loading...

جريمة

«هعيشك في النعيم».. كيف انتقم الحارس الفقير لشرفه من زير النساء بالخانكة؟

جثة - أرشيفية

جثة - أرشيفية



عجوز شارف على السبعين من العمر، كان بإمكانه أن يتزوج بأى فتاة يشاء، ولم لا وهو صاحب الجاه والأموال، ورغد العيش يجعله يبدو بصحة جيدة وأصغر من سنه بكثير، لكنه لم يختر الحلال طريقًا، فطالما ينظر إلى النساء ويغازلهن ويراودهن عن أنفسهن، وأخذ ينهش بعينيه كل من يقع عليها نظره، حتى وإن كانت محرمة عليه لأنها فى عصمة رجل آخر، هو الجاني على نفسه فهو من اختار زوجة رجل استضعف حاله، وأخذ يطاردها كالشيطان، يغريها بالمال مرة ويهددها بالإيذاء هى وزوجها مرة أخرى، لكنها اشمأزت من كل ذلك، ولم تعد تملك حيلة إلا إخبار زوجها بالأمر، ليقرر الأخير أنه لا يصون شرفه وكرامته سوى إراقة دماء العجوز المشكو فى حقه، مستغلا طمع المجني عليه فى زوجته، فلم ينج أي من ثلاثتهم.

كل هذا وأفكار أخرى كثيرة أخذت تختمر فى ذهن فرد الأمن "س.أ" 38 عامًا، تجاه مالك مصنع بلاستيك يعمل لديه فى مدينة الخانكة، إذ لاحظ حارس الأمن الكآبة على زوجته، وبدأت الخلافات بينهما تتزايد، وتطالبه بترك العمل والبحث عن مكان رزق آخر، بينما لا تفصح عن سبب واضح لكل ذلك، وفى كل مرة يسأل الزوج "ليه.. فيه إيه" لا يجد ردا مقنعا، فقط الكآبة تكسو الوجه وتسيطر على التصرفات وتفرض نفسها نمطًا للحياة، لكن طفح الكيل، وبدأ ما تكتمه الزوج يظهر فى كلامها، وذلك بسب مالك المصنع الذى يعمل فيه زوجها، والإساءة إليه بمناسبة وبدون، وكلما جاءت سيرة العمل فى حديثهما أخذت تدعو على صاحب المصنع، حتى كان للزوج وقفة معها.

سيطر الشك على عقل فرد الأمن، وأخذ يسأل بصراحة: "مالك ومال صاحب الشغل.. فيه إيه بينك وبينه"، وأخيرًا حينما واجهت الزوجة عصبية الزوج تجاه الغيرة على شرفه حد اتهامها ومساءلتها، بدأت تفصح عما زعمت أنه سلوك العجوز نحوها، إذ قالت لزوجها إنه يعاكسها، ويغازلها، ويهددها بقطع رزق زوجها مرة، بينما يغريها بالمال مرات أخرى، ويعيِّرها بفقرها وزوجها وطبيعة حالهما بعبارات مثل: "إنت عاجبك عيشتك دى.. سيبك من الكحيان ده.. إنت تستاهلى تعيشي فى نعيم"، وأشياء أخرى أخذت الزوجة تسرد تفاصيلها، وتؤكد أن كل أفعاله وأقاويله لا تشغلها، قدر ما يشغلها الخوف والضغينة تجاه العجوز المتصابي.

ثار الزوج لحديث زوجته وقرر أنه لا شفيع لكرامته ولا دواء لجرحه سوى دماء صاحب المصنع، وفكر أن يقتله ويزهق روحه بيديه دفاعا عن شرفه وكرامته، بينما حاولت الزوجة إثناءه عن الأمر: "خلينا فى حالنا.. سيبك منه.. ربنا مبينساش حد نشوف أكل عيشنا فى حتة تانية.. هتودى نفسك فى داهية ليه.. المهم أنا مش فى بالى وإلا مكنتش اتضايقت واشتكيت"، لكن الشر تمكن من زوجها، وصمم على أن يثأر لكرامته المطعونة، ولا رجعة عن قراره، بل قرر أن تكون الزوجة شريكة له فى التخلص من صاحب المصنع، فكما كانت هى سببًا فى الجريمة لا بد أن تكون أداة فيها ووسيلة لإنهاء حياة الرجل المقصود.

ولم تبذل الزوجة جهدًا فى استدراج صاحب مصنع البلاستيك، فكما كانت مطمعًا للمجنى عليه حسب الحديث بينها وبين زوجها، سيكون من السهل عليها استدراجه للنيل منه، وبالفعل نجحت فى ذلك، واستدرجت المجني عليه، بينما أجهز زوجها عليه مهشمًا رأسه بـ«شومة» حتى الموت. 

تلقى اللواء رضا طبلية مدير أمن القليوبية، إخطارا بالعثور على جثة "ض.ح" 67 سنة، صاحب مصنع بلاستيك ملقاة بعزبة أبو عليان دائرة مركز الخانكة. 

وانتقل اللواء علاء فاروق مدير المباحث وتبين أن مرتكب الواقعة "س.أ"، 38 عاما حارس أمن، وزوجته "ن" 26 سنة ربة منزل، لقيام المجني عليه بمعاكسة الأخيرة ومعايرتها بالفقر، وتمكن العميد عبد الله جلال رئيس فرع البحث الجنائى بالخانكة من ضبط المتهم وبمواجهته اعترف بارتكاب الواقعة وأمرت النيابة بحبس المتهم وزوجته على ذمة التحقيق.

وأكد المتهم فى أقواله خلال التحقيقات التى أجريت معه أنه لم يقصد قتل المجنى عليه، ولكنه لم يتمالك أعصابه وأراد تأديبه بسبب معايرة القتيل له بفقره ومعاكسة زوجته، قائلا: "كنت بدافع عن كرامتى وشرفى". 

وأمرت النيابة بتشريح الجثمان للتحقق جنائيا من سبب الوفاة، وسرعة إجراء تحريات رجال المباحث بشأن الوافعة للتحقق من الرواية المزعومة للزوجين، والتحقق من وقائع وترتيبات سير الجريمة، مع الاستعلام عن خطوط التليفون المحمولة بالمتهم والمجنى عليه لبيان خط سيرهما وتتبع مكان وجودهما خلال توقيت وقوع الجريمة.