loading...

أخبار العالم

تعويضات حرب «الثماني سنوات» تثير أزمة بين العراق وإيران

حرب العراق وإيران

حرب العراق وإيران



يبدو أن إيران تحاول معاقبة العراق بعد وقوفها إلى جانب العقوبات الأمريكية ضد طهران، فبعد قرابة ثلاثة عقود على نهاية الحرب المدمرة بين البلدين، طالبت إيران العراق بدفع التعويضات المالية عن الأضرار والخسائر التي تكبدتها في أثناء الحرب العراقية الإيرانية خلال فترة الثمانينيات.

رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس النواب الإيراني حشمت الله فلاحت بيشة، طالب حكومة بلاده بالضغط على العراق لدفع هذه التعويضات، مشيرا إلى أن بلاده لم تقم بالضغط كما يجب على الحكومة العراقية لتحصل على التعويضات وذلك لتجنب إثارة التوتر في العلاقات الثنائية بين البلدين.
المسؤول الإيراني، أشار إلى أن العراق يملك حاليا من الأموال ما يكفي لدفع التعويضات، وأن عليه أن يدفع في نهاية الأمر.

معاقبة العراق

وهذه ليست المطالبة الأولى من الجانب الإيراني، فقد سبق أن طالب نائب في مجلس الشورى الإيراني خلال الأسبوع الماضي، حكومته بتحريك ملف الحرب العراقية - الإيرانية للحصول على التعويضات المالية.

وقال النائب الإصلاحي محمود صادقي عبر حسابه الرسمي على "تويتر"، إنه بعد وقوف العراق إلى جانب العقوبات الاقتصادية الأمريكية ضد إيران، على الحكومة تفعيل دعوى ضد العراق لحرب الثماني سنوات، للحصول على نحو مليار دولار كتعويضات عن الحرب، حسب تعبيره.

وأضاف "صادقي"، لقد وقفت إيران إلى جانب الشعب العراقي وللظروف الأمنية والاقتصادية التي يمر بها العراقيون، لم تطلب أي مبلغ، مشيرا إلى أن موقف حكومة العراق الأخير يدفعنا لتحقيق مصالحنا والحصول على استحقاقنا، بحسب "سبوتنيك".

يأتي الموقف الإيراني بعد إعلان رئيس الوزراء حيدر العبادي، عن التزام العراق بالعقوبات الأمريكية ضد إيران.
إلا أن الميليشيات العراقية والأحزاب الممولة من إيران، رفضت الموقف الحكومي بشأن تنفيذ العقوبات الاقتصادية، بينما لوّحت بكسر الحصار المفروض على إيران بأي وسيلة.


كما يرى محللون أن الإيرانيين يستخدمون التعويضات كورقة ضغط جديدة على العراق، في وقت يحاول فيه القادة العراقيون تشكيل حكومة جديدة وتريد طهران أن يكون لحلفائها دور في هذا التشكيل.

اقرأ أيضا: نار العقوبات الأمريكية على إيران تكوي «العراقيين» 

غير ملزم

من جانبه، أكد الخبير القانوني طارق حرب أنه "لا يوجد أي قرار لمجلس الأمن يلزم العراق بدفع تعويضات لإيران"، مضيفا أن دعوات بعض النواب الإيرانيين لتقديم مقترح لحكومتهم لمطالبة العراق بدفع تعويضات على الحرب العراقية الإيرانية ليس لها سند قانوني.

الخبير القانوني أوضح أنه بالنسبة لحرب العراق ضد الكويت، صدرت عدة قرارات من مجلس الأمن الدولي، ألزمت العراق بدفع تعويضات عن هذه الحرب ومن هذه القرارات القرار "687" لسنة 1991 والقرار "1956" في 2010 والذي قرر استمرار استقطاع نسبة "5%" من واردات النفط العراقي ودفعها كتعويضات عن غزو الكويت.

وتابع الخبير القانوني، أن قرار مجلس الأمن الدولي "598" لسنة 1987 الخاص بالحرب العراقية الإيرانية لم يرد فيه ما يشير إلى إلزام العراق بدفع تعويضات لإيران أو أن العراق هو الدولة المعتدية وإن كان قد أشار إلى الجهة التي بدأت بالحرب دون أن يتطرق إلى تحديد المعتدي أو ذكر شيء عن التعويضات، وفقا لـ"العربية نت".

كما يرى الدكتور باسل حسين نائب رئيس المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية، أنه لا يوجد أي مسوغ للمطالبات الإيرانية بالتعويضات عن الحرب.

اقرأ أيضا: حرائق «العظيم» تشعل أزمة بين إيران والعراق 

وأشار إلى أن إثارة هذه المسألة سياسية ولا تستند إلى القانون الدولي، ولا إلى قرارات مجلس الأمن الدولي ولا قيمة لها على أرض الواقع.

الكاتب والمحلل السياسي مشرق عباس، يؤكد أيضا أنه ليس هناك أي بند في أي قرار دولي يتعلق بالحرب العراقية – الإيرانية يخص التعويضات عن تلك الحرب، كما أنه ليس هناك حتى أي تداول رسمي إلى اليوم حول هذا الموضوع، والقرارات الدولية المتعلقة بالحرب ليست سرا ليتم اكتشاف بعضها بين الحين والآخر، وفقا لـ"الحياة" اللندنية.

تحمل جرائم النظام

المتحدث السابق باسم الحكومة العراقية، علي الدباغ، أكد أن المطالبة بتعويضات الحرب لا ترقى لطلب رسمي من الحكومة الإيرانية وإنما هي ردود فعل غير منضبطة ضد تصريحات رئيس الوزراء العبادي التي تم تصحيحها وتوضيحها، في إشارة إلى إعلان العبادي في البداية الالتزام بالعقوبات الأمريكية على إيران قبل أن يعود ويعلن أن الالتزام سيكون فقط بعدم التعامل مع إيران بالدولار.

ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن الدباغ قوله: "لا يمكن للعراقيين أن يستمروا في تحمل جرائم النظام السابق لمرتين، سواء جراء الاعتداء على إيران أو على الكويت، ومن غير المنصف أن يؤاخذ هذا الشعب بقرار منفرد من رأس النظام ولم يكن العراقيون منسجمين مع تلك القرارات لكي يتحملوا وزر وإثم وثمن العدوان، والإيرانيون يعرفون تماما ذلك بدليل أن فصائل عراقية كانت تقاتل معهم ضد نظام صدام".

كما يرى عضو البرلمان العراقي الفائز أحمد الجبوري أن الذي تسبب في حرب الثماني سنوات هو النظام العراقي والنظام الإيراني وبالتالي لا ذنب للشعبين العراقي والإيراني اللذين كانا وقودا لتلك الحرب. مضيفا أنه من غير المعقول وبعد نحو 30 عاما يفتح اليوم ملف التعويضات في ظل بقاء النظام الإيراني وزوال النظام السابق وعليه سيكون الخاسر الأكبر هو الشعب العراقي.

اقرأ أيضا: لماذا «الثعلب الإيراني» موجود في العراق؟ 

من أطول الحروب

تعتبر تلك الحرب من أطول الحروب التي شهدها التاريخ والتي استمرت لمدة 8 سنوات، وأطلق عليها العديد من الأسماء "حرب الخليج الأولى" أو "حرب القادسية الثانية" بالتعبير الصدامي أو "قادسية صدام" و"الكفاح المقدس" لدى الإيرانيين و"حرب الثماني سنوات"، إنها الحرب العراقية الإيرانية، التي بدأت في سبتمبر 1980 وانتهت بعد ثماني سنوات في الثامن من أغسطس 1988.

تجدر الإشارة إلى أنه لم تكن علاقة الجارين اللدودين، العراق وإيران، على أحسن ما يرام منذ مئات السنين وتحديدًا منذ الصراع بين الدولة العثمانية والدولة الصفوية في القرن السادس عشر، حيث كان العراق ساحة لهذا النزاع، واستمر هذا الحال إلى أن وصل البلدان إلى تلك الحرب المدمرة.

اقرأ أيضا: لافتات الانتخابات العراقية بطهران تثير غضب الشعب الإيراني