loading...

ثقافة و فن

ورد مسموم.. فيلم ينقل آلام المهمشين إلى المهرجانات العالمية

فيلم ورد مسموم

فيلم ورد مسموم



ملخص

يواصل فيلم "ورد مسموم" عروضه في المهرجانات السينمائية الدولية، ويبلغ عددها حاليًا 10، من بينها لوزان - سويسرا، وذلك قبل وصوله إلى السينمات في مصر قريبًا.

قبل نحو 7 أعوام قدّم المخرج والمؤلف أحمد فوزي صالح (19 ديسمبر 1981)، فيلمه التسجيلي القصير الأول "جلد حي"، أدهشنا خلاله بصورة واقعية صادمة لمأساة العيش في منطقة المدابغ بوسط القاهرة، من خلال الطفلين "محمد فرج" و"شوشو"، اللذين يعيشان ويعملان بإحدى المدابغ، وفي نفس الوقت يحاولان أن يستمتعا بطفولتهما قدر المستطاع، وسط ظروف معيشية لا إنسانية يحياها كل قاطني وعاملي المدابغ وسط المواد الكيماوية شديدة الخطورة التي تضر بالإنسان والبيئة.

ومنذ حوالي 5 سنوات، بدأ صالح التحضير لفيلمه الطويل الأول "ورد مسموم" المأخوذ عن رواية "ورود سامة لصقر" للأديب أحمد زغلول الشيطي، أصدرها عام 1990، إلا أنه عانى من مضايقات مالية وإدارية، فسيناريو الفيلم حصل على دعم قدره 750 ألف جنيه، من وزارة الثقافة كمشاركة في إنتاجه، وحصل فريق العمل حينها على 300 ألف جنيه، على شكل دفعات، وكانت الأمور تسير على ما يرام حتى ديسمبر 2014، إلا أنه منذ ذلك الحين تم وقف صرف باقي الدفعات ليمر عام 2015 بالكامل و8 أشهر من عام 2016 دون صرف جنيه واحد من أصل 450 ألف جنيه مستحقة للفيلم. (في هذا الحوار يُحدثنا مخرج الفيلم عن أزماته بالتفصيل)

خرج الفيلم في صورته النهائية للعرض، في 80 دقيقة، وسرعان ما نجح أن يكون ممثل مصر الوحيد في مهرجان فينيسيا السينمائي في دورته الـ31، بعد أن اختارته إدارة الدورة للعرض في المهرجان، سبتمبر 2016، ثم شارك في عدة مهرجانات أخرى دولية، ونافس عددًا من الأفلام المهمة والمشاركة في مهرجانات "كان" و"برلين"، أبرزها الفيلم التونسي "على كف عفريت" و"I am not a witch".

وفي يناير الماضي، استقبل مهرجان روتردام السينمائي الدولي "ورد مسموم" الذي وصلت تكلفة إنتاجه إلى نحو ثلاثة ملايين جنيه، ضمن مسابقة العمل الأول، ورغم عدم حصوله على جوائز إلا أنه حظي بإشادات كبيرة، وعن مشاركة الفيلم في المهرجان، قال مخرجه لـ"المصري اليوم" :"شاركنا بالفيلم في برنامج (قمرة) التابع لمؤسسة الدوحة، وشاهده هناك مدير مهرجان روتردام السينمائي الدولي، وأُعجب به وطلب مشاركته في المهرجان، وبالفعل أرسلنا الفيلم للمهرجان بعد فتح باب التقديم للمشاركة في دورته الجديدة، ووافقوا على اشتراكه، وشعرنا بالفخر بعد الاحتفاء به".

يقوم ببطولة الفيلم الفنان محمود حميدة، الذي شارك في إنتاج الفيلم، ومريهان مجدي (كوكي)، وإبراهيم النجاري، ومحمد بريقع، وصفاء الطوخي، من إنتاج مشترك بين أكثر من جهة، بينها شركة فرنسية، وشركة "ريد ستار" التي قدّمت مجموعة من الأفلام الناجحة مثل "الأصليين" و"نوارة" و"باشتري راجل" و"فوتو كوبي" و"حار جاف صيفًا"، وهو تجربة سينمائية جديدة اعتمدت على أسلوب يمزج بين الأفلام التسجيلية والروائية، حيث التصوير بالمواقع الحقيقية، بالاستعانة بشخصيات واقعية من عمال المدابغ والذي يدور الفيلم عن واقع مهنتهم القاسي وأحلامهم البسيطة.

يعتمد "ورد مسموم" على شخصية عاملة النظافة "تحية" (28 عامًا) بوصفها الرئيسية، يتيح لها المخرج مجالًا للتحرك ذهابًا وإيابًا، تخرج من الحارة، وتظل تسير وتسير كل يوم، تحمل وجبة الطعام التي أعدّتها لشقيقها "صقر" (22 عامًا) الذي يعمل في المدابغ في ظروف غير إنسانية، لكنه لا يُبدي اهتمامًا لما تقوم به، يظهر وقد فاض به الكيل من الاستمرار في مهنته، يريد الهجرة، بينما هي تريد منعه من السفر بأي ثمن، لتخرّب العلاقة الرومانسية المزدهرة بين شقيقها وطالبة في الطب، كما تحاول إحباط خططه المستقبلية بأن يصبح لاجئًا في قارب إلى إيطاليا، ومن بين الجلود المجففة والبغال المتعبة، يشاهد شيخ المشهد بصمت من عرشه، تطلب منه "تحية" أن يمنحها تعويذة تحول بين شقيقها والمغادرة، ويساعدها في حل غامض لتستعيد أخاها.

يتناول "ورد مسموم" حياة المهمشين الحالمين بالحصول على حياة أفضل، إلا أن الواقع المؤلم لا يضع أمامهم سوى اختيارات ضئيلة، ويصور الفيلم مظاهر الإحباط والقسوة والفقر والمرض والبيوت المتداعية والحارات التي تفيض بمياه الصرف الملوثة، مع الاعتماد الرئيسي على غرابة المكان كوسيلة هامة لتحقيق الدهشة.

اعتمد الفيلم على الوجوه الجديدة أمام وخلف الكاميرات، فأغلب العاملين بالفيلم من الخريجين الجدد من معهد السينما، ويعد الفيلم تجربتهم الأولى، وقد ساعدت تلك الجرأة في اختيار طاقم العمل، وصنع الصورة، بطلة الفيلم الفنانة كوكي مجدي، شقيقة النجمة روبي، ذكرت في تصريحات لـ"الموجز"، إنها تنتظر طرح أولى بطولاتها المطلقة "ورد مسموم"، والذي تعتبره من أهم وأصعب أعمالها منذ بداية مشوارها الفني، وشعرت أثناء كواليس التصوير بإرهاق شديد، حيث كانت "حامل"، خصوصًا أن العمل تم تصويره في أرض المدابغ المليئة بالمعدات والرائحة الكريهة.

واصل الفيلم على مدار عامين مشاركته في المهرجانات الدولية، وحقق قبولًا كبيرًا، وظفر بأول جائزة في مايو الماضي، حيث اقتنص "ورد مسموم"، جائزة أفضل فيلم، في مهرجان السينما الأفريقية بإسبانيا، في دورته الـ15، وأعلنت إدارة المهرجان في حفلها الختامي، أن الفيلم يتمتع بنظرة تسجيلية تقترب من الواقع، حين يظهر القوة التي تبذلها امرأة مقهورة، ونشر مخرج الفيلم، على صفحة الفيلم عبر "فيسبوك"، فيديو عقب الإعلان عن فوز ه، يشكر فيه فريق العمل، وأهالي منطقة المدابغ، قائلاً: "بدون محبتهم ودعمهم ما كنا صنعنا الفيلم من الأساس، وأتمنى أن نكون عند حسن ظنهم، وأن يكون الفيلم قد عبر عن حياتهم الحقيقية، والتي تستند على العمل كقيمة إنسانية كبرى".

وفي الفترة الآخيرة دائمًا ما تُنوه صفحة الفيلم على "فيسبوك"، أنه يواصل عروضه في المهرجانات السينمائية الدولية، ويبلغ عددها حاليًا 10، من بينها لوزان - سويسرا، وذلك قبل وصوله إلى مصر قريبًا، وها نحن في انتظاره بوصفه أحد أهم الأعمال التي مثّلت مصر خارجيًا في السنوات الأخيرة.