loading...

إقتصاد مصر

بماكينات الصرف الآلي.. هل تقضي «المالية» على سوق تجارة «الفكّة»؟

أزمة الفكة في طريقها للحل

أزمة الفكة في طريقها للحل



«مافيش فكة.. خُد بالباقى لبان» تلك الجملة الشهيرة التي باتت تستفزنا جميعًا عند استرداد كسر الجنيه -فئات الخمسين قرشا، ربع الجنيه، والجنيه- المتبقي عن عملية شراء محدودة، اشتباكات يومية في «الميكروباصات» بين الزبائن والسائقين، أو بين الزبائن أنفسهم، وطوابير متراصة على نوافذ بيع التذاكر في مترو الأنفاق في انتظار الحصول على «الباقي».

وفي رحلة البحث عن الـ«فكة»، تجد تجارة رائجة لسماسرة يجمعون العملات الفضية والورقية منخفضة الفئة، ليبيعوها بأسعار أعلى من قيمتها -25 إلى 100 جنيه إضافية على كل 1000 جنيه فكة- وصولاً إلى تجار المعادن والسبائك، الذين يقومون بصهر العملات النحاسية والفضية، وبيعها كمواد خام.

المالية تبحث عن حلول للأزمة

وزارة المالية فطنت لأزمة النقص الشديد في «الفكة»، فحاولت إيجاد حل، فتلقت من إحدى الشركات الأوروبية فكرة نشر عدد من ماكينات الصراف الآلي، التي تتيح للمواطنين الحصول على عملات معدنية مقابل عملات ورقية ذات فئات أعلى «ماكينات الفكة»، تمكنهم من الحصول على فك العملات الورقية من مختلف الفئات بجنيهات معدنية، وهو ما تدرسه الوزارة عن كثب.

اقرأ أيضًا تبدأ من 30 ألف جنيه.. أرخص 5 سيارات اعتمادية في سوق المستعمل 

وذكرت الوزارة -في بيان أصدرته اليوم الثلاثاء- أنه سيتم تجربة تشغيل إحدى تلك الماكينات التى تم توفيرها من الشركة المنتجة للتجربة مجانا قبل التعاقد للتحقق من فائدة الاستخدام وسيتم إتاحتها خلال فترة قصيرة في المحطات الرئيسية لمترو الأنفاق بالقاهرة تسهيلا على المواطنين، حيث تتيح لهم الحصول على ما يحتاجونه من فكة لشراء تذاكر المترو، وإذا نجحت الفكرة سيتم تعميم تلك الماكينات في غالبية محطات المترو مستقبلا، بعد التأكد من نجاح التجربة واستفادة المواطنين فعلا منها.

صهر العملة وارتفاع تكلفة إنتاجها وراء اختفائها

أكد الدكتور فخري الفقي، أستاذ الاقتصاد الدولي في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، ومساعد مدير صندوق النقد الدولي السابق، أن وراء اختفاء الفكة أو العملات الفضية والنحاسية، مجموعة من الأفراد يجمعون تلك العملات من السوق، لصهرها وتفريغ النحاس منها لبيعها كخام بأسعار أعلى من قيمتها، في ظل انخفاض قيمة الجنيه المصري مقابل ارتفاع أسعار النحاس، موضحًا أن السبب الآخر هو عدم طرح كميات كبيرة من العملات المعدنية من قبل مصلحة سك العملة، نتيجة ارتفاع تكلفة استيراد المواد الخام الخاصة بصناعة هذه العملات.

وأشار مساعد مدير صندوق النقد الدولي السابق لـ«التحرير»، أن العودة للتعاملات بالعملات الورقية أتى بسبب شح العملات المعدنية من السوق، إضافة إلى أن الجنيه الورقي يكلف الدولة ثمنًا أقل بكثير من ثمن نظيره المعدني.

اقرأ أيضًا المالية: ندرس إصدار عملة فئة جنيهين.. وقريبا ماكينات للفكة 

ارتفاع أسعار تذاكر المترو.. يؤجج الأزمة

بعد تطبيق الأسعار الجديدة في مترو الأنفاق، تأججت أزمة الفكة، فزادت طوابير انتظار الفكة أمام منافذ بيع التذاكر، ما تسبب في مشكلات ومشادات مع الركاب، لذا فكرت وزارة المالية بطرح ماكينات الصراف الآلي الخاصة بتوفير عملات بفئات الخمسين قرشا، ربع الجنيه، والجنيه، في مترو الأنفاق لحل تلك الأزمة.

وكان أحمد عبد الهادي، المتحدث باسم شركة مترو الأنفاق، قد قال في مايو الماضي، إنه تم التغلب على الزحام، وكان سببه نقص «الفكة»، وتم ضخ نصف مليون جنيه فكّة في جميع المحطات حتى لا يتكرر الازدحام.

«تجار الفكة»

أحد تجار الجملة للسلع الغذائية ويدعى إبراهيم زيان، قال إن كسر الجنيه «ربع، ونصف الجنيه»، باتت تجارة رائجة ولها تجارها، مضيفًا أن أشخاصا عديدين يمرون على المحال التجارية، لعرض تبديل المبالغ النقدية ذات الفئات الكبيرة بأخرى «فكة»، مقابل مبالغ مالية إضافية، فألف جنيه فئات كبيرة يتم تبديلها بزيادة تبدأ من 50 و70 و100 جنيه.

اقرأ أيضًا «لماذا مصر؟».. تعرف على 38 فرصة استثمارية في الإسكندرية 

سك العملة توفر ملايين العملات الفضية

كانت مصلحة سك العملة التابعة لوزارة المالية، قد طرحت في 2016/2017 أكثر من 38 مليون قطعة معدنية، بينها 10 ملايين قطعة من فئة 50 قرشًا، بنسبة زيادة بلغت نحو 20%، على العام المالي السابق له، كما طرحت مناقصة لتوفير احتياجات السوق خلال العام المالي 2017/2018 لاستيراد 200 مليون قرص معدني فئة الجنيه و100 مليون من القرص المعدني فئة 50 قرشًا.

وتابع أنه تم إضافة 100 مليون أخرى لفئة 25 قرشًا، ومن المقرر طرح مناقصة لشراء ماكينة سك عملة جديدة لزيادة احتياجات السوق من الجنيه ونصف الجنيه بنحو 3.5 مليون قطعة شهريًا قريبًا، إضافة إلى مقترح تقدمت به المصلحة لوزارة المالية لشراء ماكينة أخرى، وبدخول ماكينتي سك العملة الجديدتين سيمكن لوزارة المالية تحقيق خطتها المستهدفة خلال الفترة المقبلة، لإقامة مركز لإنتاج القطع المعدنية في مصر بدلًا من استيرادها، إضافة لتوفير احتياجات الدول العربية المجاورة من العملات المعدنية التي يريدونها.