loading...

جريمة

«ماتتأخرش يا أبو منال».. رصاصة نص الليل قتلت كفاح «حسان» في بشتيل

صورة المجني عليه

صورة المجني عليه



«هعدي علي أمي قبل ما أروح البيت» سيناريو يومي اعتاد عليه «محمد.حسان» 25 عاما، قبل انطلاقته، ليبدأ رحلة عمله في «كشك الثلج»، الخاص به، إلا أن ما حدث أول من أمس أجبره على تغيير السيناريو، فالشاب العشريني تشاجر مع شخصين، لرفضهما دخوله منزل حماته تحت شعار «إنت مين وإيه اللي جابك هنا».

جيران المجني عليه

منذ شهر طلبت «فاطمة» من زوجها «حسان»، شهرته «الباشا» السماح لها بالذهاب إلى بيت والدتها خلال فترة الحمل والولادة، لكي تجد من يرعاها خلال فترة الحمل خاصة الفترة الأخيرة، لانشغاله طول اليوم في المحل.

مع مرورالوقت حلم «حسان» بأن الله سوف يرزقه ويكرمه بمولودة، وكأن الحلم تحقق ليرزقة الله بحمل زوجته بمولودة، ويدعو الله أن يرزقه ببنت لكي يسميها على اسم أمه، لكن القدر كتب له نهاية مؤلمة لم تكن متوقعة.

المجني عليه

عقب انتهائه من عمله ورجوعه إلى البيت ليأخذ قسطا من الراحة، ترده مكالمة من زوجته وتطالبه بإحضار وجبة العشاء «هات بيتزا وحاجة ساقعة.. بس متتأخرش عليا يا أبو منال» لكنها لم تدرك أن هذه الجملة ستكون نهاية لحياة زوجها الغلبان.

في مساء الأحد الماضي، تحديدا بشارع 6 متر بمنطقة بشتيل البلد تتبع مركز أوسيم محافظة الجيزة فى أثناء ذهاب «حسان» إلى منزل حماته تعرض له شخص ومنعه من الدخول إلى باب العقار «إنت مين وجاي هنا لمين في الوقت ده» ليرد المجني عليه «يعني إنت مش عارفني ولا إيه» ليرد المتهم «أشرف هاشم» 26 عاما، صاحب محلات أسمنت، «في حد بيزور حد في الوقت ده وشكلك زي الحرامية» ليرد حسان «هو في حرامي هيكون ماسك في إيده بيتزا وحاجة ساقعة وهيمشي عادي كده» لتدور بينهما مشادة كلامية حادة وسط تراشق بالألفاظ، والتي أسفرت عن مشاجرة بينهما، ليصرعه تاجر الأسمنت قتيلا رميا بالرصاص.

أم الضحية


«عاش راجل ومات راجل» بهذه الكلمات أجمع أهالي قرية بشتيل على أخلاق "حسان"، قال «أحمد صلاح» شاهد عيان على الواقعة وجار المجني عليه «إنه شاهد المجني عليه يوم الحادثة الساعة الثانية عشرة منتصف الليل، متجها إلى عيادة الدكتور برفقه أخته لكي يكشف عليها، وبعدها ذهب مع أخته، ثم عاد بمفرده نحو الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، وكان يحمل في يده عشاء وحاجة ساقعة وسألته: مش عايز حاجة يا حسان رد علي (ربنا يخليك يا عم أحمد)».

خلال 10 دقائق من ذهاب «حسان» يضيف الشاهد «سمعت صوت طلق ناري بعقار نسايب المجني عليه، ذهبت سريعا عند مكان الصوت، وفوجئت بمنظر مؤلم لقيت حسان مرمي على الأرض سايح في دمه وبيقولي "قتلوني يا عم أحمد علشان بقولهم طالع لمراتي».

«من يوم الحادث مش عارف أنام من المنظر، ومن صوت المجني عليه وهو بيقولي قتولني يا عم "أحمد" ربنا يرحمه؛ كان يوصف بالجدعنة والاحترام والجميع يشهد له بأدبه وأخلاقه» جملة أنهى بها الجار حديثه.

«نورعيني راح مني خلاص قتلوا روحي منهم لله» كانت كلمات الحاجة منال أم المجني عليه، صاحبة فرشة فاكهة، وأضافت أنهم أخذوا منها نورعنيها وحياتها كلها، "قتلوا ابني وروحي وحياتي أعيش إزاي دلوقتي يا ناس حد يقولي أعيش إزاي من يوم وفاته وأنا مش عارفة أعيش ولا عارفة أقعد ربنا يرحمك يا رب يا محمد».

أسرة الضحية

«كان حنين عليّ، عمره مازعلني وكل يوم كان بيعدي، يقولي عامله إيه يا أمي مش محتاجة حاجة أجيبهالك، كان تملي باسمعه يقول يا رب اجعل يومي قبل يومك يا أمي ربنا يرحمه».. بدموع استكملت الأم المكلومة.

وأضافت الحاجة منال وهي تحتضن صورة ابنها القتيل «يوم الحادث كان معدي علي وعرف إن أخته تعبانة، قالها تعالي نروح للدكتور وبعدين أبقي أروح أشوف مراتي علشان كانت عايزة مني حاجات، وبعدها جالي الخبر إن ابنك "محمد" انضرب بالنارعند بيت حماته، رحت جريت على البيت لاقيته مرمي على الأرض سايح في دمه، مصدقتش إنه مات فضلت أقوله قوم يا "محمد" متحسرنيش عليك يا حبيبي».

محل الواقعة

من جهتها سردت «أم رحمة» تفاصيل الجريمة وقالت لـ"التحرير" «حسان كان طالع عند حماته، لكن المتهم تعرض له ومنعه من الدخول إلى العمارة، ولكن الحاج "هاشم" والد المتهم أشرف قال له مش هتطلع ولو طلعت هاضرب بالنار، امشي من هنا ولكن المجني عليه رد عليه مش هطلع لو فيها موتي وبعدها رد المتهم، قاله إنت بتكلم أبويا إزاي كده، وبعدها قامت بينهم مشاجرة بالأيدي، وفجأة الحاج "هاشم" يضرب بالمسدس في الهواء، وفي لحظة لقيت المتهم بيخطف المسدس من أبوه ويضرب رصاص على "حسان" في صدره، أنهت حياته، ووقع على الأرض وهرب أشرف بسرعة وركب عربيته».

تضيف «أم رحمة» في شهادتها أن المتهم كان شابا سيئ السمعة ومكروها من الناس كلها «كان راجل مفتري» ولكن المجني عليه كان شابا مكافحا جوز نفسه، وكان بيرعى أمه وكان طيب مع الجميع ربنا يرحمه».

سيطرت قوات أمن الجيزة على تجمهر بمحيط عقار بمنطقة بشتيل، شهد جريمة قتل شاب على يد تاجر ونجله بمركز أوسيم وحرق سيارة ودراجتين بخاريتين على سبيل الانتقام. ودفع اللواء الدكتور مصطفى شحاتة، مساعد وزير الداخلية لأمن الجيزة، بتعزيزات من قوات الأمن المركزي وسط وجود عناصر البحث الجنائي وأفراد الشرطة السرية بقيادة العقيد محمد عرفان، مفتش مباحث شمال الجيزة.

تحريات المقدم أمثل حرحش، وكيل الفرقة، أشارت إلى نشوب مشادة كلامية بين المجني عليه محمد حسان، 23 سنة، مالك كشك ثلج، وأحد قاطني العقار الذي تقطن فيه والدة زوجته ويدعى "أشرف هاشم"، عندما استوقفه ونشبت مشادة كلامية حادة بين الطرفين، تدخل على أثرها والد الأخير "هاشم"، تاجر، وانهالا بالضرب على "محمد" حتى أطلق أحدهما عيارا ناريا استقر في صدره وأرداه قتيلا.

كشك تلج

وتمكنت مأمورية بقيادة العميد مجدي عزيز، مأمور قسم أوسيم، والرائد أحمد ربيع، رئيس المباحث، من ضبط المتهمين، واستجواب 3 من أسرتهما، خاصة بعد إشعال أسرة الضحية النار في سيارة ودراجتين ناريتين ملكهما بدافع الانتقام.