loading...

أخبار العالم

اليابان تتطلع لميزانية عسكرية قياسية.. وكوريا الشمالية «كلمة السر»

الجيش الياباني

الجيش الياباني



تتابع الأوساط السياسية في اليابان الجدل السائد حول الميزانية الجديدة المقترحة لوزارة الدفاع، لمعرفة ما ستسفر عنه المناقشات الحكومية خلال الأيام القليلة الماضية، لا سيما في الوقت الذي تُحيط بطوكيو العديد من الأزمات والتهديدات الأمنية في منطقة شرق آسيا.

لكن ما يجول بين المراقبين حاليًا.. لماذا لا ترفع طوكيو من ميزانيتها العسكرية، لا سيما أن الأوضاع الأمنية في منطقة شرق آسيا تنذر بعواقب وخيمة، في ظل إصرار كوريا الشمالية على الاستمرار في تجاربها النووية، والدعم العسكري الصيني المتواصل في البحر الفاصل بين البلدين؟

صحيفة الجارديان البريطانية، قالت: إن "وزارة الدفاع اليابانية طلبت ميزانية قياسية لمواجهة تهديدات كوريا الشمالية النووية والصاروخية والاستجابة للنشاط الجوي والبحري الصيني المتنامي في المنطقة".

وحال موافقة مجلس الوزراء والبرلمان في وقت لاحق من هذا العام، فإن الميزانية البالغة 5.3 تريليون ين، أو ما يعادل 48 مليار دولار، ستزيد بنسبة 2.1٪ عن العام الماضي، وهي سابع زيادة واضحة في عهد رئيس الوزراء الياباني المحافظ شينزو آبي.

ويشمل طلب الميزانية الذي أصدرته الوزارة اليوم الجمعة مبلغ 424 مليار ين توجه لتطوير أنظمة الدفاع الصاروخي، وهو ما يشهد ارتفاعًا حادًا بمقدار 260 مليار ين تقريبًا عن العام الماضي، حيث توجه طوكيو جزءً كبيرًا من ذلك يصل إلى لنحو 234.3 مليار ين للعمل برفقة الولايات المتحدة على نظام الدفاع الصاروخي Aegis Ashore، وهو ما تُعده اليابان خصيصًا لتعقب واعتراض الصواريخ من كوريا الشمالية، وفقا للصحيفة البريطانية.

اقرأ أيضًا: تنافس أمريكا وروسيا.. اليابان على مشارف دخول سوق التسليح العالمي 

"الجارديان" أشارت إلى أن الجيش الياباني يريد الحصول على الأموال اللازمة لتصنيع صواريخ اعتراضية من طراز SM-3 Block IIA من نوع "سطح - جو" ذات نطاق ودقة موسعة، وهي نتاج تطوير مشترك من قبل الولايات المتحدة واليابان، كما يبحث الجيش في طوكيو إمكانية إضافة تطويرات جديدة للطائرات المقاتلة والمدمرات لجعلها متواكبة مع الأنماط المتطورة.

وقال مسؤولون في وزارة الدفاع اليابانية: "طوكيو يجب أن تحتفظ بموقفها المتشدد ضد النظام في بيونج يانج، على الرغم من تخفيف طفيف للتوترات التي تلت اللقاء الذي جمع بين دونالد ترامب وكيم جونج أون".

فاليابان بما لها من قدرات تصنيعية فائقة، استطاعت خلال العقود الماضية أن تضع نفسها في مصاف الكبار، وذلك على الرغم من أن الهزيمة التي تلقتها في الحرب العالمية الثانية انعكست بشكل واضح على الأداء الاقتصادي للبلاد، غير أن ذلك سرعان ما تبدد لتبدأ طوكيو في شق طريقها نحو مكانتها الرفيعة بمختلف مجالات التصنيع الفني، وفقا للمسؤولين.

وذكرت وزارة الدفاع اليابانية في استعراضها السنوي العسكري، أن كوريا الشمالية واصلت تهديدها الخطير والوشيك للبلاد، حيث أجرت ثلاث تجارب نووية، وأطلقت 40 صاروخًا باليستيًا منذ بداية عام 2016"، آخرها إطلاق صاروخين باليستيين فوق شمال اليابان العام الماضي، وهو الأمر الذي صاحبه تحذيرات للسكان بالاحتماء بالمأوى.

ويمنع دستور اليابان -الذي صاغته الولايات المتحدة خلال احتلالها بعد عام 1945- استخدام القوة لتسوية النزاعات الدولية وحصر الجيش في دور دفاعي صارم.

اقرأ أيضًا: كوريا الشمالية والصين وروسيا.. تحركات عسكرية «تهدد» اليابان 

وعلى الرغم من كون "آبي أحمد" رئيس الوزراء الياباني، ابتعد عن تغيير الدستور، إلا أنه سمح في عام 2015 بممارسة مبدأ الدفاع الجماعي عن النفس، وهو ما يعني إمكانية ذهاب الجيش في حرب خارج البلاد لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية، وذلك إذا تعلق الأمر بمساعدة أحد الحلفاء.

وفي سياق متصل، حرصت اليابان على بدء خطواتها في سوق التسليح العالمي بمساعدة من حليفتها الأولى الولايات المتحدة، حيث تواصل الصناعة الدفاعية اليابانية المحلية تأمين كميات كبيرة من العقود الخاصة بالحكومة الأمريكية، وهو ما مثَل بدوره دفعة كبيرة لطوكيو في هذا السياق. 

ومن بين البرامج الجارية التي تشارك فيها الشركات اليابانية، (المدفعية الجديدة) ذات الدفع الذاتي، (مركبات قتال مصفحة) و(سيارات قتال المشاة) لقوة الدفاع الذاتي البرية في البلد، في حين أن قوات الدفاع البحري الخاصة بها من المقرر أن تتلقى المزيد من المدمرات القادرة على الاستخدام المضاد للصواريخ، ومدمرات متعددة الأغراض وغواصات. 

اقرأ أيضًا: اليابان تسير على خطى كوريا الجنوبية في إقصاء ترامب من ملف بيونج يانج 

وبشكل عام باتت اليابان في الوقت الحالي أكثر تطلعًا لتحقيق مستويات رفيعة من التطور العسكري والشق التصنيعي، وهو الأمر الذي كان بمثابة كابوس يؤرق العديد من الفئات السياسية بالشعب، نظرًا لرغبتهم في الابتعاد عن ويلات الحروب، ولأن ذكرى الحرب العالمي الثانية لا تزال عالقة في أذهانهم.