبق وأن تخلوا عن دعم قوى حلف شمال الأطلسي الناتو في مهام بإستونيا، وذلك لأسباب تتعلق برغبتهم في توفير النفقات، حسب ما جاء في الصحيفة البريطانية.

ووصلت المروحيات وقرابة 100 جندي بريطاني إلى مالي الشهر الماضي لمساعدة الفرنسيين في معركتهم ضد مجموعة من الجماعات الجهادية في المنطقة الساحلية، لكن عندما طلبت المملكة المتحدة نقل قطع غيار إلى البعثة على متن النقل الجوي الفرنسي، واجهت باريس ذلك بمطالبة لندن بدفع مقابل هذه العملية، وذلك على الرغم من كونها -في الأساس- تهدف لمساعدة فرنسا في حربها بمالي.

ووصفت ذا صن مدى الدهشة التي ألمت بالموقف البريطاني إزاء الطلب الفرنسي، حيثى قال أحد كبار المطلعين في وزارة الدفاع: "لم نكن نصدق ذلك".

وقال مسؤول للصحيفة البريطانية: "لقد توسلوا للحصول على المساعدة، يريدون إلقاء الأعباء علينا للاستمرار في المهمة"، مشيرًا إلى أن "الفرنسيين لا يستطيعون خوض حروبهم الخاصة، والآن لن يساعدوا حتى أولئك الذين يعاونونهم".

الدور الفرنسي في سوريا.. ماكرون يخطط للضغط على موسكو وإزاحة الأسد 

العلاقة الفرنسية البريطانية في مجال الدفاع قديمة ومعقدة، فبخلاف التعاون والتنسيق العسكري في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، يُمكن أن يُلاحظ أن البلدين حافظا دائما على علاقة وثيقة، وذلك على الرغم من صعوبة هذا الأمر في بعض الأحيان، وعلى المستوى العسكري والدفاعي، أتاحت حروب البلقان الفرصة للقوات الفرنسية والبريطانية للعمل معا في العمليات الخارجية، حيث اكتشف الجانبان أن لهما توجهات متشابهة في ما يتعلق باستخدام القوى العسكري بالملفات المختلفة.

وفي أوائل التسعينيات من القرن الماضي، تم النظر في مواضيع التعاون التقني بين الجانبين بشكل أكثر وضوحًا، حيث ظهرت إمكانية تبادل الخبراء الفنية والتجارة العسكرية والتي تشمل صفقات الأسلحة والأنظمة التأمينية، بالإضافة إلى التنسيق بشأن الدوريات البحرية المستمرية على السواحل المشتركة بين البلدين.

ميزان العلاقات العسكرية يصب في صالح فرنسا، والتي اعتمدت بريطانيا بشكل رئيسي على صناعاتها العسكرية البحرية، بينما اكتفت باريس بشراء معدات محدودة خلال السنوات الماضية، وتم تتويج هذا التعاون العسكري بالتوقيع على معاهدة لانكاستر للتعاون العسكري بين البلدين في 2010، والتي وضعت 10 مناطق حول العالم لتكون أساس مشاركتهما العسكرية معا، كما يرصد البلدان -بموجب المعاهدة- ميزانية مشتركة بقيمة 50 مليون إسترليني لتطوير البحث العلمي العسكري.