loading...

أخبار العالم

«ازدواج الجنسية» في إيران.. جريمة يعاقب عليها القانون

ازدواج الجنسية جريمة في إيران - تعبيرية

ازدواج الجنسية جريمة في إيران - تعبيرية



تزايدت وتيرة اعتقالات من يحملون أكثر من جنسية في إيران "مزدوجي الجنسية"، بعد تصاعد التوتر بين طهران وبعض الدول الغربية منذ مايو الماضي، عندما انسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من اتفاق نووي دولي مع إيران.

وتستغل الحكومة عدم اعتراف القانون الإيراني بازدواج الجنسية، في اعتقال العشرات من الأجانب ومزدوجي الجنسية من مختلف دول العالم، حيث لا يعترف القانون المدني الإيراني بحمَلة الجنسية المزدوجة، كما لم تخصص أي ميزات أو حصانات للجنسية المزدوجة، بل تم فرض عقوبات مالية لمن يحمل جنسية دولة أجنبية وهناك من يقبع خلف القضبان.

الجاسوسية وازدواج الجنسية

الأمن الإيراني اعتقل الكثير من مواطنيه ممن يحملون جنسيات أخرى، ونظرا لأن هؤلاء المعتقلين لم يرتكبوا أي جرم، يتم اعتقالهم تحت تهمة الجاسوسية.

وزير المخابرات الإيراني، محمود علوي قال "إن قوات الأمن في إيران اعتقلت عشرات الجواسيس في هيئات حكومية"، إلا أنه لم يحدد وقت عمليات الاعتقال، أو أسماء الدول التي يعمل المشتبه بأنهم جواسيس لحسابها، لكنه أشار إلى أن الكثير من المعتقلين من مزدوجي الجنسية.

، محمود علوي

ونقلت وكالة الطلبة للأنباء (شبه الرسمية) عن علوي: "طلبت مرارا من الناس إبلاغنا إذا كانوا يعرفون أي شخص يحمل جنسيتين.

وحدة مكافحة التجسس بوزارة المخابرات نجحت في رصد عشرات الجواسيس في هيئات حكومية مختلفة، وألقت القبض عليهم".

اقرأ أيضا : الاقتصاد يخنق إيران.. و«قرابين» روحاني تتساقط 

وأضاف في مقابلة مع التلفزيون الحكومي إن "أعداءنا يحاولون الحصول على معلومات عن بلدنا سواء بالمال أو بوسائل أخرى"، بحسب "الشرق الأوسط".

محامون ودبلوماسيون كشفوا أن الحرس الثوري الإيراني ألقى القبض على 30 على الأقل، من مزدوجي الجنسية، خلال عامي 2015 و2016 الماضيين لاتهامات بالتجسس في الأغلب، بحسب "رويترز".

اعتقالات

ورقة مساومة

وكورقة ضغط على الدول الأخرى، ودون إجراءات قضائية عادلة، توجه الحكومة الإيرانية في العادة تهما بالتجسس وتهديد الأمن القومي للمعتقلين الأجانب، حيث يرى محللون أن الحرس الثوري يستخدم المعتقلين كأوراق مساومة في العلاقات الدولية.

فللحرس الثوري مصالح أعمال واسعة كما أنه أقوى شعبية في قوات الأمن الإيرانية، وانتقد مرارا حكومة حسن روحاني، المحسوب على تيار الاعتدال، على التعاقدات التي أبرمتها مع شركات أجنبية.

اقرأ أيضا : لماذا يرفض العالم العقوبات الأمريكية على إيران؟ 
كانت نازانين زغاري راتكليف، وهي بريطانية من أصل إيراني، إحدى ضحايا تلك التهم، إذ احتجزت في طهران لتهم تتعلق بـ"نشر دعاية مضادة"، حسبما أفاد زوجها.

نزانين زغاري راتكليف

خرق اتفاقية فيينا

لا تعلن إيران عادة عن الاعتقالات أو الاتهامات ولا تعترف بازدواج الجنسية، رغم أن اتفاقية فيينا التابعة للأمم المتحدة تنص على حق أصحاب الجنسية المزدوجة في الحصول على مساعدة قنصلية. 

ويتداول أقارب المعتقلين من أصحاب الجنسية المزدوجة في إيران ومحاموهم ودبلوماسيون غربيون معلومات مثل الأسماء وتواريخ الاعتقال والاتهامات بشرط عدم ذكر أسماء المعتقلين أو الأقارب خوفا من التداعيات.

ازدواج الجنسية

وفي كل الحالات، قالت المصادر إن المعتقلين لم يمارسوا أي أعمال تجسس، وإنهم اعتقلوا فقط بسبب جنسيتهم الثانية. وتقول عدة حكومات إن التعامل مع هذه القضية بعيدا عن الأضواء يحقق أفضل مصلحة للمعتقلين. 

وأشارت معلومات رسمية على موقع رئاسة الوزراء في بريطانيا أن ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء السابق، أثار في يناير 2016 قضية 3 من رعايا بريطانيا من أصل إيراني محتجزين في سجون إيرانية.

اقرأ أيضا : الاستجواب والعقوبات.. تحديان يواجهان وزير الداخلية الإيراني 

وأظهرت جلسة للبرلمان الأوروبي في يونيو 2017 أن ثلاثة هولنديين من أصل إيراني في السجون الإيرانية، ولم يسبق الإعلان سوى عن حالة واحدة، وفقا لـ"سكاي نيوز".

خرق الصمت

وقالت دافني كيريمانز المتحدثة باسم وزارة الخارجية الهولندية، إن الكشف عن هوية المعتقلين "قد يزج بهم في مشاكل"، لكن يخرج بعض الأقارب عن صمتهم ما إن تتحطم آمالهم الأولى.

حكومة روحاني

فقد قررت زوجة أحمد رضا جلالي العالم الإيراني، الذي كان يعيش في السويد واعتقل عام 2016 بعد أن حضر مؤتمرا في طهران، الإعلان عن مشكلته في فبراير 2017 .

ونقلت وكالة "رويترز" عن الزوجة فيدا مهرانيا، "كنا نأمل أن يتم الإفراج عنه قريبا كان يتصل بنا من السجن ويقول إنه لم يتم توجيه اتهام رسمي له، وقالوا له إنه سيتم الإفراج عنه بعد الرد على بضعة أسئلة"، مشيرة إلى أنها أعلنت عن القضية لوسائل الإعلام بعد تسعة أشهر عندما هدده ممثل الإدعاء بالإعدام وبدأ إضرابا عن الطعام.

ووصل الأمر إلى المسؤولين أيضا، فقد صعدت إيران من حملتها ضد المسؤولين في أجهزة الدولة، وذلك بعد اتهامات بالتجسس طالت العديد من الإيرانيين ممن يحملون الجنسية المزدوجة، في محاولة يائسة منها على ما يبدو لتعقب من يهددون أمنها.

وشرعت السلطات الإيرانية في تنفيذ إجراءاتها القمعية والمتمثلة في ملاحقة من يحملون الجنسية الثانية، حتى بين المسؤولين في الدولة، فخلال 2016 أقدمت حكومة روحاني، على إقالة 35 مسؤولاً يحملون جنسيات أجنبية بالإضافة إلى الجنسية الإيرانية، بعد دعوات لطرد المسؤولين الحكوميين الحاصلين على جنسيات مزدوجة، بحسب "إرم نيوز". 

اقرأ أيضا: الحرس الثوري الإيراني.. ورقة ضغط كندية للإفراج عن مزدوجي الجنسية 
 

ازدواج الجنسية

وفي الوقت الذي يحاول النظام الإيراني إدخال تعديل على القانون المدني للبلاد ليسمح بمنح الجنسية الإيرانية لجواسيس وعملاء إيران وعائلات المرتزقة، الذين قاتلوا ويقاتلون في الصراعات الدائرة في منطقة الشرق الأوسط تحت رايتها، نجد أنها تعمل في الوقت نفسه على تشديد القوانين التي تحرم الإيرانيين من الجنسية المزدوجة، بل إن ازدواجية الجنسية في إيران "جرم" عقوبته السجن .