loading...

أخبار العالم

مطاردة الأجانب ورشق بالحجارة.. مظاهرات معادية للاجئين في ألمانيا

مظاهرات ضد اللاجئين في ألمانيا

مظاهرات ضد اللاجئين في ألمانيا



في تمام التاسعة من يوم أمس الأحد بالتوقيت المحلي للعاصمة الألمانية برلين، بدأت الشرطة في تلقي اتصالات من المواطنين بوجود جثة لشخص يرتدي سترة نجاة، تتدلى من أعلى رافعة في أحد الميادين الكبرى بالمدينة، وبجوارها لافتة تحمل كلمة "الإنسانية".

وصل رجال الإطفاء إلى المكان ليكتشفوا أن هذه الجثة ما هي إلا "دمية" ذات ألوان غامقة، ترتدي سترة نجاة برتقالية مثل تلك التي تعطى للاجئين والمهاجرين الذين يتم إنقاذهم في البحر الأبيض المتوسط ​​في طريقهم إلى أوروبا.

نقلت شبكة "دويتشه فيله" الألمانية عن المتحدث باسم الشرطة مايكل جاسن، قوله إن الشرطة تعتقد أن الدمية جزء من حركة احتجاجية، لدعم أعمال إنقاذ المهاجرين غير الشرعيين في البحر المتوسط.

الواقعة جاءت قبل ساعات من حادثة مقتل مواطن ألماني طعنًا، على يد اثنين من اللاجئين، في مدينة "كيمنتس" شرق ألمانيا، يوم الأحد الماضي.

وهو الحادث الذي تسبب في اندلاع موجة من التظاهرات العنيفة على مدى اليومين الماضيين، بعد أن ألقت الشرطة القبض على لاجئ عراقي وآخر سوري، متهمين بارتكاب الحادثة.

ماذا حدث؟

أشارت شبكة "بي بي سي" البريطانية، إلى أنه من غير الواضح سبب اندلاع المشاجرة التي انتهت بطعن مواطن ألماني، يوم الأحد على هامش مهرجان في الشارع تم إلغاؤه الآن.

حيث أصيب الضحية وهو نجار يبلغ من العمر 35 عاما بجروح قاتلة وتوفي في المستشفى، وقالت الشرطة إن مواطنين ألمانيين آخرين يبلغان من العمر 33 و38 عامًا أصيبا بجروح خطيرة.

اقرأ المزيد: إيطاليا ترفض استقبال سفينة لإنقاذ المهاجرين 

وألقت الشرطة القبض على لاجئ سوري يبلغ من العمر 23 عامًا، وآخر عراقي 22 عامًا، ونفت شائعات انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، بأن الشجار بدأ بسبب التحرش بامرأة.

كيف بدأت المظاهرات؟

ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية، أنه في بادئ الأمر، تجمع نحو 100 شخص يوم الأحد الماضي لحضور مظاهرة تنديدًا بالحادث، مرت دون وقوع أي أعمال عنف.

ودعت حركة "وطنيون أوروبيون ضد أسلمة الغرب" اليمينية المتطرفة المعروفة باسم "بيجيدا"، إلى مظاهرة جديدة مساء الإثنين، في الوقت الذي قال فيه عضو البرلمان الألماني عن حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني، ماركوس فرونماير إنه "إذا لم تعد الدولة تحمي المواطنين، فسيخرج الناس إلى الشوارع لحماية أنفسهم، الأمر بهذه البساطة!".

وأضاف أنه "اليوم من واجب المواطن لوقف سكين الهجرة القاتل"، مشيرا إلى تدفق المهاجرين في السنوات الأخيرة، مؤكدًا أنه "يمكن أن يستهدف والدك أو ابنك أو أخيك المرة المقبلة!".

ليخرج في مساء الإثنين، عدة آلاف من المتظاهرين إلى شوارع المدينة للمطالبة بمغادرة الأجانب ألمانيا، في الوقت نفسه، تجمع ما يقرب من ألف متظاهر معارض في حديقة صغيرة أمام المتظاهرين اليمينيين المتطرفين للمطالبة بطرد "النازيين" من المدينة.

وبدأت المظاهرات بهدوء، حيث فصلت الشرطة التي حضرت بشكل مكثف بين الجانبين، وردد الفريقان الهتافات المناوئة دون أي أعمال عنف.

ولكن في نحو الساعة التاسعة مساء، بدأت المظاهرات في التحرك، وأصيب ستة أشخاص بالألعاب النارية والحجارة التي ألقاها أفراد من كلا المعسكرين، الذين كانوا يرتدون القبعات السوداء والقفازات وأغطية الوجه والنظارات السوداء.

اقرأ المزيد: اليمين المتطرف في ألمانيا يتظاهر ضد ميركل واللاجئين

ونقلت صحيفة "شبيجل أونلاين" الألمانية عن الصحفي المستقل يوهانس غرونيرت قوله "إنه شاهد بعض المتظاهرين يستخدمون زجاجات لمهاجمة أشخاص يبدو عليهم أنهم غير ألمان".

وأشارت تقارير أخرى إلى قيام المتظاهرين العدوانيين بمطاردة الأجانب في شوارع المدينة، وقد ناشدت الشرطة، الشهود على هذه الاعتداءات تسليم أي فيديو سجلوه لهذه الحوادث.

رد فعل الحكومة

أدانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أحداث العنف التي قام بها المتظاهرون اليمينيون، والتي استمرت يومين وتسببت في إصابة العديد من الأشخاص.

وقال ستيفن سيبرت المتحدث باسم ميركل يوم الإثنين إن "مثل هذه التجمعات المشاغبة ومطاردة الأشخاص الذين يبدو أنهم من خلفيات مختلفة أو محاولة نشر الكراهية في الشوارع لا مكان لها في بلادنا".

وأضاف "نحن، بصفتنا الحكومة الألمانية، ندين هذه الوقائع بأقوى العبارات، فرسالتنا الأساسية لكيمنتس وغيرها من المدن، هي أنه لا يوجد مكان في ألمانيا للعدالة العرفية".

ومن جانبها اتهمت مارتينا رينر، عضوة البرلمان عن حزب "اليسار" الراديكالي، اليمين المتطرف بالسعي لاستغلال حادث القتل لأغراض سياسية.

وأضافت في تغريدة لها أن "حادث القتل الرهيب، الذي لا تزال خلفيته غير واضحة، يتم استغلاله بطريقة أكثر بغيضة لإشعال أعمال الشغب العنصرية في كيمنتس".

اقرأ المزيد: أزمة اللاجئين في الاتحاد الأوروبي.. حقيقة أم رد على «الشعبوية»؟

لماذا قضية المهاجرين شائكة في ألمانيا؟

في عام 2015، قررت أنجيلا ميركل السماح لنحو 1.3 مليون مهاجر ولاجئ، خاصة من أجزاء من الشرق الأوسط مثل سوريا والعراق بدخول البلاد.

سياسة ميركل تسببت في عواقب وخيمة لحزبها وحلفائها في الانتخابات العامة التي جرت العام الماضي عندما تمكن حزب البديل من أجل ألمانيا المعادي للمهاجرين من الوصول إلى البرلمان للمرة الأولى، وحصل على 12.6٪ من الأصوات وأكثر من 90 مقعدًا.

يذكر أن مدينة "كيمنتس" تقع في ولاية "سكسونيا"، وهي منطقة يتمتع فيها حزب البديل من أجل ألمانيا، وحركة "بيجيدا" بشعبية كبيرة، وهو ما أسهم في إشعال الموقف في المدينة.