loading...

أخبار العالم

محادثات موسكو تهدد الدور الأمريكي في أفغانستان

روسيا وأمريكا

روسيا وأمريكا



يبدو أن الرئيس الروسي فلاديمر بوتين، يسعى إلى لعب دور في الصراع في أفغانستان، بعد أن فشل الغرب في إحلال السلام في البلاد بعد الحرب التي استمرت أكثر من 17 عامًا.

حيث دعت موسكو إلى عقد محادثات في بداية الشهر المقبل، بحضور ممثلين من حركة طالبان والحكومة الأفغانية لحل النزاع المندلع في البلاد.

وأشارت صحيفة "ميليتري تايمز" الأمريكية، إلى أن البعض ينظر إلى الدعوة الروسية كتطور إيجابي، خاصة في حال موافقة طالبان على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، في الوقت الذي أصبحت فيه أكثر قوة وعدوانية في ساحات القتال على مدار السنوات الماضية.

إلا أن هذه الخطوة قد تفشل قبل بدايتها، حيث رفضت الحكومة الأفغانية المشاركة في المحادثات، بعد أن فشلت في الاتفاق على استراتيجية موحدة، بسبب الخلافات السياسية والعرقية داخلها.

حيث طالبت كابول طالبان بعقد محادثات مباشرة معها أولًا، إلا أن الجماعة المسلحة رفضت، وطالبت التفاوض مع الولايات المتحدة مباشرة.

من جانبها يبدو أن الولايات المتحدة غير سعيدة بهذه "المناورة" الروسية، على الرغم من محاولات واشنطن على مدى السنوات الماضية للتوصل إلى إستراتيجية للخروج من أفغانستان، دون طائل.

الوضع على الأرض في أفغانستان، خلق حالة من التشاؤم حول دور اللاعبين المختلفين في الصراع، وأنهى الأمل في حدوث تحسن في الحياة اليومية للأفغان المليئة بالعنف والفساد.

اقرأ المزيد: حرب بين طالبان وحكومة أفغانستان في «غزنة».. وسقوط عشرات الضحايا

ويرى عدد من المحللين أن الجدل الدائر حول الدعوة الروسية، يوضح مدى صعوبة مهمة التوصل إلى اتفاق سلام في منطقة تواجه العديد من القوى المتنافسة.

فعلى الرغم من مليارات الدولارات التي تنفقها الولايات المتحدة، لتغطية جزء كبير من الأموال التي تحتاجها قوات الأمن الوطنية الأفغانية لاحتواء حركة طالبان، تمتلك كل من روسيا وباكستان وإيران نفوذ متنام هناك.

وأضافوا أن السير على طريق السلام في هذه الدولة الفقيرة التي يبلغ عدد سكانها نحو 32 مليون نسمة، يشبه السير في حقل ألغام.

ويقول مايكل كوجلمان، نائب مدير برنامج آسيا في مركز "ويلسون" للأبحاث، إن الوضع في أفغانستان متفجر، مضيفًا أن "المنافسة هناك لا تشمل الولايات المتحدة وروسيا فقط، ولكن هناك أيضًا الصين وإيران وباكستان".

مشيرًا إلى أن "كل هذه الدول ليس لديها علاقات جيدة مع الولايات المتحدة"، واصفًا الوضع بأنه "قنبلة موقوتة".

في باكستان، التي تعتبر مفتاح للسلام الدائم في أفغانستان، تولى رئيس وزراء جديد السلطة، يؤكد دائمًا أنه على استعداد لأن يكون شريكًا في السلام مع واشنطن، لكنه لن يعود شريكًا معها في الحرب.

وأشارت الصحيفة الأمريكية، إلى أنه لم يكن هناك أي مؤشر على أن الحكومة الجديدة في إسلام آباد ستطلب من حركة طالبان الأفغانية، التي لديها فروع في باكستان، مغادرة البلاد.

اقرأ المزيد: بعد 16 عاما.. كيف يمكن أن تنسحب أمريكا من أفغانستان؟

إلا أن رئيس الوزراء الجديد عمران خان، سارع إلى إدانة الهجوم الصاروخي الذي وقع يوم الثلاثاء الماضي، في كابول، واصفًا مرتكبي الهجوم بأنهم أصحاب "فكر جبان".

ومع ذلك، فإن العلاقات بين باكستان والولايات المتحدة شائكة، وهو ما جعل مكالمة هاتفية بسيطة بين وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، وخان، يوم الخميس الماضي، تتحول إلى مواجهة، حيث اختلف البلدان حول مضمونها.

إلا أن عدد من المحللين يرون أن الدول المجاورة لأفغانستان والقوى العالمية المتنافسة ليست سوى جزء من مشكلة إحلال السلام في البلاد، حيث يؤثر فساد الحكومة الأفغانية المليئة بالانقسامات العرقية العميقة على التوصل إلى اتفاق سلام.

ففي العام الماضي، صنفت منظمة الشفافية الدولية، أفغانستان في المرتبة 177 من بين 180 دولة في مؤشر الشفافية، ومنذ أن تولت حكومة الوحدة التي تم تشكيلها في الولايات المتحدة، السلطة قبل أربعة أعوام، تعمقت الانقسامات العرقية التي طالما كانت تعصف بأفغانستان.

وأشار المحلل السياسي هارون مير إلى أن الضغوط الدولية هي التي تجمع السياسيين المتنازعين في أفغانستان، وقال إن الحكومة منقسمة على أسس عرقية، وحذر من أن انسحاب القوات الدولية من شأنه أن يضع جماعة عرقية ضد أخرى يقودها زعماء الحرب الذين يسيطرون على الحكومة الأفغانية ويملكون ميليشيات مسلحة بشكل كبير.

وأضاف أن "كابول ستدمر لأن كل مجموعة مختلفة في الحكومة تريد السيطرة"، مؤكدًا أن "القتال العرقي هو الذي سيدمر كابول هذه المرة".

ولكن ربما الأسوأ بالنسبة للولايات المتحدة، التي فقدت المئات من الأرواح في أفغانستان وأنفقت مليارات الدولارات على الصراع، شعورالدول الغربية بالتشاؤم حيال الوضع هناك، مع انتشار عدد من النظريات "الغريبة" التي تتمتع بقبول مثير للدهشة.

اقرأ المزيد: «طالبان» تقتحم قاعدة عسكرية أفغانية وتأسر عشرات الجنود

إحدى هذه النظريات واسعة الانتشار تقول إن واشنطن تساعد طالبان سرًا على إثارة العنف، كذريعة لإبقاء قواتها في أفغانستان لمواجهة إيران وروسيا والصين.

وفي الوقت نفسه، زادت حركة طالبان من غزواتها الدبلوماسية، حيث سافر ممثليها إلى أوزبكستان واندونيسيا للاجتماع مع وزراء الخارجية هناك، وقالوا أيضا إنهم سيسافرون إلى الصين وباكستان قبل اجتماع موسكو الشهر المقبل.

وفي ساحة المعركة، نفذوا هجمات مذهلة في وسط "غزني" هذا الشهر، حيث قاوموا قوات الأمن الأفغانية المدعومة بمستشارين عسكريين أمريكيين ودعم جوي لما يقرب من خمسة أيام، وفي مقاطعة "فارياب" شمال البلاد، استسلم أكثر من 100 جندي أفغاني لأعضاء الحركة، بعد نفاذ الذخيرة والمؤن.

إلا أن عدد من المحللين يقولون إن سيطرة طالبان ونفوذها، تقتصر على المناطق الريفية ولا تملك القدرة على السيطرة والاحتفاظ بمدينة في أفغانستان، كما أنهم يواجهون الانقسامات داخل صفوفهم ويحتاجون إلى إظهار قوة جنودهم قبل دخولهم في محادثات السلام.

ومع ذلك، وصف بريان جلين ويليامز، أستاذ التاريخ الإسلامي في جامعة "ماساتشوستس"، اجتماع سبتمبر في موسكو، بأنه "تطور مدهش ومهم وتاريخي".