loading...

أخبار العالم

الأسواق الخاصة.. طريق كوريا الشمالية نحو الرأسمالية

سوق في كوريا الشمالية

سوق في كوريا الشمالية



تظل كوريا الشمالية واحدة من أكثر دول العالم، التي يخضع اقتصادها لسيطرة شديدة من السلطة، إلا أن الرأسمالية أصبحت تضغط بشدة للظهور في الدولة المعزولة.

حيث كشف بحث نشره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، أن هناك ما لا يقل عن 436 سوقًا معترف بها رسميًا في جميع أنحاء البلاد، يُباع فيه كل شيء بدءًا من الجوارب، مرورًا إلى مستحضرات التجميل، ووصولًا إلى المنتجات الغذائية.

ونقلت صحيفة "يو إس إيه توداي" الأمريكية، عن البحث الذي أُعِدّ بالشراكة مع معهد كوريا الشمالية للتنمية في سيول، إن هذه الأسواق توفر ما يقدر بنحو 56.8 مليون دولار سنويًا من خلال الضرائب والإيجارات، التي يدفعها البائعون إلى الدولة، حيث أصبحت "جزءًا مؤسسيًا من المجتمع الكوري الشمالي".

وأشار معدو البحث فيكتور تشا، وليزا كولينز إلى أن "نمو هذه الأسواق يعد التطور الاجتماعي والاقتصادي الأكثر أهمية الذي يحدث في كوريا الشمالية خلال العشرين سنة الماضية".

يذكر أن المرة الأولى التي يتم السماح فيها لهذه الأسواق الرسمية بالعمل كانت في عام 2002، والتي ظهرت في أعقاب تفاقم أزمة اقتصاد السوق السوداء التي نشأت بعد انهيار الاتحاد السوفياتي والمجاعة المدمرة في التسعينيات.

اقرأ المزيد: بعد تعثر المفاوضات مع أمريكا.. كوريا الشمالية تركز على الاقتصاد

تتراوح مساحة هذه الأسواق من بضعة آلاف من الأقدام المربعة، إلى أسواق ضخمة مثل سوق "سونام" الذي تبلغ مساحته 250 ألف قدم مربع في تشونغ جين، ثالث أكبر مدينة في كوريا الشمالية، والذي يوفر للحكومة ما يقدر بنحو 850 ألف دولار سنويًا، وفقاً لدراسة مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.

وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن كوريا الشمالية، ولا سيما العاصمة بيونج يانج، شهدت في السنوات الأخيرة ظهور طبقة وسطى، قادرة على شراء الثلاجات والغسالات في مركز كوانج بوك للتسوق، أو تناول وجبات "الهمبرجر" في سلاسل مطاعم الوجبات السريعة.

وبالإضافة إلى الأسواق الرسمية، نشأت سوق سوداء مزدهرة، والتي كانت تزود الكوريين الشماليين بالمواد الغذائية والسلع الضرورية، إلا أنها تطورت مع مرور الوقت، لتوفر سلع مثل الهواتف المحمولة والمواد الإعلامية الأجنبية بما في ذلك البرامج التلفزيونية الكورية الجنوبية والأفلام الصينية.

وكان الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون، قام بتسريع الإصلاحات الاقتصادية منذ وصوله إلى السلطة في عام 2011، وشهد هذا العام على وجه الخصوص تركيزه على تطوير اقتصاد كوريا الشمالية.

وفي إبريل الماضي، أعلن "كيم" أن بلاده ستنهي سياستها مزدوجة المسار، المتمثلة في العمل على النمو الاقتصادي وتنمية الأسلحة النووية، وستقوم بدلًا من ذلك "بتركيز كل طاقتها على بناء اقتصاد اشتراكي".

اقرأ المزيد: هل تحقق العقوبات الأمريكية على كوريا الشمالية أهدافها؟

ومع ذلك، لا يزال اقتصاد كوريا الشمالية يعاني بسبب العقوبات الدولية الصارمة، المفروضة كرد فعل على برنامجها للأسلحة النووية، حيث انكمش الاقتصاد بنسبة 3.5% في عام 2017، وفقا للبنك المركزي في كوريا الجنوبية، وهو أسوأ عرض في عقدين من الزمن.

وكانت بيونج يانج في حاجة ماسة إلى الحصول على الإعانات الخارجية، ورفع العقوبات، إلا أن واشنطن ظلت متشددة في موقفها، وأكدت أن العقوبات لن ترفع إلى أن تحقق كوريا الشمالية نزع السلاح النووي الكامل.

وقد تسببت هذه المواجهة في توتر العلاقة التي شهدت دفعة كبيرة، بعد القمة التاريخية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، و"كيم" في سنغافورة في يونيو الماضي، حيث تعهد "كيم" خلال القمة "بنزع السلاح النووي بشكل كامل من شبه الجزيرة الكورية" دون تقديم أي تفاصيل أو ضمانات.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية، أن "كيم" انتقد في الآونة الأخيرة "الدول المعادية" بسبب "محاولتها خنق الشعب الكوري من خلال فرض العقوبات والحصار المفرط".

وقالت "يو إس إيه توداي" إن كوريا الجنوبية تتوق لتوسيع العلاقات الاقتصادية مع جارتها الشمالية، حيث رسم الرئيس الكوري الجنولب مون جاي إن، رؤية لمجتمع اقتصادي مشترك مع كوريا الشمالية، وأعلن عن خطط لإعادة ربط الطرق والسكك الحديدية بين البلدين بحلول نهاية العام.

اقرأ المزيد: 500 مليون دولار سنويا من جيوب العمال بالخارج للزعيم الكوري الشمالي

في هذه الأثناء، كانت أسواق كوريا الشمالية تتعرض للتآكل بشكل ثابت، بسبب اعتماد مواطنيها على الحكومة.

وكشف مسح أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن 72٪ من المشاركين فيه، تلقوا كل دخلهم تقريبًا من هذه الأسواق، فيما قال 83٪ منهم إن السلع والمعلومات القادمة من الخارج كان لها تأثير أكبر على حياتهم من تأثير قرارات حكومة كوريا الشمالية.

وذكر كل من تشا وكولينز في بحثهما أنه "عندما تقوم الحكومة بقمع نشاطات الأسواق الحرة، فإن رد فعل المجتمع يكون غاضبًا"، كما خلص البحث إلى أن هذه الأسواق قد تؤدي إلى تغييرات اجتماعية عميقة في المستقبل.

وأضاف، أنه مع نمو شبكات اتصالات الهاتف المحمول المحلية، وشبكات النقل الخاصة في كوريا الشمالية، "قد يكون من الممكن ظهور حركة مدنية وليدة".