loading...

أخبار مصر

هل يسيطر البابا تواضروس على «صراع المال» في الأديرة؟

اجتماع لجنة الرهبنة والأديرة بالمجمع المقدس برئاسة البابا تواضروس

اجتماع لجنة الرهبنة والأديرة بالمجمع المقدس برئاسة البابا تواضروس



كشفت أزمة مقتل الأنبا إبيفانيوس، رئيس دير الأنبا مقار بوادي النطرون، وجود أزمة في الرهبنة، ليس فقط لأن مرتكبي الجريمة اثنان من رهبان الدير، بل مشكلة أخرى تتعلق، بخروج الرهبان خارج الأديرة وجمع الأموال بعكس قوانين الرهبنة، بدعوى بناء أديرة جديدة، جعلت البابا تواضروس الثاني، يتخذ قرارات لضبط منظومة الرهبنة، كما أن بعض المشكلات التي ظهرت في إيبارشية بالمنيا والخلاف بين أبناء إحدى الكنائس مع أسقفهم حول النظام المالي للكنيسة وعلاقتها بالإيبارشية، يشير إلى وجود مشاكل أخرى، ما يسلط الضوء على البابا غبريال الثاني «بن تريك» البطريك الـ70، وخطواته الإصلاحية.

خبرة البابا غبريال بن تريك في القرن الـ12

هو «أبو العلا صاعد بن تُريك» أو البابا غبريال الثاني البطريرك الـ70 المرسوم سنة 1131م، كان يعمل في ديوان الإنشاء أيام الخليفة الحافظ لدين الله الفاطمي، وكان رئيسه الوزير أحمد بن الأفضل حفيد بدر الجمالي.

بعد خلو الكرسي البابوي لمدة سنتين وقع الاختيار عليه ليكون بطريركًا ولم يكن راهبًا قبل الرسامة، وفي عهده أجرى عدة إصلاحات بالكنيسة منها إلغاء «السيمونية» أي شراء المناصب الكهنوتية، وألغى دفن الأشخاص في الكنائس، ووضع ترتيب وطقس أسبوع الآلام، الذي تصليه الكنيسة اليوم، ورتب قراءة الإنجيل بالعربية والقبطية معًا، لأول مرة، ووضع 3 كتب تتضمن قوانين الكنيسة، ووضع عادة عقد اجتماع لمجمع الأساقفة بالكنيسة مرتين في العام كما هو معمول به حاليا.

له إسهام لاهوتي أيضا ذكره موقع الأنبا هيمانوت القبطي الأرثوذكسي، أنه «حينما ذهب لدير أنبا مقار بعد رسامته لقضاء فترة قبل تولي المسؤولية، قال في القداس عبارة "وصار واحدًا مع لاهوته"، فأنكر الرهبان عليه هذا التعبير، أما هو فقال لهم إنه يقولها وفق ما استلمها من الآباء الأساقفة يوم رسامته، الذين كانوا يلقنونه، واستمر النقاش بينهم وبينه، وانتهى إلى أن تكون العبارة "وصار واحدًا مع لاهوته بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغير"، -تقال في القداسات اليوم- وقد وافقهم على ذلك، وأصدر أوامره إلى جميع الكنائس بتلاوة الاعتراف بالصيغة الجديدة، وهذا يدل على يقظة رهبان دير أبي مقار، كما يدل على المحبة التي يربط بينهم وبين البابا، وللدراسة القوية التي جمعت بين عقولهم على ما هو حق».

لقراءة قصته كاملة من هنا

أزمة خروج الرهبان؟.. الحل في «التكريس»

بعد تدهور حال الرهبنة عبر عدة قرون، شهدت نهضة في منتصف القرن الـ20، بترهبن شباب جامعي مثل الأب متى المسكين، والبابا شنودة الثالث، وشهدت الرهبنة، نهضة في عهد البابا الراحل، الأنبا شنودة، لكن مع هذه النهضة واتساع الكنيسة خارج مصر، بدأ البابا في الاستعانة بالرهبان للخدمة خارج مصر وفي مواقع كثيرة بالكنيسة، مما فتح الباب للرجوع العالم الذي من المفترض أنهم ماتوا عنه بالرهبنة، بل وتم التوسع في رسامة الرهبان كهنة، وكذلك في رسامة الأساقفة، فأصبح الأمر لدى البعض خطوات منذ وصوله للدير وصولا لكرسي الأسقفية.

عانت الرهبنة من خروج الرهبان للعالم، والتعامل معه في كل التفاصيل، ومنها جمع التبرعات وامتلاك المزارع بدعوى بناء الأديرة، وفي سيمنار الرهبنة الأول بعهد البابا تواضروس يناير 2013، قدم رهبان دير أنبا مقار ورقة مهمة، عن حال الرهبة، رصدوا فيها أزمة الرهبنة بـ«ضعف أهم خصائصها، وهي نذورها الثلاثة الرئيسية المعروفة: الطاعة، والفقر، والبتولية، فاهتزَّت أعمدتها، وأضحت الطاعة فيها طاعة لأهواء الذات، والفقر مظهرا لاستدرار عطف الأغنياء، والبتولية ثوباً ممزَّقا يكشف كلوم المجروحين بسهام الشهوة»، وأرجعوا الأسباب إلى «انفتاح الأديرة على العالم، وعدم التدقيق في اختيار مَن يتقدَّم للرهبنة».

لقراءة الورقة كاملة (من هنا)

وكانت قرارات البابا تواضروس ولجنة الرهبنة بعد مقتل الأنبا إبيفانيوس، ترجمة لمقترحات ورقة رهبان دير أنبا مقار. 

أقرأ أيضا: 
بعد مقتل الأنبا إبيفانيوس.. 12 قرارا للبابا لضبط الأديرة و«الرهبنة» 
البابا وبيزنس جمع التبرعات في الأديرة.. لمن الغلبة؟ 

وأمام هذه المشكلات طالب البعض بوجود نسق آخر من الرهبنة المصرية التقليدية، التي نشأت على يد الأنبا أنطونيوس في القرن الـ3، وهو الرهبنة الخدمية التي استحدثتها كنائس تقليدية أخرى، بينما اقترح الكاتب والمفكر كمال زاخر، بتطوير منظومة التكريس في الكنيسة. 

وأوضح أن التكريس، هو منظومة داخل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، من يدخل يريد أن لا يتزوج مثل الرهبان، لكنه يفضل خدمة الناس وسط العالم وليس الاعتكاف في الدير مثل الرهبان، مطالبا بتطوير لائحة عملها وإعادة دورها الذي تدهور داخل الكنيسة في السنوات الأخيرة من جديد، وأشار إلى أنها منظومة تسهم في قيام الكنيسة بدورها الاجتماعي ليس فقط للمواطنين المسيحيين، بل لكل المواطنين المصريين.