loading...

أخبار العالم

العلاقات الأمريكية الألمانية.. برلين تعتمد سياسة «اللعب على المكشوف»

وزير الخارجية الألماني هايكو ماس

وزير الخارجية الألماني هايكو ماس



بدت العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية في الآونة الأخيرة تتجه إلى طريق مسدود في العديد من الملفات ذات الاهتمام المشترك بين الجانبين، وهو ما خلق حالة من الجدال بين واشنطن وعدد من القوى الرئيسية في منطقة اليورو، على رأسها ألمانيا، حيث ترى حكومة المستشارة أنجيلا ميركل أن الممارسات السياسية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تخلق فجوة في العلاقات بين البلدين.

أوجه الاختلاف بين واشنطن وبرلين تشعبت في العديد من الملفات الحيوية، أبرزها انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي الإيراني والعلاقات التي تجمع ألمانيا وروسيا، بالإضافة إلى ما تصفه برلين بالرغبة الأمريكية في السيطرة على الاتحاد الأوروبي.

الخطوط الحمراء

التليفزيون الألماني دويتشه فيله استعرض مقالا لوزير الخارجية الألماني هايكو ماس في صحيفة هاندلسبلات، رد من خلاله على العديد من الملفات بما في ذلك انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقيات المهمة، والضرر الذي يلحق بالمصالح الألمانية، إلى جانب اتهامات ترامب المستمرة على المواقف الألمانية من العلاقات مع موسكو.

وشمل مقال وزير الخارجية الألماني الذي جاء بعنوان "لن نسمح للولايات المتحدة بالمرور فوق رؤوسنا"، عددا من الملفات الأخرى، وعلى رأسها إعادة تنظيم حلف شمال الأطلسي الناتو، وذلك بالشكل الذي تراه واشنطن مناسبًا لمقتضيات السياسة الدولية في الآونة الأخيرة، وهو ما ظهر من خلال طلب ترامب المباشر من الأعضاء بضرورة زيادة الإنفاق العسكري في التحالف.

بحثًا عن السيطرة.. ميركل تستقر على مرشحيها لمناصب الاتحاد الأوروبي 

يعي ماس مدى أهمية العلاقات بين ألمانيا والولايات المتحدة، وهو يعلم أنه "منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، جلبت الشراكة مع الولايات المتحدة ألمانيا مرحلة فريدة من السلام والاستقرار"، والتي تجلت في التجارة الرائجة التي كانت السبب الرئيسي في الازدهار الألماني على المستوى الاقتصادي، وذلك حسب "دويتشه فيله".

أوروبا على الخريطة

الدفاع عن أوروبا لا يمكن تصوره بدون الولايات المتحدة، وهي حقيقة أكدها التقرير الذي نُشر في التليفزيون الألماني، غير أن وزير الخارجية تحدث أيضًا عن الخطوط الحمراء التي يتم عبورها في العلاقات بين البلدين.

ويرى ماس أن أوروبا يجب أن تكون في وضع يمكنها من خلاله أن تتمتع بثقل سياسي يعادل الولايات المتحدة، ومن ثم التصرف بسيادة مطلقة تحت شعار "أوروبا الموحدة".

رؤية وزير الخارجية الألماني والتي ظهرت خلال المقال الصحفي، لاقت إعجابا واضحا من جانب عدد من المحللين والخبراء، حيث قال يان تيتشو من مؤسسة الأبحاث الأمريكية: "المقالة هي دعوة لإنجاح المشروع الأوروبي الكبير ووضع أوروبا على الخريطة في النهاية".

ومن أجل تحسين الموقف الاستراتيجي لأوروبا، دعا كبير الدبلوماسيين في ألمانيا إلى إنشاء اتحاد أوروبي للأمن والدفاع، وهو أمر يتفق فيه ماس مع ترامب، خاصة وأن زيادة الإنفاق العسكري هو أمر طلبه دونالد ترامب بشدة، باعتباره مساهمة ضرورية لحلف شمال الأطلسي، غير أن وزير الخارجية الألماني يرى أيضًا أن زيادة الإنفاق الأوروبي على المجالات العسكرية يُمهد الطريق لـ"مشروع أوروبي منفصل للمستقبل".

خلاف أمريكا وأوروبا يهدي تركيا «فرصة تاريخية» 

الريادة الأوروبية

تتخذ ألمانيا خطوات فعلية من أجل تأمين دور أكبر لها على مستوى الساحة السياسية الأوروبية خلال الفترة المقبلة، وذلك بغض النظر عن مدى التطور الذي يصاحب عملية التفاوض بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي بشأن البريكست خلال الأشهر القليلة المقبلة، وهو الأمر الذي من شأنه أن يخلق مساحة أكبر لبرلين من أجل توسيع نطاق دورها السياسي، لا سيما أنها بالفعل القوة الاقتصادية الكبرى بين الدول الأعضاء بالمنظمة.

وخلال الوقت الحالي، الذي يشهد نظرة فريدة من أوروبا إلى ألمانيا، بدت برلين مُطالبة بتحمل المزيد من الأعباء السياسية لزيادة دورها الفعال على مستوى القيادة السياسية في أوروبا، مما يضع مزيدا من الأعباء على كاهل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وقالت ميركل، الشهر الماضي: "النظام العالمي يتعرض لضغوط، هذا تحد لبرلين، فمسؤولية ألمانيا آخذة في النمو، وهي لديها المزيد من العمل للقيام به".

بعد 25 عاما تحقيقات.. أمريكا تُرحل آخر نازي إلى ألمانيا 

الأزمة التركية

الخلافات بين الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا تم تعزيزها خلال الأشهر القليلة الماضية بالعديد من المواقف المتباينة بين البلدين في بعض الملفات، حيث قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أن "ألمانيا تود أن ترى تركيا مزدهرة اقتصاديا"، وأكدت أن "لا أحد لديه مصلحة في زعزعة الاستقرار الاقتصادي في أنقرة".

ولم يقتصر موقف برلين، على ذلك، بل دار نقاش وطني في ألمانيا حول ما إذا كان من المفترض تقديم المساعدة المالية لتركيا للتخفيف من آثار الأزمة على الشركات الألمانية.

ويبقى السؤال الأبرز على الساحة الدولية، هو ماذا ستسفر عنه الأيام المقبلة بشأن العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، لا سيما أن أكثر من ملف بات يُلح بقوة على الجانبين، وهو ما قد يخلق حالة من الصراع الدبلوماسي مكتمل الأركان في الفترة المقبلة.