loading...

أخبار العالم

الأسواق الأوروبية تغلق أبوابها أمام الاستثمارات الصينية

الاستثمارات الصينية

الاستثمارات الصينية



يواجه الاقتصاد الصيني معركة اقتصادية ضخمة أمام الولايات المتحدة، التي تفرض رسومًا جمركية باهظة، على المنتجات المستوردة من الصين.

ويبدو أن الولايات المتحدة لم تكتف بالرسوم الجمركية على البضائع الصينية، ولكنها بدأت في استهداف استثماراتها، كما حذت العديد من دول العالم نهج الولايات المتحدة، وأغلقت أبوابها أمام الاستثمارات الصينية.

شبكة "بلومبرج" الاقتصادية أشارت إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقّع الأسبوع الماضي، على تحديث في قانون لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة.

التحديث شمل توسيع نطاق عمل لجنة التدقيق لتشمل مراقبة حصص الأقلية في الشركات العاملة في ثلاثة مجالات، وهي التكنولوجيا المتطورة والبنية التحتية والشركات التي تتعامل مع البيانات الشخصية للمواطنين الأمريكيين.

وضربت الشبكة أمثلة على قرارات لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة، التي استهدفت الشركات الصينية، حيث اضطر رجل الأعمال الصيني "جاك ما"، في وقت سابق من هذا العام، للتراجع عن عرض قدمته شركته "أنت فاينانشيال" للاستحواذ على شركة "موني جرام إنترناشيونال"، وسط مخاوف اللجنة من أن تتمكن "الجهات الفاعلة الخبيثة" من الحصول على بيانات العسكريين الأمريكيين الذين يستخدمون خدمات الشركة.

اقرأ المزيد: الحرب التجارية.. كيف ستتأثر الصين بالرسوم الجمركية الأمريكية الأخيرة؟

كما رفض ترامب عرضا من شركة "برودكوم المحدودة"، بقيمة 117 مليار دولار لشراء شركة "كوالكوم" الأمريكية، بعد أن شعرت اللجنة بالقلق من أن الصفقة، والتقليص المتوقع للتكاليف بعد الاندماج، سيعطي شركة "هواوي" الصينية أفضلية في السوق.

إلا أن تدخلات لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة لم تتوقف عند هذا الحد.

حيث قال رود هنتر، الشريك التجاري في شركة "بيكر آند ماكينزي" للاستشارات القانونية، إنه في الماضي "كانت إخطارات اللجنة طوعية"، والآن أصبحت اللجنة تحقق مع أي مستثمر يخطط للاستثمار في أي شركة تكنولوجية في الولايات المتحدة.

وترى "بلومبرج" أن حالة من الغموض تحيط بالأمر، متسائلة ما هي أنواع "البيانات الشخصية" التي يمكن أن تمثل خطرا، في عالم حيث يجب على كل شركة أن تسعى إلى استغلال هذه المعلومات للمضي قدمًا؟

وإذا كانت جميع المعلومات مهمة، فهل سيخضع أي استثمار صيني للتدقيق، وهل كان من الممكن أن تحصل صفقة شركة "هاير جروب" لشراء شركة الأجهزة الكهربائية المنزلية من "جنرال إلكتريك" التي تمت قبل عامين، على الضوء الأخضر الآن؟

وأشارت الشبكة إلى أن تحديات الصين أصبحت لا تقتصر على الولايات المتحدة فقط، فموقف الاستثمارات الصينية في كل من أستراليا وكندا وأوروبا، أصبح أكثر صعوبة.

اقرأ المزيد: بعد اندلاع الحرب التجارية «رسميًا».. الاقتصادات الآسيوية أكثر المتضررين

ففي هذا الشهر، استخدمت حكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، حق النقض لأول مرة، ضد محاولة صينية للاستيلاء على شركة ألمانية، الأمر الذي عطّل العرض المقدم لشراء شركة "لايفلد ميتال سبينينج".

حيث ما زالت برلين تشعر بحالة من الغضب، بعد أن استحوذت، شركة "ميديا ​​جروب" منذ عامين، على شركة "كوكا إيه جي"، وهي شركة تعمل في مجال الروبوتات.

حيث تسعى ألمانيا لتخفيض الحد الأقصى من نسبة شراء الشركات غير الأوروبية، للشركات الألمانية، من النسبة الحالية البالغة 25٪.

وحتى المملكة المتحدة، التي تسعى إلى التقرب من الصين في الوقت الذي تقترب فيه من الخروج من الاتحاد الأوروبي، تقترح فرض قيود على الاستحواذ على الشركات الصغيرة، أو الحصول على نسبة الأقلية في الشركات البريطانية، أو حتى الاستحواذ على حقوق الملكية الفكرية.

إلا أن "بلومبرج" تؤكد أن هذا لا يعني أن بكين سوف تضطر إلى التخلي عن خطتها الطموحة "صنع في الصين 2025"، حيث لا تزال المشاريع الصينية المشتركة وسيلة للحصول على التكنولوجيا الأجنبية.

اقرأ المزيد: «الصلب والألومنيوم» يشعلان حرب تجارية بين الصين والولايات المتحدة

وأضافت أنه في حالة فشل كل المحاولات الأخرى، يمكن للصين أن تلجأ إلى استخدام "عصا" مكافحة الاحتكار ضد الشركات الأجنبية.

مشيرة إلى أنه لا يمكن إلقاء اللوم على الخلاف التجاري بين أمريكا والصين، فقط، في فشل شركة "كوالكوم" الأمريكية لصناعة الرقائق الإلكترونية، في الفوز بموافقة الصين على شراء شركة "إن إكس بي" الصينية لصناعة أشباه الموصلات، هذا الصيف، مؤكدة أن "الفيتو" الذي استخدمه ترامب ضد صفقة بيع الشركة الأمريكية كان له دور كبير في قرار الرفض الصيني.

وترى الشبكة أن الصين ليس لديها الكثير من الخيارات للحصول على التكنولوجيا التي تحتاجها، وهذا يضع بكين في موقف ضعف، ويضغط عليها للعب في السوق الدولية بشكل أكثر عدالة، وفتح أسواقها لبقية العالم.

وقد وعدت الصين بالفعل بالسماح بالاستثمار في قطاعها المالي، بعد عقود من الشكاوى الأمريكية، حيث بدأت الآن في تسهيل حصول المشترين الأجانب على حصص استراتيجية في الشركات المسجلة محليًا في العديد من الصناعات.

وقد ينظر إلى هذا في نهاية المطاف على أنه نوع من المعاملة بالمثل التي تريدها الحكومات الغربية من الصين، ولكن على الرغم من ذلك، فإن أبواب العالم تغلق أمام الاستثمارات الصينية.