loading...

أخبار مصر

عبر السوشيال ميديا.. أطباء يعالجون المرضى مجانا

موضوع أطباء السوشيال

موضوع أطباء السوشيال



"ما حصلت عليه أعطه، وما تعلمته علّمه لمن هم في حاجة إليه"، هكذا حرصت الشاعرة والكاتبة الأمريكية مايا أنجليو على تذكير الناس بأن لديهم دائمًا ما قد يسهمون به في خدمة من حولهم، وأنه على الجميع أن ينقل ما تعلمه لغيره وينفع به الناس، وكل هذا يتجسد فيما يسمى بالإنسانية، التي وصفها الفيلسوف اليوناني سقراط قائلا "الإنسانية ليست دينا، إنما رتبة يصل لها بعض البشر".. وبالفعل تمكن البعض من الوصول إلى هذه الرتبة كل في مجاله، ومن هؤلاء بعض الأطباء الذين يسخرون وقتهم لخدمة الناس بالمجان من خلال صفحات السوشيال ميديا.

هاني الناظر: الخدمة العامة لا تحتاج إلى منصب
من أشهر الأطباء المصريين، الذين استخدموا السوشيال ميديا في خدمة الناس وعلاجهم عن بعد، هو الدكتور هاني الناظر، استشاري الأمراض الجلدية ورئيس المركز القومي للبحوث سابقًا، وهو طبيب لديه يقين بأن تقديم مثل هذه الخدمات واجب عليه تجاه بلده وأهله، لأنه يؤمن بأن راتبه الذي يتقاضاه من الدولة يأتي من الضرائب، التي يدفعها المواطن، لذا لا بد من خدمته بكل الطرق. 

الناظر سرد لـ"التحرير" بداية توجهه لخدمة المرضى من خلال صفحات السوشيال ميديا قائلا "الفكرة بدأت عندما سافرت منذ ما يقرب من 15 عامًا، في زيارة إلى باكستان، ونظرًا لطبيعة الدولة، فهناك أماكن وعرة في الجبال، لا يتمكن الأطباء من الوصول إليها لعلاج المرضى، لذا يقوم الأطباء هناك بعمل وحدات طبية صغيرة في هذه المناطق بها طبيب، ويتم التواصل بين الوحدة والمستشفى المركزي في العاصمة إسلام آباد من خلال خاصية الفيديو كونفرانس، ويبدأ الأطباء المتخصصون في توجيه طبيب الوحدة لتشخيص الحالة، وتقديم العلاج المناسب، وبعد التجربة التي شاهدتها في باكستان قررت أن أطور الأمر، بحيث يكون هناك ما يسمى الطب عن بعد، وقمت بتطبيقه من خلال الحساب الخاص بي على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك".

الناظر، قال إن الخدمة العامة لا تحتاج إلى منصب، وإن ما ساعده في تقديم الخدمة من خلال السوشيال ميديا أن هناك العديد من الأمراض الجلدية ممكن تشخيصها من خلال الصور ونتائج التحاليل، وبعض المعلومات من المريض، وأن المرضى يرسلون كل التفاصيل من خلال التعليقات على حسابه الخاص، ومن خلال الصور والتفاصيل يبدأ في تشخيص الحالة، وكأنها في العيادة، لكن هناك حالات يصعب تشخيصها من خلال السوشيال، فيؤكد على المريض ضرورة الفحص لدى الطبيب.

وأكد الناظر أن خدمة المرضى من خلال السوشيال ميديا لها بعد إنساني، فهناك من يريد أن يتوجه إلى أستاذ متخصص ومعروف لدى الكثيرين، لكن إمكانياتهم قد لا تسمح لهم بذلك، وقد يكونون من سكان المحافظات البعيدة، ويصعب عليهم زيارة هذا الطبيب، فبدلا من أن يأتي المريض قرر الناظر أن يذهب هو للمريض حسب وصفه.

الناظر خصص ساعتين في اليوم من أجل الرد على أسئلة المرضى، ساعة بعد عودته من العمل، وساعة قبل أن يخلد للنوم، مؤكدا أنه لا ينام إلا بعد الإجابة عن كل الأسئلة، وأنه لا يمل من أسئلة المرضى، بل يشعر بالسعادة كلما زادت أسئلتهم اليومية، لأن الدعاء من قلوب من يقدم لهم العلاج أهم لديه من الحصول على المال، قائلا "سعادتي في خدمة الناس"، مطالبًا الجميع بتقديم خدماتهم قدر المستطاع، مؤكدا أن الأمر لو اقتصر على النصيحة فهذا له أهمية كبيرة، موضحًا أنه أحيانا ما يقدم النصيحة، وأحيانا يقدم العلاج، وهناك حالات يطلب منها الفحص، لأن المعلومات التي يسردها المريض غير كافية.

طبيب أطفال: عطاء الطبيب الأول هو إنسانيته
الدكتور سيف الإسلام عبد اللطيف، إخصائي طب الأطفال وحديثي الولادة، رفع شعارًا من خلال الحساب الشخصي له على تويتر قائلا "عطاء الطبيب الأول هو إنسانيته"، وقرر منذ أن تخرج في كلية الطب عام 2011 أن يساعد الناس بعلمه قدر المستطاع حتى وإن كان ذلك دون مقابل مادي.

عبد اللطيف قال إن رحلة تقديم النصيحة والعلاج للمرضى من خلال السوشيال ميديا جاءت عن طريق إحدى أمهات الأطفال، فبعد أن سألته عن أشياء تخص طفلها، وقدم لها النصيحة دون تردد، عرضت عليه أن ينشئ مجموعة على السوشيال ميديا حتى يفيد به الناس، وبالفعل أنشأ مجموعة أطلق عليها مسمى "دكتور عيال"، بدأت بحوالي 20 أما، لكنها مع الوقت وصلت إلى ربع مليون متابع، ويقدم النصائح الطبية بشكل كوميدي حتى تستوعبها الأمهات بسهولة.

وبدأ عبد اللطيف في الإجابة عن أسئلة الأمهات، ومساعدتهن في تقديم الإسعافات الأولية لأطفالهن حتى العرض على الطبيب، إذا كان الأمر يستدعي ذلك، وبدأ يستهدف تقديم هذه الخدمة لسكان المحافظات، التي لا توجد بها خدمات طبية كبيرة، مثل محافظات سيناء، والوادي الجديد، والصعيد، وكانت الاستفسارات في البداية عن الأمراض الجلدية، التي تصيب الطفل، لأنه من الممكن تشخيصها من خلال الصور، ثم تطور الأمر، وأصبحت غالبية الاستفسارات متعلقة بالطعام وسلوكيات الطفل التي تحتاج إلى فحص.

ومن المواقف التي أكد عبد اللطيف أنها من الصعب نسيانها عندما تواصلت معه سيدة من الوادي الجديد، وطلبت منه مساعدتها، لأن ابنها أصيب بنوع غريب من السعال، وبالفعل تواصل معها من خلال فيسبوك والهاتف المحمول، وطلب منها أن يسمع صوت نفس الطفل والسعال من خلال الهاتف، وتمكن من تشخيص الحالة، وأنها نوع معين من السعال يسمى الكروب لو لم يأخذ الطفل العلاج بشكل سريع قد يتعرض لخطورة في التنفس والالتحاق بغرفة العناية المركزة، وبعد اتباع الأم التعليمات بدأ الطفل في التحسن، فشعر كأنه أنقذ طفلًا بريئًا من التعرض لمضاعفات.

وقال عبد اللطيف، إن تقديم الخدمة الطبية لم يفرق بين كل المواطنين من خلال الدين أو العرق أو الدولة، مشيرًا إلى أن المجموعة تضم مسلمين ومسيحيين ومتابعين من أكثر من دولة، وأنه يقدم النصائح الطبية لأمهات خارج مصر ويساعدهن في إسعاف أطفالهن من خلال السوشيال ميديا، لافتا إلى أن هناك نقدًا يوجه للأطباء، الذين يقدمون النصائح من خلال السوشيال ميديا، حيث تقوم الأمهات بحالة من النقاش والجدل مع الطبيب، وذلك بسبب حصولها على العديد من النصائح الطبية من خلال السوشيال ميديا، وهو ما قد يضايق بعض الأطباء.

طبيب صيدلي يشرح الأدوية من خلال الحكايات المسلية  
الدكتور عمرو صالح حجازي، صيدلي، حظي بفرصة سفر للعمل في مجموعة صيدليات كبرى في إحدى الدول، فقرر أن يستغل أوقات فراغه في تقديم نصائح عن الأدوية للمواطنين، وتوعيتهم بفوائد وأضرار العقاقير من خلال حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، وبمجرد أن بدأ في ذلك زاد تفاعل المواطنين معه، وبدأوا في تقديم استفساراتهم من خلال التعليقات.

حجازي قال لـ"التحرير"، إنه يقدم للمواطنين معلومات عن الأدوية من خلال وضعها في سياق روائي مسلٍّ، لتوصيل المعلومة بسهولة، وإنه يقدم حكاية لكل عقار تتضمن فوائده واستخداماته وآثاره الجانبية إن وجدت، ويوضح الفروق بين الأدوية ومستحضرات التجميل، وأن السوشيال ميديا أصبحت الوسيلة الأكثر انتشارًا، ومن السهل نقل المعلومات للمواطنين من خلالها.

حجازي قال إنه يشعر بالسعادة كلما نجح في تقديم الدواء للمرضى والنجاح في علاجهم، وإنه يجيب عن الأسئلة على مدار اليوم، ويرى أنه إذا كتب كل طبيب بعض المعلومات الطبية في تخصصه على السوشيال ميديا ستكون هناك استفادة كبيرة وفرصة لتبادل الآراء وتقديم النصائح للمرضى، وأن ما يتلقاه من كلمات جميلة ودعم معنوي يكفي لكي يقدم هذه الخدمة يوميا.

ومن المواقف التي لا ينساها حجازي مساعدته لفتاة قبل زفافها، حيث كانت تعاني من انتشار "الحبوب" في وجهها، وأكدت لها "الميكب أرتيست" أنه من الصعب أن تضع لها مستحضرات التجميل إلا بعد التخلص من هذه "الحبوب"، وكادت تؤجل يوم زفافها، حتى قدم لها العلاج المناسب، الذي ساعدها على التخلص من "الحبوب خلال ثلاثة أيام، وأقامت حفل زفافها في الموعد".