loading...

ثقافة و فن

حرب الكبار.. صراع شركات التوزيع والإنتاج على إيرادات أفلام العيد

أفلام عيد الأضحى

أفلام عيد الأضحى



ملخص

صراع أدى إلى إزاحة بعض الأفلام لصالح أفلام أخرى، وتم رفع أعمال من شاشات العرض دون مراعاة أن لكل فيلم الحق فى العرض، وله جمهوره الذى يبحث عنه.

مصطلح التوزيع السينمائى يُطلق على بيع حقوق الاستغلال للفيلم لحساب المنتج، على أن لا يتم البيع باسم المنتج، وإنما باسم الشركة الموزعة، كما لو كان الفيلم ملكها، مقابل "عمولة توزيع" محددة القيمة سلفًا، أو نسبة يتم الاتفاق عليها بين الطرفين من ثمن البيع، فضلًا عن أن المنتج فى الغالب يحصل من الموزع على مبلغ يعينه على تنفيذ الفيلم أثناء عملية الإنتاج، لذلك يبذل الموزع كل جهده لتحقيق أكبر قدر من الإيراد له وللمنتج، وفى سبيل ذلك لا يبرح عن حشد كل قواه وأسلحته لخوض معركة فى دور العرض ليس هناك مانع مطلقًا أن لا تُصبح شريفة لأجل عيون الإيرادات.

هذا ما يحدث حاليًا فى موسم أفلام عيد الأضحى، حيث تحول الصراع من منافسة فنية على شباك التذاكر لتحقيق الإيرادات، إلى منافسة أكثر شراسة فى الاستحواذ على أكبر نسبة دور عرض من أجل ضمان نسبة كبيرة من الجمهور، ما يضمن لشركات الإنتاج والتوزيع حدا أدنى من الأرباح إذا ما كان الفيلم متوسطا، مثل ما حدث مع فيلم "الكويسين" الذى طُرح فى 65 دار عرض وحقق 10 ملايين جنيه، أو إيرادات كبيرة إذا ما كان الفيلم بمستوى فنى جيد وجاذب للجمهور، وهو ما حدث مع فيلم "البدلة" المُتصدر بما يقرب من 20 مليون جنيه، حيث تم طرحه فى 85 دار عرض، وتتولى توزيعه شركة الإخوة المتحدين.

فى وسط كل ذلك، هناك أفلام تقع ضحية لتلك التحالفات الغامضة بين شركات التوزيع وأصحاب دور العرض، حيث يترتب عليها حرمان بعض النجوم من التسويق الجيد، فمثلًا هناك من الموزعين من يشترط على من يعرض أفلامه عدم التعامل مع منافسه، رغم أنه من حق صاحب شاشات العرض أن يستثمر أمواله ولا يُحرم من الحصول على نسخ أفلام أخرى ما دام يسدد ثمنها، فضلًا عن أنه من حق الجميع مشاهدة الأفلام المطروحة فى الموسم فى أى دور عرض، وبالتالى يقع الجمهور هو الآخر تحت دائرة هذا الصراع، ويجد المُتفرج نفسه مجبرًا على الدخول فيلم بعينه، أو يقرر إفساد "خروجته" مع أسرته أو أصحابه ويمتنع عن الدخول.

هذا الصراع أدى إلى إزاحة بعض الأعمال لصالح أعمال أخرى، وتم رفع أفلام من شاشات العرض دون مراعاة أن لكل فيلم حقا فى العرض، وأن كل فيلم له جمهوره الذى يبحث عنه خصوصًا أن الموسم الحالى يضم عددًا كبيرًا من الأفلام المتنوعة، ما بين الكوميديا والدراما والأكشن، ما أثر بالطبع على إيرادات أفلام بالإيجاب كـ"البدلة" و"الديزل" و"تراب الماس"، وأخرى بالسلب كـ"سوق الجمعة" و"بيكيا"، وكذلك "بنى آدم" الذى توزعه الإخوة المتحدين أيضًا، ولكن يبدو أنها اهتمت بحصانها الأسود لهذا الموسم "البدلة" على حساب "بنى آدم".

وإن بدا الصراع أنه صراع توزيع فى المقام الأول إلا أن شركات الإنتاج جزء بالتأكيد من هذه الحرب، منتج "سوق الجمعة" أحمد عبد الباسط ذكر فى تصريحات لـ"الوطن" أن الفيلم يتعرض لحرب، إذ إن بعض السينمات ترفض عرضه لصالح أفلام أخرى، موضحًا أن ذلك يجرى لصالح المنتج أحمد السبكى تحديدًا فى دور العرض التابعة للشركة العربية للتوزيع (إسعاد يونس) والتى توزع منذ سنوات أعمال السبكى، موضحًا أنه يقوم بعمل محاضر رسمية ضد السينمات التى ترفض عرض الفيلم حتى يعاد للعرض، السبكى رد على الاتهامات الموجهة له، قائلًا: "أرفضها تمامًا لأنها لا تحدث على الإطلاق، خاصةً أن فيلم (الديزل) غير منافس لـ(سوق الجمعة) ولسنا فى حاجة لذلك".​

السوشيال ميديا بالطبع كانت كاشفة لهذه الأزمة، الفنان الشاب إسلام إبراهيم، نجم برنامج "SNL بالعربي"، روى أمس عبر حسابه بـ"فيسبوك"، تفاصيل منع إحدى دور العرض له من دخول فيلم "سوق الجمعة"، وكتب: "دلوقتى فى إحدى السينمات الكبيرة أنا وخمسة ورايا عايزين ندخل فيلم سوق الجمعة، اتقالى مش شغال مش فاهم إزاي؟ واتقالي أصل فيلم كذا مكتسح! طب كده يعنى الفيلم يشتغل إزاي؟ أنا مش فاهم إيه جو المافيا ده، ونرجع نقول أصل مفيش أفلام كويسة بتتقدم، وبعدين بالمنطق كده إذا كان فى نفس اللحظة اللى بقطع فيها التذكرة كان فى خمسة عايزين يخشوا فما بالك بقبل التوقيت ده وبعده؟".

11

صناع فيلم "بيكيا" أشاروا لذلك أيضًا، واتهم المخرج محمد حمدى، المنتج أحمد السبكى، بالتضحية بالفيلم صراحةً، من أجل إنجاح "الديزل" لـمحمد رمضان، وكتب عبر "فيسبوك": "لم يُعرض (بيكيا)، وقام منتج الفيلم بعرض (الديزل) فى الصالات المخصصة لـ(بيكيا) ليمنحه فرصة التفوق على منافسه (البدلة)، ومع ذلك تصدر تامر حسنى نظرًا لحجم جماهيره وخفة دمه والكوميديا الجميلة بفيلمه"، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، حيث أعلن بطل "بيكيا" محمد رجب، عن غضبه من خلال نشر تسريب لبعض مقاطع الفيديو من الفيلم، عبر حسابه بـ"إنستجرام"، وكتب: "إن شاء الله ربنا يقف جنبى ويرفع الظلم عني… ويكفينى شرفا إنى مقدم فيلم موضوعه يحترم عقل جمهوري".

والصراع بين شركات الإنتاج والتوزيع ليس وليد الموسم، ودائمًا مثلًا ما تسعى شركات التوزيع لشراء وتأجير أكبر قدر ممكن من دور العرض فى مصر لتوسيع قاعدتها وعرض أفلامها، فمثلًا شركة "دولار فيلم" الموزعة لـ"تراب الماس"، قامت فى عام 2014 بالتوسع وتأجير سينما "ديانا" و"نور ماندي" التى كان يقوم بتأجيرهما المنتج الراحل محمد حسن رمزى، وتأجير 10 سينمات تمتلكها شركة الصوت والضوء لمدة عشر سنوات وأكثر، منها "كريم 1 و2، ليدو، كايرو"، وغيرها، وقامت بشراء سينما "التحرير" والتى كانت ضمن شركة المجموعة الفنية المتحدة، وغيرها من الصفقات التى تجعل من السوق خاضعا فى المقام الأول لممارسات احتكارية تقوم بها شركات التوزيع.