loading...

أخبار مصر

هل ينجح قانون مكافحة جرائم الإنترنت في مواجهة حرب الشائعات؟

الشائعات

الشائعات



أعضاء لجنة الاتصالات بالبرلمان لـ«التحرير»: القانون يحارب الشائعات.. ولا يتعارض مع اختصاصات قانون تنظيم «الصحافة والإعلام»


تساؤلات عديدة وعلامات استفهام، أثيرت حول عدد من بنود قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، الذى أقره مجلس النواب خلال دور الانعقاد الثالث، وصدق عليه الرئيس عبد الفتاح السيسى خلال الأيام القليلة الماضية.

مواد القانون
وجاءت أبرز النقاط التى أثير حولها الجدل فى القانون، تتعلق بعقوبة جريمة الانتفاع بدون حق بخدمات الاتصالات والمعلومات وتقنيتها، والتى تنص بالحبس مدة لا تقل عن 3 أشهر وبغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تتجاوز 50 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من انتفع بدون وجه حق عن طريق شبكة النظام المعلوماتى أو إحدى وسائل تقنية المعلومات بخدمة اتصالات أو إحدى وسائل تقنية المعلومات بخدمة اتصالات أو خدمة من خدمات قنوات البث المسموع أو المرئى.
وعاقب القانون بالحبس لمدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تجاوز 300 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تعمد استعمال برنامج معلوماتى أو تقنية معلوماتية فى معالجة معطيات شخصية للغير لربطها بمحتوى مناف للآداب العامة أو لإظهارها بطريقة من شأنها المساس باعتباره أو شرفه.
وعن جريمة الدخول غير المشروع، نص القانون على عقوبة الحبس بمدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تتجاوز 100 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من دخل عمدا أو دخل بخطأ غير متعمد وبقى بدون وجه حق على موقع أو حساب خاص أو نظام معلوماتى محظور الدخول عليه؛ إذا نتج عن ذلك الدخول إتلاف أو محو أو تغيير أو نسخ أو إعادة نشر للبيانات أو المعلومات الموجودة على ذلك الموقع أو الحساب الخاص أو النظام المعلوماتى، وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين وغرامة لا تقل عن ١٠٠ ألف جنيه ولا تتجاوز ٢٠٠ ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وبالنسبة لجريمة تجاوز حدود الحق فى الدخول، نص القانون على عقوبة الحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وبغرامة لا تقل عن 30 ألف جنيه ولا تجاوز 50 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من دخل على موقع أو حساب خاص أو نظام معلوماتى مستخدما حقا مخولا له فتعدى حدود هذا الحق من حيث الزمان أو مستوى الدخول.
وشملت العقوبات جرائم الاعتراض غير المشروع لأى معلومات أو بيانات، والاعتداء على سلامة البيانات والمعلومات والنظم المعلوماتية، والاعتداء على البريد الإلكترونى أو المواقع أو الحسابات الخاصة، والاعتداء على تصميم موقع، والاعتداء على سلامة الشبكة المعلوماتية، والاعتداء على الأنظمة المعلوماتية الخاصة بالدولة، وحيازة أو إحراز أو جلب أو بيع أو إتاحة أو صنع أو انتاج أو استيراد أو تصدير أو تداول أى أجهزة أو معدات أو أدوات أو برامج مصممة أو مطورة أو محورة أو أكواد مرور أو شفرات أو رموز أو أى بيانات مماثلة بدون تصريح من الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، وثبت أن ذلك السلوك كان بغرض استخدام أى منها فى ارتكاب أو تسهيل ارتكاب أى جريمة من الجرائم المنصوص عليها فى هذا القانون.
وحول جرائم الاحتيال والاعتداء على بطاقات البنوك والخدمات وأدوات الدفع الإلكترونى، نص القانون على عقوبة الحبس بمدة لا تقل عن 3 أشهر وغرامة لا تقل عن 30 ألف جنيه ولا تتجاوز 50 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من استخدم الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات فى الوصول بدون وجه حق إلى أرقام أو بيانات بطاقات البنوك والخدمات أو غيرها من أدوات الدفع الإلكترونية، فإن قصد من ذلك استخدامها فى الحصول على أموال الغير أو ما تتيحه من خدمات يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وبالغرامة التى لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة والغرامة التى لا تقل عن مئة ألف جنيه ولا تجاوز مئتى ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا توصل من ذلك إلى الاستيلاء لنفسه أو لغيره على تلك الخدمات أو مال الغير.
وتضمنت العقوبات أيضا الجرائم المتعلقة باصطناع المواقع والحسابات الخاصة والبريد الإلكترونى ونسبه زورا إلى شخص طبيعى أو اعتبارى، والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة والمحتوى المعلوماتى غير المشروع سواء بإرسال العديد من الرسائل الإلكترونية لشخص معين بكثافة دون موافقته أو منح بيانات شخصية إلى نظام أو موقع إلكترونى لترويج السلع أو الخدمات دون موافقته أو بالقيام بالنشر عن طريق الشبكة المعلوماتية أو بإحدى وسائل تقنية المعلومات لمعلومات أو أخبار أو صور وما فى حكمها تنتهك خصوصية أى شخص دون رضاه سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة أم غير صحيحة.

أين قانون حرية تداول المعلومات؟
اللافت للنظر أن قانون حرية تداول المعلومات، الذى انتهت اللجنة المشكلة فى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة الدكتورة هدى زكريا منذ وضعه من عدة أشهر، لم ير النور حتى الآن، رغم المطالبات العديدة التى تعالت خلال السنوات الماضية، بضرورة وضع قانون يتيح الحق فى الحصول على البيانات من الجهات الرسمية وفقا لما أقره الدستور.
وتنص المادة 68 من الدستور على أن "المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، والإفصاح عنها من مصادرها المختلفة، حق تكفله الدولة لكل مواطن، وتلتزم الدولة بتوفيرها وإتاحتها للمواطنين بشفافية، وينظم القانون ضوابط الحصول عليها وإتاحتها وسريتها، وقواعد إيداعها وحفظها، والتظلم من رفض إعطائها، كما يحدد عقوبة حجب المعلومات أو إعطاء معلومات مغلوطة عمدًا". 
فى الوقت الذى أكدت فيه مصادر برلمانية، أن مشروع قانون حرية تداول المعلومات من المنتظر مناقشته فى دور الانعقاد المقبل لمجلس النواب للانتهاء منه وإقراره فى أسرع وقت، لضبط المشهد الإعلامى ومنع أية تجاوزات.
ويواجه مشروع قانون حرية تداول المعلومات -الذى أعدته اللجنة - تحديات عديدة وتساؤلات كثيرة، من بينها الشق الخاص بمواد الأمن القومى والغرامات الموقعة فى حالة فرض العقوبات، وكذلك تسديد الرسوم مقابل الحصول على المعلومات. 
وفى هذا السياق قالت مصادر مطلعة باللجنة المكلفة بإعداد قانون حرية تداول المعلومات، أن أهمية القانون ليست فقط فى الحصول بسهولة على المعلومات بل نقل المواطن من موقع الرعية إلى المواطنة الكاملة الأهلية، وأى مؤشر لتقدم المدنية والمجتمع من خلال هذا القانون، مضيفة أن دائرة الحجب والمحظورات فى القانون بشأن المعلومات الاستخباراتية والعسكرية والبيانات الجنائية ضيقة للغاية مقارنة بدول العالم الأخرى. 
وأكدت المصادر، التى طلبت عدم الإفصاح عن نفسها لـ"التحرير"، أن اللجنة التى أعدت مشروع القانون أخذت فى اعتبارها المشروعات والملاحظات التى ناقشتها نقابة الصحفيين خلال السنوات الماضية، وأيضا مقترحات منظمات المجتمع المدنى، ومشروعات القوانين التى أعدتها الجهات الحكومية، بالإضافة إلى القانون الاسترشادى للأمم المتحدة الذى استقينا منه الكثير، فضلا عن القوانين التى أعدتها دول العالم الأخرى، مشيرة إلى أن اللجنة استطاعت أن تتلافى الكثير من المشكلات وحاولت أن تخرج بمشروع قانون بلا أزمات أو عيوب فى التطبيق، ويستطيع أن يشرك المواطن فى قضايا المجتمع ويكون شريكا فى مناقشة القضايا الاجتماعية والاقتصادية المختلفة.
وأوضحت أن المعلومات فى قانون حرية التداول ستكون متاحة لمن يطلبها من المواطنين، موضحة أن القانون حدد آليات التنفيذ بدقة، لافتة إلى أن العقوبة التى أقرها مشروع القانون تتناسب مع الجريمة، وأن القانون رادع لكل من يريد التصرف بشكل مزاجى، حسب قول المصادر. 
فى الوقت الذى قالت فيه د.هدى زكريا، أستاذة علم الاجتماع السياسى ورئيس لجنة إعداد مشروع قانون حرية تداول المعلومات، لـ"التحرير"، إن المجلس انتهى من مشروع القانون بعد صياغته ودراسته بشكل تفصيلى وعقد عدة جلسات حوار مجتمعى داخل المؤسسات الصحفية والنقابات المهنية لمعرفة ملاحظاتها عليه، مضيفة أن دور اللجنة انتهى بإعداد مشروع القانون وإجراء الحوار المجتمعى، قائلة: «أنا دورى انتهى عند صياغة مشروع القانون، وليس لى علاقة بالبرلمان، لأنه يعتبر تجاوزًا لحدود عملى».

"اتصالات البرلمان": "مكافحة جرائم الإنترنت" يستهدف مواجهة الشائعات والأخبار الكاذبة

وعن رؤية الخبراء والمتخصصين حول البنود والنصوص، التى اشتمل عليها القانون، الذى تضمن 45 مادة موزعة على 9 فصول، ومدى إمكانية وجود تضارب فى الاختصاصات بين بنود القانون الجديد، وقانون تنظيم الصحافة والإعلام المنتظر التصديق عليه، وقانون حرية تداول المعلومات المنتظر إقراره من البرلمان.
يقول النائب تادرس قلدس عضو مجلس النواب، إن قانون مكافحة جرائم الإنترنت الهدف منه مكافحة الشائعات والأخبار المغلوطة التى تنتشر على صفحات مواقع التواصل الاجتماعى، ومواجهة سيل الأكاذيب التى تطلقها وسائل مختلفة ضد الدولة وجهات بعينها، منوها بأن هناك الكثير من الشائعات الكاذبة التى يتم إذاعتها وبثها عبر وسائل التواصل الاجتماعى وهو ما سيقوم القانون باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضدها.

وأشار النائب فى تصريحاته لـ"التحرير"، إلى أن الهدف ليس تجريم مواقع التواصل الاجتماعى أو الوجود والتدوين عليها، ولكن مواجهة الأكاذيب التى تطلق ضد وزارة أو مؤسسة أو جهة وتثير البلبلة والقلاقل فى الرأى العام وقد ينتج عنها جرائم اجتماعية أكبر، لذلك سيقوم القانون بدوره الرادع فى مواجهة حرب الأخبار الكاذبة لمنع تفاقم الظاهرة فى المستقبل، مشيرا إلى أن ما يثار حول تعارض بنود نصوص القانون مع اختصاصات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام فى قانون تنظيم الصحافة أو قانون حرية تداول المعلومات المنتظر إقراره أمر غير صحيح على الإطلاق، قائلا "قانون مكافحة جرائم الإنترنت فى سكة والقوانين التانية فى سكة أخرى".
بينما قال النائب عمرو غلاب، رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، إن قانون مكافحة جرائم المعلومات يعد من أهم القوانين التى تهدف إلى مكافحة الجرائم الإلكترونية، وسرقة المعلومات وجرائم التعدى على الحسابات الشخصية للأفراد والشركات والبنوك، والتى تهدد الأمن القومى والاقتصاد المصرى .
وأشار إلى أن ما نشهده من تطور تكنولوجى أدى بدوره إلى تطور أدوات وسبل الجريمة الإلكترونية بشكل أكثر تعقيدا وأشد ضررا، وهو ما استدعى معه أن تطور الدولة آليات مكافحة هذه الجرائم، واستحداث خطوط دفاع، وسن قوانين، بالإضافة إلى توعية الناس بمستحدثات هذه الجرائم، وتشجيعهم للإبلاغ عنها، مضيفا أنه أصبح من الضرورى على أى مستخدم للإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعى معرفة الطرق التى يستخدمها مثل هؤلاء المخترقين فى اختراق الحسابات المختلفة، سواء حسابات فيسبوك، أو تويتر، أو البريد الإلكترونى، وغيرها من الحسابات الأخرى، بالإضافة إلى معرفة كيفية حماية أنفسهم من مثل أنواع الاختراقات.