loading...

أخبار العالم

طرابلس تحت النار| فايز السراج يعجز عن وقف العنف.. والغرب يحذر

فايز السراج

فايز السراج



لا يزال وضع حكومة الوفاق الوطني الليبي ضعيفا رغم المكاسب التي حققتها وأهمها نجاحها في تحرير سرت من تنظيم "داعش"، إلا أن رئيس الحكومة فايز السراج ما زال يقف عاجزا عن حل الأزمات التي تشهدها البلاد وأهمها بسط السيطرة على العاصمة طرابلس في ظل هيمنة الميليشيات المسلحة عليها.

أمس، تجددت المعارك العنيفة بين مجموعات مسلّحة متناحرة جنوب العاصمة الليبية طرابلس، وذلك بعد ساعات فقط من إعلان وقف لإطلاق النار، والذي كان مفترضًا أن يُشكل نهاية لأعمال عنف أودت بحياة نحو 30 شخصًا.

وحسب وزارة الصحة الليبية، قُتل 27 شخصًا وأصيب 91 آخرون بجروح، معظمهم مدنيّون، منذ بدء المواجهات الإثنين وحتى مساء الأربعاء في الضواحي الجنوبية لطرابلس.

كانت المعارك قد توقفت أمس، بعد اتفاق لوقف النار أعلنه أعيان من مدن الغرب الليبي، لكنها استؤنفت مجددًا لا سيما في منطقة خلة الفرجان في جنوب طرابلس، باستخدام أسلحة ثقيلة ومدافع رشاشة.

اشتباكات طرابلس

اقرأ أيضًا: طمعًا في ثروات ليبيا.. إيطاليا تعلن حربًا كلامية على فرنسا 

مسؤول محلي قال: إن "المعارك نشبت بين مجموعات مسلح طرابلسية موالية لحكومة الوفاق الوطني وعناصر (اللواء السابع) المكون من مسلحين من مدينة ترهونة الواقعة على بعد 60 كلم جنوب شرق العاصمة الليبية، وهم يتبعون لوزارة الدفاع في حكومة الوفاق".

لكنّ فائز السراج رئيس الحكومة أكد أن هذه المجموعة لم تعد تتبع وزارة الدفاع منذ أبريل 2018، ودعا المعسكرين المتنازعين إلى احترام اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، وكلف أيضًا قوات من مناطق غرب ليبيا ووسطها بالسهر على احترام وقف إطلاق النار.

ووفقا للسراج، فتتمثّل مهمة هذه القوات خصوصًا في ضمان انسحاب مسلحي الجانبين من خطوط الجبهة، وعودة الحياة الطبيعية إلى الأحياء التي تأثّرت بالمعارك.

وسيتم تشكيل هذه القوة أساسًا من مجموعتَي مصراتة والزنتان القويتين واللتين تتبعان وزارة دفاع حكومة الوفاق الوطني.

وحسب قرار رئيس حكومة الوفاق، فإن هذه الوحدات العسكرية ستغادر العاصمة الليبية بعد انتهاء مهمتها المقررة في نهاية سبتمبر.

اشتباكات طرابلس1

اقرأ أيضًا: «الهلال النفطي الليبي» على صفيح ساخن.. عملية عسكرية جديدة ضد حفتر 

كانت مجموعتا الزنتان ومصراتة تقاسمتا السيطرة على العاصمة الليبية بعد الإطاحة نظام معمر القذافي في 2011 وحتى 2014 حين سيطر تحالف مكون أساسًا من مسلحي مصراتة على طرابلس.

ورغم مساع السراج لاحتواء الأزمة التي تشهدها العاصمة طرابلس، فغن سفارات إيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة في ليبيا أعربت عن قلقها إزاء المعارك التي شهدتها طرابلس ومحيطها مؤخرًا والتي تزعزع استقرار الوضع وتعرض أرواح مدنيين أبرياء للخطر.

وأضافوا في بيان، "نحذّر من أي تدهور جديد للوضع، وندعو الأطراف كافة إلى العمل معًا لإعادة الهدوء وبدء حوار سلمي، ومحاسبة كل من أساء إلى السلم والأمن والاستقرار في ليبيا".

ومنذ الإطاحة بمعمر القذافي، تقع العاصمة الليبية في قلب صراع نفوذ بين مجموعات مسلحة تسعى إلى السيطرة على الثروة والسلطة.

اشتباكات طرابلس4

اقرأ أيضًا: هجوم إرهابي محتمل على الهلال النفطي.. والجيش الليبي يستنفر 

وعجزت السلطات الانتقالية المتعاقبة وبينها حكومة الوفاق، عن تشكيل جيش وقوّات أمن نظامية، واضطرّت إلى الاستعانة بمجموعات مسلحة لضمان أمن المدينة.

وفي 2017، تمكنت مجموعات موالية لحكومة الوفاق من طرد العديد من المجموعات المنافسة في طرابلس، وقد تراجعت الاشتباكات في العاصمة منذ تلك اللحظة.

أما في مايو 2018، فقد تعهد أبرز أطراف الأزمة الليبية وبينهم السراج والمشير خليفة حفتر الرجل القوي في شرق ليبيا الذي شكل الجيش الوطني الليبي بشكل أحادي، بتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية في ديسمبر 2018.

محللون يرون أن انعدام الأمن وغياب وجود فاعلين ميدانيّين في ليبيا يجعل من الصعب الوفاء بهذا التعهد، نظرا لأن فايز السراج يدعم الجماعات المسلحة التي من المفترض أن تبسط الأمن في طرابلس والمدن المجاورة.

اشتباكات طرابلس 5

اقرأ أيضًا: خطة أوروبية لإنقاذ ليبيا من الانهيار.. ودعوات لمقاطعة إيطاليا 

عضو المجلس الرئاسي الليبي السابق فتحي المجبري، أكد أن حكومة الوفاق التي يقودها فايز السراج، أصبحت رهينة بيد الميليشيات المسلحة التي باتت تسيطر على مفاصل صنع القرار فيها.

وأوضح المجبري أن قرارات السراج أصبحت متأثرة ومرتبطة بهذه الجماعات المسلحة، مؤكدا تعرضه إلى تهديدات بالقتل، عندما وقع تكليفه بتنفيذ ملف الإصلاح الاقتصادي، لأن مصالحها باتت مهددة.

وتعتبر الميليشيات إحدى أبرز المشكلات في المشهد الليبي، فبدلا من احتواء حكومة الوفاق للجماعات المسلحة منذ وصوله طرابلس، سعت إلى شرعنتها والعمل معها في ظل عدم وجود أيدولوجية لها.