loading...

ثقافة و فن

ماذا لو قدّمت السينما جريمة قتل طفلي الدقهلية؟

اطفال الدقهليه

اطفال الدقهليه



ملخص

قتل الأب لأبنائه جريمة لم تخطر يومًا على البال أن تحدث، لذلك لم تتنبئ بها السينما أو تجرؤ على تقديمها، لكن بعد تحولها إلى ظاهرة هل ستُقدم السينما هذا النموذج؟

«ملعون أبو الفقر»، الذي كان سيجعل عبد الله يقتل أبناءه، حينما كشف "البوليس" أمره بأنه قاتل المرأة العجوز، فحاول أن يُبعد عساكر الأمن على طريقة "لو قربتوا لي هقتلهم"، كان ذلك مشهدا سينمائيا شهير قدّمه الفنان نجاح الموجي مُجسدًا شخصية الأب الذي يُريد قتل أبنائه، وذلك خلال أحداث فيلم "الحريف"، محمد خان والسينما المصرية بشكل عام ترفض دائمًا تجسيد جريمة قتل أب لأبنائه، لذلك لم يكن أمام "عبد الله" سوى الانتحار من سطح البناية التي يسكنها.

369852

لكن الحقيقة الواقع الذي نعيشة أشد قسوة من السينما، فالأب في واقعنا من المُمكن أن يقتل أبناءه، ولعل حادث قتل أطفال «الدقهلية» يؤكد ذلك، حيث بدأ الأمر بخبر اختطاف طفلين من ملاهي مدينة ميت سلسيل بمحافظة الدقهلية، ليتم العثور عليهما من قبل الأهالي في اليوم التالي بإحدى ترع مدينة فارسكور التابعة لمحافظة دمياط، وبعد ساعات من التحقيق في قضية مقتل الطفلين، كشف اليوم والد الطفلين محمود نظمي بعدما سلم نفسه لمركز شرطة ميت سليل بالدقهلية، واعترف بأنه قاتل الطفلين، لأنه كان يمر بظروف نفسية سيئة، ويشعر دائمًا بأنه لا يستحق أن يكون أبا لهما.

وأكد مصدر أمني بمديرية أمن الدقهلية، أن والد الطفلين سلم نفسه، واعترف أمام المباحث الجنائية بأنه القاتل، وأنه اختلق قصة اختطافهما من الملاهي، لإبعاد الشبهات عنه، مشيرًا إلى أنه ترك رسالة في بيته قبل اختفائه، بأنه لن يعود قبل الانتقام لأبنائه، إلا أنه عاد اليوم وسلم نفسه.

40031295_2148821432106960_4130079352568152064_n

ويأتي السؤال هنا، وإذا قلنا إن السينما باعتبارها مرآة الواقع من المُمكن أن تُقدم هذه الجريمة خلال فيلم سينمائي أو عمل درامي، هل سينجح هذا الفيلم ويلاقي نجاحًا لدى الجمهور؟ خاصة أن الجمهور يُفضل نوعية أفلام الجريمة سواء التي قدمتها السينما المصرية أو العالمية، ويقبل عليها بشدة، لكن هل سيتقبل الجمهور أن يرى جريمة قتل يقوم بها الأب تجاه أبنائه الأطفال، نظرًا لظروف معيشية صعبة؟

وهل سيتناول السيناريو هذه الجريمة بعمق أكثر من محاولة إظهار الجوانب السيئة في المُجرم، أم سيخشى كاتب السيناريو الهجوم الذي سيناله إذا أوضح ولو بطريقة بسيطة الحقيقة الكاملة، الحقيقة التي تؤكد أن ليس هُناك أسود فقط أو أبيض مُطلق، وأن غريزة الأب لا يُمكن أن تتغير من شخص إلى آخر، فمن الطبيعي أن يُحب الأب أبناءه، لكن ما هي نقطة التحول التي تنتقل فيها اليد الحنونة ليد تقتل أبناءها؟ أم أنه سيخشى من أن يظهر وكأنه مُتعاطف مع المُجرم.

ثم من الفنان الذي من المُمكن أن يقبل أن يقدم هذا الدور، في حين أن أغلب نجوم السينما في مصر يفضلون تقديم الشخصيات التي يتعاطف معها الجمهور، وعلى الأغلب لم نُشاهد بطلا يقدم نموذجا آخر بخلاف التعاطف الذي يعلم أنه التيمة الوحيدة التي ستجذب قلوب الجماهير له.

مسلسل سجن النسا تطرق خلال أحداثه إلى هذا الأمر، لكنه لم يُبرزه بشكل كبير، وذلك خلال شخصية السيدة حياة التي تجسد شخصيتها الفنانة دنيا ماهر، والتي يتحول الشك والوسواس لديها لمرض يقلب حياتها إلى جحيم، ونتيجة مرض نفسي فشل الدجالون والأطباء مُعالجته وضعت حياة السُم في الأكل لأبنائها وزوجها.

قتل الأبناء في الآونة الأخيرة أصبح ظاهرة وليست حالة فردية، وذلك يؤكد أنه لا بد أن تتطرق السينما لهذا الأمر الذي لم تتطرق له من قبل، لكن الأهم من ذلك أن يقدمها الفن بشكل أحترافي، لأن هُناك قصصًا كثيرة أخذها صُناع الأفلام من صفحات الحوادث، لكن تم تقديمها بشكل رديء مما جعلها تندثر ولا نسمع عنها شيئا، ونالت سخطًا من الجمهور والنقاد، على النقيض هُناك أفلام جريمة مأخوذة عن قصص حقيقية تم تقديمها في السينما المصرية بشكل مُحترف، ولاقت نجاحًا كبيرًا، من بينها فيلم "أبناء وقتلة، وعالجت السينما العالمية قصص جريمة كثيرة وقدمتها في مجموعة من الأفلام لعل من بينهم Catch Me If You Can 2002، وCasino 1995.

file_5aa531e755e6b

السينما ستظل مرآة الواقع، وانعكاسا للأحوال التي نعيشها، لكن ليس كُل ما يحدث في الواقع تستطيع السينما مُعالجته، الإجابة الوحيدة هُنا ستظل إجابة الجمهور في حال قدمت السينما هذا النموذج.