loading...

أخبار العالم

ماذا لو رفضت واشنطن اتفاق السلام بين الكوريتين؟

زعيما الكوريتين

زعيما الكوريتين



تختلف دومًا المؤشرات حول مدى التقدم الدولي في ملف التهديد الكوري الشمالي في منطقة شرق آسيا، وعلى الرغم من كون الصراع بدا أكثر وضوحًا بين واشنطن وبيونج يانج، فإن كلا الجانبين لا يزالا يخبئ العديد من الكروت غير المعلنة في جعبتهما التفاوضية مع الطرف الآخر، للحد الذي دفع بعض الأوساط السياسية على المستوى الدولي للتشكيك في مدى قدرة الطرفين على الوصول إلى أرضية مشتركة حول هذا الملف.

شبكة "سي إن إن" الإخبارية الأمريكية، ترى أن إقرار السلام هو شعار ترفعه الكوريتان بشكل ملحوظ، غير أن نوايا الولايات المتحدة قد تبدو غير متوافقة بشكل كلي مع الأطراف الأصليين للأزمة، بما في ذلك سيول التي تعد الطرف الرئيسي الذي رأت واشنطن أنه يستحق التدخل الأمريكي على المستوى الدبلوماسي، لا سيما أنها أحد الحلفاء الرئيسيين للبلاد.

اقرأ أيضًا: «الوجوه المتعددة».. سياسة كوريا الجنوبية في التعامل مع جارتها الشمالية 

رئيس كوريا الجنوبية مون جاي، أكد رغبته في أن يتطلع إلى ما هو أكثر من مجرد معاهدة للسلام مع جارته الشمالية، فهو يأمل أن يكون للكروت الاقتصادية رونقها الخاص لجذب بيونج يانج لطاولة المفاوضات، طمعًا في دفعة اقتصادية ودبلوماسية من شأنها أن تحول شمال شرق آسيا إلى مستوى من الترابط يضاهي في الشكل الاتحاد الأوروبي.

وقالت "سي إن إن": "هناك مشكلتان فقط في سبيل الوصول إلى هذا الحلم: الأولى هو أن رئيس كوريا الجنوبية لديه فترة ولاية واحدة مدتها 5 سنوات فقط للقيام بذلك؛ أما الثانية فتكمن في مدى رغبة الولايات المتحدة في مشاركة حليفها الأهم في شرق آسيا هذا التوجه".

وفي حين تستمر العلاقات بين الكوريتين في التحسن، وترقب زيارة مون لبيونج يانج الشهر المقبل لعقد قمة ثالثة مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون، فإن المفاوضات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة تواجه مشاكل، فكلما طالت المدة ازدادت احتمالية حدوث خلاف بين واشنطن وسيول.

المماطلة دفعت العديد من الأوساط السياسية في كوريا الجنوبية واليابان للإعراب عن قلقها الواضح إزاء ما وصفوه بالتعامل غير الجدي من كوريا الشمالية في ملف تفكيك قدراتها النووية، الذي اعتبروه شرطًا أساسيًا للموافقة على التصالح مع بيونج يانج أو حتى الجلوس معها على طاولة المفاوضات برعاية مباشرة من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

اقرأ أيضًا: بعد تعثر المفاوضات مع أمريكا.. كوريا الشمالية تركز على الاقتصاد 

ودفع القلق كوريا الجنوبية لاتخاذ العديد من الإجراءات في هذا الصدد، حيث أرسل الرئيس مون رسالة واضحة المعالم للولايات المتحدة، أعرب خلالها عن قلقه إزاء الأوضاع في كوريا الشمالية، مشككًا في مدى التزام الأخيرة بالبنود المتفق عليها مسبقًا في قمة "ترامب - كيم" الشهيرة.

وعلى الرغم من التحركات التي اتبعتها سيول في الآونة الأخيرة، إلا أن ذلك لم يمنع الحديث عن بعض النقاط المغرية لكوريا الشمالية وزعيمها، حيث تخطط سيول لقمة ثالثة في بيونج يانج مع كيم في سبتمبر، كما أن الأيام القليلة الماضية شهدت أيضًا الإعلان عن خطط للمناطق الاقتصادية المشتركة بين البلدين، وذلك في إطار رغبة الكوريتين لتوثيق الترابط بين الجانبين عن طريق خط السكك الحديدية.

وفي خطاب ألقاه الأسبوع الماضي، وضع مون، رؤية اقتصادية طموحة ليس فقط في شبه الجزيرة ولكن في المنطقة الأوسع، حيث قارن خطته بالجماعة الأوروبية للفحم والصلب التي أفرزت القوة الرهيبة للكيان الأوروبي في نهاية المطاف.

ومن شأن هذه الخطة أن تخلق حالة استفادة مزدوجة بين الكوريتين، إلا أن سيول قد تكون الرابح الأكبر في هذه التوسعات الاقتصادية، لا سيما أن معاهدة السلام مع جارتها الشمالية ستمنحها فرص الوصول إلى قطاعات أكبر من القارة الآسيوية.

اقرأ أيضًا: بين «القوة والإغراءات».. اليابان تقرر مصير علاقاتها مع كوريا الشمالية 

وقال أوليفر هوثام، رئيس تحرير مجموعة كوريا للكوارث: "الأمور ستزداد تعقيدًا، وفي حال توقفت الدبلوماسية بشكل جدي، بالتأكيد سيكون هناك في سيول ما قد يغضب الولايات المتحدة".

كوريا الشمالية لم تعد كل ما يخيف سيول في شرق آسيا، بل امتد الأمر ليشمل أيضًا تواجد القوات الأمريكية في خط عرض 30، وهو قد يكون أحد التهديدات لكوريا الجنوبية أيضًا، ومن ثم فإن سيول قد تتخلى عن معاهدة الدفاع المشترك مع الولايات المتحدة، حال إيجاد أرضية مشتركة مع جارتها الشمالية، وهو الأمر الذي تعول عليه "سيول" بقوة دبلوماسيًا لإنهاء التهديدات المختلفة التي تحيط بها.