loading...

ثقافة و فن

سفريات نجيب محفوظ الكاره الترحال.. ذهب لـ«يوغوسلافيا» خوفًا من عبد الناصر

نجيب محفوظ

نجيب محفوظ



ملخص

رغم أن نجيب محفوظ كان شديد الكره للتراحل، ومحب لمصر لدرجة أنه لا يبعد عنها، إلا أنه لسبب أو لآخر، غادر تراب الوطن في 3 مرات، وبالتحديد إلى يوغسلافيا واليمن وبريطانيا، فما قصة تلك الرحلات؟

حياة نجيب محفوظ كانت تتسم بالبساطة والتواضع، كان مرتبطًا بشدة بمصر وحواريها وقهاويها، ولذا كان من أشد ما يبغضه هو السفر، فلم يحب أبدا أن يترك محرابه، ويرتحل إلى بلد أخرى حتى لو على سبيل الزيارة، لدرجة أنه لم يحضر لاستلام جائزة نوبل وأوفد ابنته لاستلامها، كما تلقى دعوة للذهاب إلى الأراضي المقدسة لأجل الحج، لكنه رفضها، وتقول ابنته أم كلثوم عن تلك الواقعة: "لم يكن السفر وحده يمنعه، فهو يكره الزحام أيضا"، إلا أن نجيب أرغم على أن يفعل ما يكرهه، واضطر أن يترك القاهرة التي يحبها إلى 3 بلدان، لكل منها قصة معه.

رحلتة إلى يوغسلافيا

يوغوسلافيا كانت أول بلد يقصده الأديب نجيب محفوظ  في رحلاته، وسجل انطباعاته عن الرحلة في أوراقه، حيث نجد أن «نجيب» قضى أسبوعين هناك، وقد أحب الطبيعة والبحيرات والجبال هناك، إلا أنه عاد من تلك الرحلة وقد فقد 6 كيلوجرامات من وزنه.

السفرية جاءت بأمر من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وبسبب كرهه للسفر، انزعج كثيرا من القرار، وذهب إلى الأديب الكبير عبد المنعم الصاوي، الذي قال له: «هل هذا الكلام حقيقي؟»، ليرد عليه الصاوي: «إنت عاوز تتحدى عبد الناصر؟»، ما اضطره إلى السفر، وحينما عاد سأله الأديب يوسف القعيد في حوار نُشر في كتاب «نجيب محفوظ إن حكى»: «هل سافرت حبُّا أم خوفًا من عبد الناصر؟» فأجابه: «حبًّا وخوفًا».

سافر «نجيب» ضمن الوفد الثقافي العربي الذي زار يوغوسلافيا لبحث إمكانات التعاون الثقافي والفني بين الجمهورية العربية المتحدة ويوغوسلافيا، وكان معه من مصر، الصاوى والمترجم إبراهيم زكي خورشيد، ومن سوريا سامى الدروبي.

لفت انتباهه هناك حب اليوغسلافيين للمسارح، حتى إن عددها يفوق دور العرض السينمائي بأضعاف، وبما أن كل تجارب نجيب ملهمة له، ويحولها إلى أعمال أدبية، فيمكنك أن تجد ملامح وبعض تفاصيل من رحلة نجيب بشكل عابر في رواية «الحب تحت المطر»، كما قدم  يوميات «رحلة يوغوسلافيا»، وكتب فيها عن زيارته لعمال يبنون شارعًا يمُر في كل الولايات اليوغوسلافية، ويشارك في العمل الطلبة في الإجازات، حسبما جاء فى تقرير لمجلة منشور.

رحلته إلى اليمن

سنة 1963، سافر نجيب محفوظ  مع خمسة من كبار الأدباء إلى اليمن، وهم يوسف السباعى، مهدى علام، أنيس منصور، صالح جودت، ومحمود حسن إسماعيل، وبعد عودته من هناك كتب قصة طويلة عنوانها: ثلاثة أيام فى اليمن نشرها فى مجموعته القصصية «تحت المظلة»، واستلهم تلك القصة من شخص كان يعمل معه فى مؤسسة السينما ومجنَّد بالقوات المسلحة، قابله صدفة وجلس يتحدث معه، وأعطاه هذا الشخص معلومات عن الحرب كتبها فى القصة.

ويحكى نجيب محفوظ فى حوار له نشر فى الأهرام عن تلقيه لدعوة السفر ويقول: «حدثني يوسف السباعى، قال أتأتى معنا لرحلة اليمن؟ وأخبرنى أنه ذاهب مع  أنيس منصور والشاعر الذى كنتم تسمونه (فسدقى) صالح جودت ومهدى علام، فقولت له إنني لن أحضر، فرد  أن المشير عامر هو الذي حدد وجودي بالاسم، وما دام قال بالاسم لا بد من الذهاب»، ويكمل حديثه: «كانت رحلة شاقة، ذهبنا بسفينة حربية استغرقت الرحلة أسبوعاً، وكنا فى يوليو، وأصابني من التعب والإرهاق لا يمكن تصورها ولا احتمالها».

رحلته إلى لندن

سفريته الأخيرة كانت إلى لندن لإجراء عملية جراحية في القلب عام 1989، وفى حوار له مع الكاتب محمد سلماوى، قال إنه يحب الفول المدمس والطعمية، لكن حين أجرى عملية القلب فى لندن، فقد شهيته تمامًا للأكل، وكانت المائدة تأتي له كل يوم مليئة بكُل ما لذ وطاب، لكنه لم يقترب منها، وفي النهاية، حينما سأله مستر جرين «الطبيب المُعالج» ماذا تريد أن تأكل، قال له «إنني لا أجد في نفسي شهية إلا للفول أو شوربة العدس».

فى النهاية، ورغم كره نجيب السفر، إلا أن الثلاث سفريات كانت ملهمة له فى رحلته الأدبيه، واستطاع من خلالها أن ينقل تجربته للجمهور سواء بشكل واضح وصريح أو وضع الحكاية فى إطار درامى.