loading...

أخبار العالم

في اليوم العالمي لمناهضة التجارب النووية.. ضحايا يئنون ومعاهدات على ورق

اليوم العالمي لمناهضة التجارب النووية

اليوم العالمي لمناهضة التجارب النووية



انفجار هائل شهدته صحراء "جورنادا ديل ميرتو" الواقعة على بعد 56 كيلومترا جنوب شرق مدينة "سوكورو" بولاية "نيومكسيكو" الأمريكية، في تمام الساعة 5:29 صباح يوم 16 يوليو 1945.

على عكس المعتاد أثار الانفجار فرحة روبرت أوبنهايمر مدير مختبر لوس ألاموس النووي، حيث نجح في إجراء أول اختبار نووي في التاريخ، والذي أطلق عليه اسم "ترينيتي".

لم تكن عملية "ترينيتي" هي الأخيرة، حيث أعقبها مئات الاختبارات النووية الأخرى، في العديد من دول العالم، آخرها في سبتمبر الماضي في كوريا الشمالية.

وما زالت بعض الدول تعتقد أن امتلاك أسلحة نووية هو أحد معايير التطور العلمي أو القوة العسكرية دون أدنى اهتمام بالآثار المدمرة لهذه التجارب على حياة الإنسان.

اليوم العالمي لمناهضة التجارب النووية

واليوم يحتفل العالم باليوم العالمي لمكافحة التجارب النووية، في محاولة للقضاء على الخطر النووي، وسط المخاطر التي يشهدها العالم اليوم.

ففي الثاني من ديسمبر عام 2009، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الرابعة والستين، يوم 29 أغسطس من كل عام، يومًا دوليا لمناهضة التجارب النووية.

ويدعو القرار إلى "زيادة الوعي والتثقيف بشأن آثار التفجيرات التجريبية للأسلحة النووية أو أي تفجيرات نووية أخرى وضرورة وقفها باعتباره من الوسائل الكفيلة بتحقيق هدف إيجاد عالم خال من الأسلحة النووية".

اقرأ المزيد: 6 تجارب نووية لكوريا الشمالية خلال 11 عامًا

وبدأ هذا القرار بمبادرة من جمهورية كازاخستان، إلى جانب عدد كبير من الدول الراعية والمشاركة، بهدف إحياء ذكرى إغلاق موقع "سيميبالاتينسك" للتجارب النووية في 29 أغسطس 1991.

ويهدف اليوم إلى تحفيز الأمم المتحدة، والدول الأعضاء، والمنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية، بالتعريف والتثقيف بشأن ضرورة حظر تجارب الأسلحة النووية، والدعوة إلى ذلك بوصفه خطوة قيمة نحو تحقيق عالم أكثر أمنًا.

معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية

وفي محاولة لوقف خطر التجارب النووية، دعت دول العالم إلى توقيع معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، وهي معاهدة دولية تحظر اختبار الأسلحة النووية أو كل باقي أنواع التفجيرات النووية سواء أكانت لأغراض سلمية أو عسكرية في أي محيط كان.

إلا أن المعاهدة التي بدأ التوقيع عليها في سبتمبر 1996، لما تدخل حيز التنفيذ بعد، حيث لم يصدق عدد كاف من الدول على بنودها.

ودعا الكاتب الأمريكي "وليام لامبرز" مؤلف كتاب "الأسلحة النووية.. الطريق نحو السلام" إلى أن الولايات المتحدة يجب أن تُصدِّق على هذه المعاهدة في أقرب وقت.

مشيرًا إلى أن هناك العديد من الأسباب الوجيهة التي تدعو الولايات المتحدة إلى التصديق عليها، حيث من شأن هذه المعاهدة أن تساعد في بدء عملية نزع سلاح كوريا الشمالية النووي.

ويقول لامبرز إن "كوريا الشمالية أجرت حتى الآن ستة اختبارات نووية، ولا نرغب بالتأكيد في رؤية المزيد من هذه التجارب، كما نود أن يتم فحص مرافق الاختبار للتأكد من إغلاقها".

اقرأ المزيد: هل تنشر روسيا أسلحة نووية في سوريا ردا على العقوبات الأمريكية؟

ومن جانبه أكد لاسينا زيربو، مدير منظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، أن "توقيع كوريا الشمالية على المعاهدة سيكون بمثابة خطوة أولية مهمة نحو نزع الأسلحة النووية".

كما أن كوريا الجنوبية تريد أن ترى هذه المعاهدة سارية المفعول، حيث صرح وزير خارجيتها "كانج كيونج وها" بأن "سيول بوصفها أحد الموقعين على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، ستواصل جهودها لإنفاذ المعاهدة في أسرع وقت ممكن".

دقيقة حدادا لضحايا التجارب النووية

ولم يكن ضحايا التجارب النووية غائبين عن اليوم الدولي لمناهضة التجارب النووية، حيث دعا القائمين على حملة "أتوم" التي أطلقها مركز "نزارباييف" في كازاخستان، المجتمع الدولي الوقوف دقيقة حداد اليوم، تخليدًا لذكرى جميع ضحايا تجارب الأسلحة النووية.

وقال كاريببيك كويوكوف السفير الفخري للحملة، إن دعوته جاءت لتأبين أولئك الذين عانوا من التجارب النووية، ولحث المجتمع الدولي على مواصلة السعي إلى الانتصار على تهديد الأسلحة النووية.

وأضاف أنه "ما يزال هناك العديد من الضحايا الأحياء الذين يعانون من الجروح النفسية والجسدية، بعد تعرضهم  لعقود من تجارب الأسلحة النووية".

كيوكوف نفسه، ولد دون أذرع، نتيجة تعرض والديه للتجارب النووية، وتغلب على هذا التحدي ليصبح فنانًا معروفًا وناشطًا في مجال منع الانتشار النووي حول العالم.

وقد كرس فنه وحياته لتصوير ضحايا التجارب النووية، والقضاء على التهديد النووي، حيث يعد واحدًا من أكثر من 1.5 مليون شخص في كازاخستان تأثروا سلبًا بالتعرض لاختبار الأسلحة النووية.

اقرأ المزيد: بعد تحذير «الناتو».. هل يمكن لداعش الحصول على أسلحة نووية؟

وتعد حملة "أتوم" التي ترفع شعار "إلغاء التجارب النووية مهمتنا"، من الجهود الدولية التي بدأت في عام 2012 من أجل وضع حد نهائي لاختبار الأسلحة النووية والسعي إلى القضاء على جميع الأسلحة النووية، وتسعى إلى توحيد الجهود لبدء تطبيق معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية.