loading...

إقتصاد مصر

هذه المنتجات ستنخفض أسعارها بسبب أزمة تركيا

ترامب وأردوغان

ترامب وأردوغان



حالة من الترقب تسود الأسواق المصرية للصراع الخارجي بين الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا وما لذلك من تأثير على الأسواق سواء سلبًا كما يحدث فى قطاع المشغولات الذهبية وسحب البساط من تحت أقدام الذهب باعتباره الاستثمار الآمن والمضاربة فى الدولار بعد تحرك قيمته نحو الارتفاع أمام العملات الأخرى، أو إيجابا بانخفاض أسعار المنتجات المستوردة من تركيا نتيجة انهيار سعر الليرة أمام الدولار، فضلا عن المخاوف المرتبطة بالمنتج المحلى والمتمثلة فى "الإغراق"، فانخفاض قيمة الليرة قد يشجع الكثير على الاستيراد من تركيا مما قد يشكل تهديدا على السوق المحلية.

اقرأ أيضا: هل يؤثر الصراع بين أمريكا وتركيا على أسعار الذهب في مصر؟ 

المنتجات المنتظر المتوقع انخفاض سعرها:

الملابس الجاهزة :

توقع يحيي زنانيرى رئيس شعبة الملابس الجاهزة بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن أسعار الملابس التركية سوف تنخفض بقيمة 40%، معتبرًا أن لانخفاض قيمة الليرة التركية تأثيرا كبيرا على أسعار الملابس، خاصة أن الشراء يتم بالدولار وقد انخفضت قيمة الليرة مقابل الدولار وهو الأمر الذى سيكون له مردود على سوق الملابس المصرية بشكل مباشر.

وأضاف زنانيرى أن انخفاض أسعار الملابس سيظهر جليا مع الشتاء المقبل، وسيتضح حجم الانخفاض إلا أنه لن يقل بأى حال عن القيمة التى فقدتها الليرة التركية أمام الدولار الأمريكى.

الصناعات الهندسة:

 قطاع الصناعات الهندسية هو الأكثر تخوفًا من الأحداث التركية الأمريكية، الأمر الذى دفع غرفة الصناعات الهندسية لعقد اجتماع عاجل مع قطاع الاتفاقيات التجارية بوزارة التجارة والصناعة، بحضور ممثلين عن كبرى شركات إنتاج الأجهزة الكهربائية والأوانى المنزلية، مطالبين باتخاذ إجراءات لحماية الصناعة المحلية من «الإغراق التركي» المتوقع.

بهاء دميترى، عضو مجلس إدارة غرفة الصناعات الهندسية قال إن واردات الثلاجات والأجهزة التركية تتجه نحو الارتفاع متأثرة بانخفاض الليرة التركية خلال الأشهر الماضية، متوقعًا مزيدا من الزيادة تأثرًا لفقدان الليرة ما يقرب من 40% من قيمتها مقابل الدولار الأمريكى، وهو الأمر الذى قد يؤثر سلبا على السوق المصرية.

وأضاف دميترى أنهم دعوا وزارة التجارة لفرض رسوم حماية أسوة بما فعلته المغرب والأردن مؤخرا، بفرض رسوم بلغت نحو 17% على واردات الثلاجات التركية.

اقرأ أيضا: «البنك المركزي» يحسمها.. كيف تتأثر مصر بما يحدث في تركيا؟ 

مواد البناء:

أحمد الزينى رئيس شعبة مواد البناء بالاتحاد العام للغرف التجارية، أكد أن الشركات التركية لديها مخزون كبير ستسعى لتصريفه خلال الفترة القادمة، ومن ثم ستقوم بتقديم مزيد من التسهيلات للمستوردين وهو الأمر الذي سيخفض أسعار المنتجات التركية بالسوق المصرية، إلا أن الأمر أيضًا لا يزال مرتبطا بحجم التضخم التركى والذي سيؤثر أيضا على تكلفة الإنتاج.

وأضاف الزينى أن أسعار البليت الخام تسجل تراجعا يوميا، وهذا يخدم مصانع الدرفلة المعتمد على البليت التركى، وهو أمر سيؤدى لاحقا لخفض أسعار بيع حديد التسليح.

جدير بالذكر أن حجم التبادل التجارى بين مصر وتركيا يقدر بنحو 2.1 مليار دولار، وسجلت الصادرات 835.5 مليون دولار، وتضمنت كلا من الأسمدة، والأقمشة، والميثانول، وأسود الكربون، بينما سجلت الواردات 1.29 مليار دولار، وتضمنت كلا من الملابس الجاهزة، والسلع الهندسية والإلكترونية، ومواد البناء، والأسمدة والكيماويات.

شيحة: الأسعار لن تتأثر قريبًا لوجود مخزون لدى المصانع

أحمد شيحة عضو مجلس إدارة شعبة المستوردين قال إن التأثير لن يكون كبيرا، فالتعامل بين الأسواق المصرية والأمريكية محدود فى مجال السلع الاستهلاكية، أما عن تركيا فحتى الآن لا يوجد هناك تأثير يذكر، بسبب عدم استقرار سعر الليرة فلا تزال متأرجحة بين الهبوط والارتفاع، ومردود ذلك لم يظهر بعد على الأسواق.

وأضاف شيحة أن الليرة فى حالة استقرارها على انخفاض، فالأمر أيضا سيستغرق بعض الوقت لإعادة تقييم التكلفة والمكونات المستخدمة فى إنتاج كل سلعة، وعندها فقط يمكن حساب حجم التأثير.

وعن وجود انخفاض فى الأسعار تأثرًا بهبوط قيمة الليرة مقابل الدولار الأمريكى، أكد شيحة أن هذا الكلام غير مدروس فانخفاض قيمة أي عملة ينعكس على سعر مكونات التكلفة، وحتى الآن لم ينعكس ذلك فى أسعار المنتجات التركية، فالمصانع تحتفظ بمخزون على الأقل لـ3 أشهر وهو ما لا يسمح لهذا التذبذب بالانعكاس على الأسعار لحظيا، حين تستقر الأمور ويمر بعض الوقت للبدء فى تجديد مخزون المكونات لكل سلعة حينها سيتحدد مقدار التأثير وانعكاسه فى أسعار السلع.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد أعلن عن  مضاعفة الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألمنيوم التركية، قائلا إن علاقات بلاده مع أنقرة "ليست جيدة حاليا"، معلنا رفع رسوم الصلب إلى 20% بينما ترتفع رسوم الألمنيوم إلى 50%. 

اقرأ أيضا: هل تضع «الأموال الساخنة» الاقتصاد المصري على صفيح ملتهب؟ 

مسار انخفاض الليرة التركية فى أسبوع:

انتهى سعر تداول الليرة التركية بالسوق الأوروبية مساء الجمعة الماضية بضربة قوية، حيث هبطت بنسبة 5٪ إلى 6.1 مقابل الدولار (خسرت ما يقارب 7٪ في مرحلة واحدة) وانخفضت سوق الأسهم التركية بنسبة 1٪.

لقد كان أسبوعًا صاخبًا شهد اتجاه الليرة إلى الانهيار يوم الإثنين الماضي عندما وصلت إلى قاع قياسي عند 7.2 مقابل الدولار وانتشر الذعر إلى الأسواق الناشئة الأخرى، لكن التعهد من جانب البنك المركزي التركي بتوفير السيولة للبنوك مع بعض التدابير الأخرى، وتعهد قطر بتقديم 15 مليار دولار من القروض لتركيا، وطمأنة كلمات وزير المالية أمس ساعد على تهدئة الأعصاب.

وتأتي الإجراءات العقابية الأمريكية، في وقت انهار فيه سعر صرف الليرة التركية مجددا أمام الدولار، متراجعا في يوم واحد بنسبة 9 في المئة، ليصل إلى 6.08 مقابل الدولار، واستأنفت الليرة انخفاضها المستمر منذ فترة طويلة مع تفاقم الخلاف بين تركيا والولايات المتحدة، ونمو المخاوف بشأن سيطرة الرئيس رجب طيب أردوغان على السياسة النقدية بعد فوزه في انتخابات الرئاسة الأخيرة، وتمتعه بصلاحيات تنفيذية واسعة. 

وفقدت الليرة ما يقرب من 40٪ من قيمتها مقابل الدولار هذا العام، وعززت أزمة العملة المخاوف بشأن الاقتصاد التركي، ولا سيما اعتمادها على واردات الطاقة وعبء الديون بالعملة الأجنبية.

وسيظل هذا الانخفاض قائما لحين الانتهاء من عطلة عيد الأضحى المبارك نظرا لإغلاق الأسواق التركية.

وكانت منظمة التجارة العالمية قد أصدرت تقريرا تستعرض فيه مخاطر الحرب التجارية بين الدول الأعضاء بالمنظمة، ووفقا لتقرير مدير منظمة التجارة العالمية ارتفعت إجراءات "الحرب التجارية" بين البلدان الأعضاء خلال الفترة من أكتوبر 2017 وحتى مايو 2018، للتجاوز معدلاتها خلال السنوات السابقة.

وقد عرض التقرير الصادر عن اجتماع منظمة التجارة العالمية المنعقد 25 يوليو الماضى لمراجعة السياسات التجارية فى العالم، والذى أكد أن التدابير المقيدة أصبحت مصدر قلق للمجتمع الدولى بسبب التوترات والتصريحات المتبادلة بين الدول الأعضاء. المدير العام لمنظمة التجارة العالمية "روبرتو أزيفيدو"، أكد خلال عرضه للتقرير "إن رسالة التقرير المعروضة علينا اليوم جدية، نحن نسير فى الاتجاه الخاطئ، والنمو والوظائف والانتعاش على المحك، ودعا الأعضاء إلى إدراك خطورة هذه الإجراءات، مؤكدا أن المطلوب هو رؤية خطوات فورية تؤدى إلى تهدئة الوضع، وأنه سيواصل العمل مع جميع الأعضاء لتحقيق هذه الغاية".

ويبين التقرير أنه خلال فترة التقييم الممتدة من أكتوبر 2017 وحتى مايو 2018، اتخذ أعضاء منظمة التجارة العالمية 75 قرارا تقيد من حرية التجارة فى العالم، تشمل زيادات فى الرسوم الجمركية وتقييد الكميات وفرض ضرائب على الاستيراد والضوابط الجمركية الأكثر صرامة، وهو ما يصل إلى متوسط يبلغ 11 إجراءً جديدا كل الشهر، وهو أعلى من المتوسط السابق الذى سجل تسعة تدابير شهريا.

كما أكد تقرير منظمة التجارة الدورى أن المنظمة تحقق فى كل شكاوى الأعضاء من عرقلة التجارة العالمية بين البلدان، حيث حققت فى نسبة 40% من حالات الشكوى من الإجراءات المقيدة، كما أنجزت التحقيق فى 80% من شكاوى الإغراق خلال فترة التقرير.

وخلص التقرير إلى أن حرية التجارة العالمية فى خطر، خاصة أن الاقتصاد العالمى لم يتعافَ بعد من سلسلة الأزمات الاقتصادية المتوالية، وأن إجراءات تقييد التجارة تعرض فرص الانتعاش لخطر شديد، فالنظام العالمى متعدد الأطراف قد تم بناؤه لمعالجة مثل تلك المشكلات وما زال لديه أدوات التغلب على الخطر من خلال اتفاقية التجارة الحرة ودور المنظمة الدولية فى مراقبة التزام الأعضاء بها، محذرين من التصعيد المتبادل بين البلدان وأنه قد يحمل مخاطر كبيرة محتملة على النظام الاقتصادى العالمى نفسه، مشددًا على كل الأعضاء استخدام الوسائل المتاحة لتهدئة الوضع وتعزيز فرص الانتعاش التجارى للاقتصاد العالمى.