loading...

أخبار مصر

كيف تستفيد الدولة من 6 ملايين طن قش أرز تتسبب في «السحابة السوداء»؟

حرق قش الأرز - أرشيفية

حرق قش الأرز - أرشيفية



مع حلول شهر سبتمبر تكون مصر على موعد مع موسم حصاد محصول الأرز، ويستمر الحصاد حتى موعد أقصاه منتصف نوفمبر المقبل، إلا أنه لا يتم دون أن تكون له تبعيات كارثية على البيئة، جراء حرق قش الأرز أو ما يعرف بـ"السحابة السوداء".

وأفاد تقرير صادر عن البنك الدولي، بأن نسب التلوث المنبعثة عن حرق قش الأرز في مصر سنويًا تُقدر بـ42% من إجمالي تلوث الهواء في مصر.

11 مادة مسرطنة

تتنوع الأضرار الناتجة عن حرق قش الأرز، حسب متخصصين في أمراض الصدر، ما بين زيادة أمراض الحساسية بنسبة 10 إلى 15%، والزيادة فى حساسية الصدر من 8 إلى 10%، ويؤدى الدخان أيضًا إلى الحساسية فى الأنسجة المخاطية المبطنة للعين، مما يؤدى إلى حدوث التهاب العيون، بخلاف أن الدخان الناتج عن إحراق المواد العضوية وغير العضوية يحتوى على ما يقرب من 11 مادة مسرطنة.

الحكومة كانت لها خطوات كما هي كل عام للحد من التلوث الناتج عن حرق الأرز، وتمثلت في تلقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، تقريرًا -اليوم الجمعة- من الدكتورة ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة، حول جهود الوزارة في مجال التصدي لظاهرة نوبات تلوث الهواء الحادة "السحابة السوداء" خلال عام 2018.

50 جنيها للطن

تناول التقرير، محاور العمل الرئيسية لوزارة البيئة في مواجهة هذه الظاهرة، من خلال أدوات المتابعة والرصد، وشن الحملات الاستباقية، بالإضافة إلى بذل الجهود لخفض كل من معدلات الحرق المكشوف للمخلفات الزراعية، لافتة إلى وجود 90 محطة لرصد ملوثات الهواء المحيط على مستوى الجمهورية، من بينها 50 محطة لقياس تركيز ملوثات الهواء لحظيا، تتصل مباشرة بغرفة العمليات المركزية بجهاز شؤون البيئة، بما يتيح اتخاذ الإجراءات الفورية في حال زيادة تركيزات التلوث.

وحول جهود خفض معدلات الحرق المكشوف للمخلفات الزراعية، أوضحت وزيرة البيئة، خلال التقرير، أن هذه الجهود تتضمن تحفيز متعهدي جمع قش الأرز، حيث تم توقيع بروتوكول مع وزارة الزراعة لدعم المتعهدين في محافظات: الشرقية والغربية والدقهلية والبحيرة وكفر الشيخ، حيث يتم من خلاله تجميع 350 ألف طن قش أرز لموسم 2018، إلى جانب توفير دعم مادي بقيمة 50 جنيها عن كل طن قش أرز يتم تجميعه، كما تتضمن الجهود إتاحة معدات للعمل في منظومة جمع وكبس ونقل قش الأرز، حيث يبلغ إجمالي ما تم إتاحته للعام 2018 نحو 831 معدة.

الفلاح يستفيد بـ17%

ما سبق ذكره يشير إلى خطورة حرق قش الأرز، وعمل محاولات مضنية لجمعه بدلًا من حرقه، لكن كيف تستفيد الحكومة من جمع القش؟ وهل يمكن الاستفادة منه في عمل مردود اقتصادي للدولة؟

في هذا السياق، قالت الدكتورة ألفت عبد الرحمن، خبيرة الإنتاج الزراعي، إن كمية قش الأرز الناتجة سنويًا تُقدر بنحو 6 ملايين طن، يوجد معظمها في محافظات الدلتا، مشيرةً إلى أن الفلاح لا يستفيد منها إلا بنحو 17% من جملة هذه المخالفات.

وبمقارنة الأرقام التي جاءت على لسان الدكتورة ألفت، وما أعلنته وزيرة البيئة عن توقيع بروتوكول مع وزارة الزراعة لدعم المتعهدين في المحافظات لتجميع 350 ألف طن قش أرز، فالرقم الأخير"زهيد" إذا ما قورن بالرقم الإجمالي، مما يتطلب زيادة الحافز ماليًا لجذب أكبر عدد من المواطنين لبيع قش الأرز للحكومة بدلًا من حرقه.

غرامة 5 آلاف جنيه

وفيما يخص الجانب العقابي لردع المواطنين عن حرق قش الأرز، تتنوع عقوبة حرق قش الأرز، ما بين غرامة قدرها 5 آلاف جنيه إلى 100 ألف، أو الحبس سنة، ولا يجوز التصالح فيها.

وأشارت الدكتورة ألفت عبد الرحمن، إلى أنه يمكن الاستفادة من قش الأرز من خلال إدخاله في عدة صناعات أبرزها إنتاج الخشب، وإنتاج الغاز، وإنتاج السليكا جيل، وصناعة الورق والكربون، وإنتاج السماد الصناعي، وصناعة أنواع من القبعات والحبال.

دعم ورق الكتابة بـ30%

يقول الدكتور جلال نوار، الأستاذ بمعهد البحوث الزراعية، إن التكنولوجيا المستخدمة حديثًا يمكن عبرها جمع القش بطريقة كيميائية حيوية في وجود ضوء الشمس وبعض الكيماويات محلية الصنع، حيث يتم استخدام لب الورق الناتج غير المبيض في دعم المنتج المحلي للورق المعاد تدويره بنسبة حتى 20%، وذلك بدلا من اللب المستورد.

وأضاف نوار، أنه يبكمن الاستفادة من قش الأزر بعد أن يتم تبيضه في دعم ورق الكتابة والأوراق الصحية بنسبة تصل إلى 30%، مما يتيح فرص الاستثمار في مجال صناعة الورق والكرتون والصناعات التابعة، مثل: السليلوز البلوري، كما تصلح وحدات التلبيب لمصاص القصب ومخلفات الموز.

500 جنيه صافي ربح تدوير طن قش الأرز

طبقا للتجارب، حسب نوار، فاللب الناتج عن قش الأرز ذات موصفات جيدة، وهناك طلبات لتصديره كما أن السوق المحلية تطلب الإنتاج بكميات وفيرة، وقد تم الاتفاق مع بعض المحافظين علي إنشاء وحدات لتدوير قش الأرز وتدريب الفنيين وتوفير لوازم الإنتاج وتسويق المنتجات وتقديم التكنولوجيا بنظام حق الانتفاع.

وتابع الأستاذ بمعهد البحوث، أن صافي ربح تدوير طن قش الأرز 300 جنيه عند المستوى الأول للتدوير وإنتاج لب ورق وعلف حيواني ووقود صلب، كما يرتفع الربح إلى 500 جنيه عند الانتقال لمستوى التصنيع الثاني وإنتاج لب الورق وبعض المواد الوسيطة، ويتضاعف الربح في مستوى التصنيع الثالث حيث يمكن تحويل المخلفات إلي منتجات حيوية وفلاتر للمياه، منوهًا بأن المعدات المستخدمة لإجراء هذه العمليات مصممة ومنتجة محليا بالكامل مما يدعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة.