loading...

أخبار العالم

خلاف أمريكا وأوروبا يهدي تركيا «فرصة تاريخية»

تركيا والاتحاد الأوروبي

تركيا والاتحاد الأوروبي



قضت تركيا ما يزيد على ثلاثة عقود من المفاوضات للحصول على العضوية الكاملة للاتحاد الأوروبي، وهو الأمر الذي قابلته المؤسسة الكبرى في القارة العجوز بحالة من التردد والرفض الدائمين، خاصة في ظل تخوف العديد من الدول الأعضاء من ضم أنقرة للاتحاد.

وعلى الرغم من الرفض الأوروبي الدائم لعضوية تركيا، الذي وصل إلى إغلاق باب النقاش والتفاوض حول هذا الأمر في يوليو 2017، فإن حالة من التقارب الواضح بدت تلوح في الأفق بين الجانبين خلال الفترة الماضية، لا سيما في أعقاب فرض الولايات المتحدة الأمريكية سلسلة من العقوبات ضد أنقرة.

وحسب ما رأى موقع "إي يو أوبزرفر" المعني بشؤون الاتحاد الأوروبي، فإن الخلاف التجاري بين تركيا والولايات المتحدة، أدى إلى دعم قادة الاتحاد الأوروبي لأنقرة، ضد سياسات الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، وهو الأمر الذي لا يوضح مدى الترابط الاقتصادي بين أوروبا وتركيا فحسب، بل يشير أيضًا إلى اتخاذ موقف مشترك في مواجهة شريك تجاري مستبد، على حسب وصف الموقع.

وفي الوقت الذي احتفل فيه ترامب على تويتر، بهبوط الليرة التركية مقابل الدولار، كانت أوروبا قلقة بشأن احتمال انتشار الاضطرابات الاقتصادية السريعة في تركيا، وهو ما جعل -على وجه الخصوص- ألمانيا، وهي أكبر شريك تجاري لتركيا، تتصدر طليعة المدافعين الأوروبيين عن تركيا.

فوز أردوغان يقضي على آمال تركيا بالانضمام للاتحاد الأوروبي 

وفي مؤتمر صحفي بالعاصمة برلين، أوضحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أن "ألمانيا تود أن ترى تركيا مزدهرة اقتصاديًا"، وأكدت أن "لا أحد لديه مصلحة في زعزعة الاستقرار الاقتصادي في أنقرة".

ولم يقتصر موقف برلين، على ذلك، بل دار نقاش وطني في ألمانيا حول ما إذا كان من المفترض تقديم المساعدة المالية لتركيا للتخفيف من آثار الأزمة على الشركات الألمانية.

ألمانيا لم تكن الدولة الوحيدة التي قررت الوقوف مع أنقرة في محنتها الاقتصادية الأسوأ في السنوات الأخيرة، ففي إيطاليا، كان صناع القرار مهتمين بنفس القدر بمدى إمكانية إصابة الأسواق في بلادهم بالعدوى الاقتصادية من تركيا، حيث انخفضت أسهم البنوك الأوروبية الأكثر تعاملًا مع تركيا بمعدل ينذر بالخطر.

وفي غضون ذلك، أعلن البرلمان الأوروبي أن العقوبات الاقتصادية وإضافة تعريفات جمركية على البضائع التركية، هو أمر غير شرعي، داعيًا الولايات المتحدة لحل مشاكلها مع تركيا "بمشاركة دبلوماسية بناءة".

اقرأ أيضًا: كيف تحولت تركيا من علمانية أتاتورك إلى إسلامية أردوغان؟ 

فرنسا أيضًا دخلت على نفس الخط، حيث تعهد وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لي ماير بتعزيز العلاقات الاقتصادية بين بلاده وتركيا، مشيرًا إلى أن فرنسا وتركيا ستعملان معًا على اتخاذ موقف موحد ضد الولايات المتحدة.

الموقع المعني بشؤون أوروبا لفت إلى مدى التغير الواضح في العلاقات بين اتحاد اليورو والولايات المتحدة الأمريكية، حيث أكد أن هناك حالة من الاستقطاب المتزايد في التحالف عبر الأطلسي.

وخلال الأشهر الـ12 الماضية، تصاعد التوتر بين أوروبا والولايات المتحدة، كما لم يحدث من قبل، فلم يسبق أن وصف أي رئيس أمريكي الاتحاد الأوروبي، بأنه "عدو" أو تهديد علني لواشنطن.

وبدءًا من عملية السلام في الشرق الأوسط إلى الاتفاق النووي الإيراني، وجدت كل من الولايات المتحدة وأوروبا أنفسهما على الجانبين المتعارضين للصراعات العالمية وقضايا السياسة الخارجية الرئيسية.

وعلى الرغم من التفاهم المعروف عن الجانبين، فإن من الواضح أن الاتحاد الأوروبي لا ينوي الرضوخ للضغط بسهولة، وهو ما ظهر -على سبيل المثال- في إعادة تأكيد التزامه بالاتفاق النووي الإيراني، حتى بعد أن أعلنت واشنطن تهديدها بفرض عقوبات على الشركات الأوروبية التي تتعامل مع إيران إذا ما لم تلتزم بالجزاءات الأمريكية.

بعد أن أصبحت مصالح أوروبية على المحك، يمكن اعتبار الخلاف بين تركيا والولايات المتحدة بمثابة حلقة أخرى في المواجهة العالمية بين أوروبا والولايات المتحدة، وهو ما جاء في وقت الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى تركيا.

وفي السنوات الأخيرة، أثبت التعاون مع تركيا فعاليته في تخفيض عدد المعابر غير القانونية إلى الاتحاد الأوروبي، ولهذا السبب وافق قادة الاتحاد الأوروبي على تقديم المزيد من التمويل لتركيا في ملف استضافة اللاجئين.

وبشكل عام بدا من المؤكد أن التقارب بين تركيا والاتحاد الأوروبي قد يرجع في المقام الرئيسي إلى أن الفوضى في تركيا أمر غير مرغوب فيه، كونه سيمثل وسيلة مريحة للهجرة غير النظامية، والتي أصبحت قضية ملحة للحكومات الوطنية في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي.