loading...

محليات

أغلقت نصفها.. «الضرائب والكهرباء» تطاردان مزارع الأسماك بالفيوم (فيديو)

مزرعة سمكية - أرشيفية

مزرعة سمكية - أرشيفية



في قرية صغيرة على ساحل بحيرة قارون بمحافظة الفيوم، تنتشر مزارع الأسماك التي لجأ إلى إنشاؤها الصيادون، لتعوضهم عن الخسائر الفادحة التي تعرضوا لها بسبب تدهور ودمار الثروة السمكية التي التهمتها القناديل ودودة الخياشيم، وبسبب وفاة عدد كبير من الصيادين في حوادث الطرق أثناء سفرهم للعمل في الصيد ببحيرة ناصر بأسوان.

وارتفعت حجم المبيعات من الأسماك خلال هذه الأيام، بسبب إقبال عدد كبير من المواطنين على شراءه، بعد إصابتهم بالملل من تكرار تناول اللحوم خلال أيام عيد الأضحى المبارك، لذلك يُفضل الكثيرون اللجوء إلى المأكولات الشعبية الأخرى مثل الأسماك والكشري.

وقال الحاج سمير الشورى، صاحب مزرعة أسماك بمنطقة شكشوك الواقعة على ساحل بحيرة قارون، إنهم كانوا حريصين على توفير كمية كبيرة من الأسماك بالأوزان المناسبة عقب انتهاء عيد الأضحى المبارك، لأنهم يعرفون أن الإقبال على شرائها يزيد عقب انتهاء العيد، لافتًا إلى أن المزرعة تشمل نوعين فقط من الأسماك هما البوري والبلطي، وهما أكثر الأنواع المتناولة في الفيوم.

وبين أن دورة الأسماك في المزرعة تبلغ ما يقرب من 8 أشهر أي ما يقرب من 220 يومًا، حيث تبدأ بوضع الزريعة في المياه وإطعامها حتى تنمو ويصل وزن السمكة الواحدة بين كيلو إلى كيلو ونصف أو أكثر.

وأوضح الشورى في تصريحات خاصة لـ"التحرير"، أن هناك مشكلات كبيرة تواجههم خلال عملهم في المزارع لدرجة أن الكثيرين أنهوا نشاطهم وأوقفوا مزارعهم، مؤكدًا أن شكشوك فقط كانت تضم 80 مزرعة سمكية لكن يعمل منها الآن 40 مزرعة فقط بسبب زيادة الضرائب ورفع أسعار الكهرباء عليهم، وارتفاع أسعار أعلاف الأسماك المتكرر، وآخرها عدم وجود مياه نظيفة لملء المزارع.

اقرأ أيضًا: أسماك مصر تعود من مزارع القنال

وأشار إلى أنه كان يدفع 400 جنيه شهريا للكهرباء، ولكن العداد تعطل ففوجئ أن تأتي إليه فاتورة شهرية تتراوح بين 5 آلاف إلى 6 آلاف جنيه شهريا دون كتابة أي استهلاك رغم أنه لا يستهلك كمية كبيرة من الكهرباء، موضحًا أنه اشتكى إلى شركة الكهرباء بأبشواي لكن لم يستجب أحد لشكواه، ووعدوه بحلها من خلال تصليح العداد ومعرفة استهلاكه الشهري بالضبط ودفع مقابل ما يستهلكه فقط.

وكشف الشورى أنه يبيع كيلو السمك البلطي بـ20 جنيهًا للتاجر، أما البوري فيبلغ سعر الكيلو 40 جنيهًا، والتاجر هو من يربح النسبة الأكبر فيقوم ببيع كيلو البلطي بأسعار تتراوح بين 40 إلى 45 جنيهًا، والبوري بأسعار تتراوح بين 65 إلى 80 جنيهًا.

وأكد أنهم يعانون من اختلاط مياه الصرف الصحي بمياه الصرف الزراعي المستخدمة في المزارع السمكية، ما يتسبب في خنق الأسماك ونفوقها والتسبب في خسائر فادحة لهم، لافتًا إلى أنه يتغلب على هذه المشكلة بشراء مياه نظيفة من وادي الريان بسعر 40 جنيهًا للبرميل الواحد.

وطالب الشورى هيئة الثروة السمكية بتوفير الأعلاف السمكية لهم بسعر مخفض بدلًا من استغلال التجار لهم ورفع أسعار الأعلاف عليهم دون رقابة، كاشفًا أنه كان يشتري طن الأعلاف العام الماضي بـ2000 جنيه، ولكنه يشتري الطن هذه الأيام بـ9 آلاف ونصف أي أن الطن الواحد ازداد سعره 7 آلاف ونصف خلال عام واحد فقط، مما يتسبب له في خسائر مالية فادحة خصوصًا أنه يعمل لديه 3 خفراء لحراسة المزرعة، راتب الخفير الواحد 2000 جنيه شهريا، بينما يحصل من يربي الأسماك ويطعمها ويخرجها في أثناء البيع على نسبة 2 ونصف بالمئة من الربح.

وشدد على أنه فكر كثيرًا في إنهاء نشاطه تمامًا وإيقاف العمل في المزرعة السمكية بسبب تعرضه للخسارة وعدم ربحه منها، ولكنه رجل كبير في العمر ولن يتمكن من العمل في مهنة أخرى، كما أنه صياد ابن صياد ولا يعلم مهنة أخرى غير الصيد والأسماك.

جدير بالذكر أن عدد المزارع السمكية في القرى الواقعة على ضفاف بحيرة قارون والمجاورة لها بلغ 3 آلاف مزرعة، بينما يتقدم العديد من الصيادين للحصول على تصريحات لإنشاء المزيد من المزارع.

وكانت الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية، قد رصدت في تقرير لها أن إنتاج المزارع السمكية بالفيوم يبلغ 14 ألف طن في الدورة، وذلك من مساحة أقل من 3 آلاف فدان، كما كشفت أن إنتاج الفدان الواحد من المزارع السمكية يعطي إنتاج 5 آلاف فدان من بحيرة قارون، حيث إن إنتاج بحيرة قارون لمساحة 55 ألف فدان لا يتعدى الـ4 آلاف ونصف طن فقط.