loading...

أخبار العالم

قيمة اليوان.. الصين تناور بآخر كروتها في الحرب التجارية مع ترامب

الصين وأمريكا

الصين وأمريكا



تسعى الصين بشتى السبل لإيجاد وسائل فعالة لمواجهة التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، والتي بدت في ذروتها على مدار الأسابيع القليلة الماضية، على خلفية فرض واشنطن لمجموعة من العقوبات الاقتصادية والتعريفات الجمركية على البضائع الصينية داخل الولايات المتحدة.

الصين وهي واحدة من البلدان التي تُعرف بقدراتها الاقتصادية العالية، باتت في موقف لا تُحسد عليه بعد القرارات التي اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الأشهر الماضية، والتي يصفها بعض الخبراء بأنها أغلقت السوق الأمريكي الضخم في وجه البضائع الصينية.

الصين ترد على ترامب.. فرض رسوم على 128 سلعة مستوردة 

تعديل السياسات الاقتصادية

وفي إطار سعيه لمجابهة التحديات الاقتصادية الجديدة، أقر بنك الشعب الصيني سلسلة من التعديلات والإجراءات التي من شأنها أن تُعيد رسم السياسات المالية والاقتصادية لبكين خلال الفترة المقبلة، وذلك بما يتناسب مع الأوضاع الجديدة.

السياسة الاقتصادية للصين في العموم تعتمد على استراتيجية السعر الرخيص لمنتجاتها في الأسواق العالمية، وهو الأمر الذي يُكسبها طابع التنافسية في مواجهة منتجات عمالقة التصنيع في العالم مثل الولايات المتحدة وألمانيا واليابان.

الصين تُحصن اقتصادها

وفي ظل الظروف الحالية لضعف العملة الصينية، فإن إعادة وضع السياسات المالية في بكين سيساعد على تخفيف الضغط على قيمة اليوان، كما أن ذلك سيضع حدًا لبعض الاتهامات الأمريكية المستمرة بشأن التلاعب بقيمة عملة الصين.

ويرى الخبير الاقتصادي الأمريكي نيل كامبيرلي خفض العملة الصينية أمر بات يؤثر على الاقتصاد الصيني، لا سيما في ظل الإجراءات الأمريكية الجديدة، مشيرًا إلى أن رفع قيمة العملة الصينية يوفر لبلاده بعض الحماية من تأثير التعريفات التجارية الأمريكية.

صحف الصين تهاجم ترامب بسبب الحرب التجارية: يهدد مصداقية أمريكا 

وقال كامبيرلي خلال مقاله بصحيفة ساوث تشينا مورنينج بوست الصينية: "إعادة تطبيق بنك الشعب الصيني لسياسات مغايرة للمعتاد بالنسبة للعملة الصينية، قد يمثل العامل المضاد لتفادي التقلبات المحتملة لمستويات الاقتصاد الصيني، حيث إن التعديل، كما هو الحال الآن، سيجعل اليوان أكثر ثباتًا في مواجهة تلك التحديات الاقتصادية، حتى وإن كان التعديل يتمثل في أحد أشكال إدخار العملة الصينية".

الدوافع المعلنة

على الرغم من كون السياسات المالية للصين هو شأن داخلي خالص، فإن تحرك بكين لتعديل أوضاع عملتها لم يأت ظاهريًا بسبب تعليقات الرئيس الأمريكي، لا سيما وأن حديث ترامب عن تلاعب بكين في قيمة عملتها أمر ليس جديدًا، حيث سبق وأن أكده أثناء حملته الانتخابية قبل عام2016.

السيناتور الأمريكي ليندسي جراهام، خرج في وقت سابق من أغسطس الجاري، وتحديدًا بعد لقاء جمعه بترامب، ليؤكد أن الصين تتلاعب في عملتها، وهو الأمر الذي يلقي بعض الضوء على توقيت قرار بكين.

درء المخاطر الأمريكية

السيناتور الجمهوري أكد أن بكين نجحت في تصحيح ضعف اليوان لتعويض الضرر الذي تشعر به من الرسوم الجمركية الأمريكية، وفي حين أن الصين سترفض بالتأكيد هذا الاتهام، إلا أن تعليق جراهام الآخر هو الذي كان من المرجح أن يجتذب أكبر قدر من الاهتمام في بكين، والذي قال خلاله: "سأتحدث مع الرئيس حول إعادة تقديم تشريع من شأنه أن يعلن الصين متلاعبة بالعملة، مما يسمح بوضع الرسوم الجمركية على المنتجات التي تأتي من الصين والتي تستفيد من التلاعب في العملات".

وأضاف: "نحن في المناقشات الأولية لكن أخشى أننا سنضطر إلى السير في هذا الطريق".

ويرى كامبيرلي أن بكين قد استنتجت بعقلانية أن إعادة تبني بنك الشعب لسياسة رفع قيمة العملة في الوقت الحالي يمكن أن يساعد في نزع فتيل الوضع إلى حد ما، الأمر الذي يمنح الساسة الأمريكيين مثل جراهام عددًا أقل من الأسباب التي تدفعهم لإقرار تلاعب الصين بالعملة.

بريطانيا تجد ضالتها في الصين للاستعداد لما بعد الخروج الأوروبي 

وقد يكون توقيت إعلان بنك الشعب الصيني، الذي تزامن مع نهاية محادثات التجارة في واشنطن بين نائب وزير التجارة الصيني، وانج شوان، وديفيد مالباس وزير الخزانة الأمريكية ذا أهمية كبيرة على مستوى تفعيل تلك السياسة المالية لبكين.

وبغض النظر عن ذلك، فإن وزارة الخزانة الأمريكية تملك إمكانية تصنيف الصين كمتلاعب بالعملة في تقريرها نصف السنوي عن "سياسات الاقتصاد الكلي وسياسة الصرف الأجنبي للشركاء التجاريين الرئيسيين للولايات المتحدة"، والذي صدر أحدثه نسخه في أبريل الماضي.

وبشكل عام، فإن الصين تلجأ في الوقت الحالي لاستخدام كافة الأوراق والكروت المتاحة لها خلال الوقت الحالي، لا سيما في الوقت الذي تواجه خلاله صدمة واضحة على مستوى الأوضاع الاقتصادية والتجارية.